قراصنة البحر الكاريبي ومناطق أخرى. أدت المنافسة بين أسبانيا والدول الأوروبية الأخرى في القرن السادس عشر الميلادي إلى استعمار الأمريكتين المُكْتَشَفَتَيْن حديثًا، وإلى انفجار أعمال القرصنة في هذا البحر طوال 30IMG سنة. ومع حلول عام 1550 سيطرت أسبانيا على جزر الهند الغربية وأمريكا الجنوبية. ونتيجة لهذا أخذت عصابات من القراصنة الإنجليز والهولنديين والفرنسيين، تقوم بسرقة سفن أسبانيا، ونهْب مُستعمراتها في الأمريكتين. وكان من هؤلاء اللصوص كلاب البحر الذين أرسلتهم إليزابيث ملكة إنجلترا، للإغارة على الأساطيل الأسبانية. وكان منهم قادة بحر ذوو شهرة، مثل السير فرانسيس دريك والسير جون هوكنز. وقد ارتكب هؤلاء أعمال قرصنة، قِبْل أن تُعْلن الملكة الحرب على أسبانيا ليتحولوا بذلك إلى غزاة بحر.

وفي أوائل القرن السابع عشر الميلادي، استوطن البحارة الفرنسيون والإنجليز والهولنديون، وغيرهم من الأوروبيين جزر هسبانيولا وتورتوجا وجزرًا أخرى في البحر الكاريبي، وأخذوا يُغيرون على السفن والمدن الأسبانية. وسرعان ما تحولوا إلى قراصنة مغامرين. وقد ازداد عدد هؤلاء حتى أنه لم تَعُد تنجو منهم مدينة على امتداد البر الأسباني، وهي المنطقة التي كانت تمتد على ما يُعرف الآن بكولومبيا وفنزويلا. وكان أشهر هؤلاء القراصنة المغامرين هنري مورجان الإنجليزي الذي قاد سنة 1671م أْلفَيْ قرصان مغامر، لنهب مدينة بنما وتدميرها حيث كانت أكبر المدن الأسبانية في أمريكا الوسطى. وكان بعض هؤلاء القراصنة المغامرين، يخدمون غزاة بحر عندما يوافقهم مثل هذا الأمر.

وخلال القرن السابع عشر الميلادي جدّ القراصنة في طلب أهداف جديدة، فقام بعضهم بالإغارة على المناطق الواقعة تحت السيطرة الأسبانية في المحيط الهادئ. وحوالي سنة 1690م بدأ القراصنة الأوروبيون بمهاجمة السفن التابعة لأي دولة، وقام بعضهم بالإبحار في المياه القريبة من مراكز تجارة الرقيق في غربي إفريقيا. كذلك كانت الأخبار عن الثروات الكبيرة تجذب قراصنة آخرين إلى المحيط الهندي، فكانوا عندما يصلون إلى هناك، يهاجمون السفن المحملة بالنفائس من الحرير والتوابل والمجوهرات والعاج. وقد استقر كثير من هؤلاء القراصنة بين سكان مدغشقر، وهي جزيرة تقع إلى الشرق من البر الإفريقي. وقد يكون الأسكتلندي وليم كد، هو الأكثر شهرة بين القراصنة الذين ارتبطوا بمدغشقر. وكانت إنجلترا قد أوفدت كد لإلقاء القبض على القراصنة، إلا أنه عقد صداقات معهم وأصبح هو نفسه قرصانًا.

كذلك وجَّه القراصنة الأوروبيون اهتمامهم إلى أمريكا الشمالية وأوروبا، فأقام عدد منهم قاعدةً لهم في جزر البهاما، كانوا يهاجمون منها السفن التي تُبْحِر في هذا الطريق. وكان من قادة هؤلاء القراصنة بنيامين هورنيجولد، وكاليكو جاك راكهام وتشارلز فين. وكان من بين القراصنة الذين كانوا يبحرون مع هؤلاء الرجال امرأتان هما آن بوني وماري ريد. غير أن القرصان الذي اشتُهر أكثر من غيره بسمعته السيئة في هذه الفترة، كان إدوارد تيتش، المعروف بلقب ذي اللحية السوداء، وهو الذي أثار الرعب في سواحل كارولينا وفرجينيا، عامي 1717 و1718م. وقد قام أسطول صغير من فرجينيا بمطاردة ذي اللحية السوداء، وقتله سنة 1718م. ومع نهاية عشرينيات القرن الثامن عشر الميلادي، أنهت البحرية الملكية البريطانية معظم أنشطة القراصنة الأوروبيين في العالم.