تعتمد القراءة أولاً على إدراكنا (رؤيتنا وتعرفنا) للحروف والكلمات المكتوبة أو المطبوعة. ويجب علينا بعد ذلك أن نستوعب ما ندرك.


إدراك المادة المقروءة. تبدأ عملية القراءة عندما ترى عيوننا المثيرات البصرية ـ أي الرموز المطبوعة أو المكتوبة التي تشكل ما نقرأ. وتلتقط تحركات العين فوق الرموز المثيرات. وتحدث تحركات العين، التي تسمى الحركات اللاقطة، عندما تتحرك عيوننا خلال الصفحة متوقفة لمدة وجيزة لكي تلتقط مجموعات من الكلمات. وأثناء تحرك عيوننا خلال السطر تتوقف ثم تتحرك بصورة متكررة. وهذه الوقفات تسمى التركيزات. وتحدث حركة أخرى من حركات العين، تسمى النكوص، عندما ترتد عيوننا إلى الوراء لتعيد قراءة كلمة أو مجموعة من الكلمات. وعندما تتحرك عيوننا من سطر مطبوع إلى آخر تستعمل حركة تسمى سحبة العودة. ومع ذلك، فإن القراء الجيدين لايدركون حركات عيونهم أثناء القراءة.

وتحول الخلايا العصبية الموجودة في عيوننا المثيرات البصرية إلى نبضات إلكترونية تنتقل إلى المركز البصري في الدماغ، وعندئذ يرسل المركز البصري النبضات إلى المناطق المحددة في الدماغ، المسؤولة عن تنظيم التفكير وتخزين الذاكرة والاستدلال. وتتعرف هذه المناطق على الرموز المطبوعة أو المكتوبة وتحولها إلى معنى. وتتضمن العملية الجسدية للقراءة أيضًا تخزين الأصوات والمعاني والتمثيلات التصويرية لما نقرأ.


استيعاب ما يُدرك. تنطوي القراءة على أكثر من مجرد رؤية المثيرات البصرية. فلابد أولاً أن تختار نصًا معينًا يرضي أغراضًا معينة. وهذه الأغراض لا تحدد اختيار النص فحسب، بل تساعدك أيضًا على تحديد الخبرات والمهارات القرائية التي تستعملها لكي تستوعب المادة المقروءة. وقد يوحي لك غرضك بالطريقة التي يمكنك من خلالها استعمال المعرفة الجديدة أو الفهم الجديد الذي تحصلت عليه من المادة المقروءة.

وعندما تقرأ تعتمد على أفكار ومشاعر جمة مخزونة في ذاكرتك. وهذه الأفكار والمشاعر هي التي تشكل خلفيتك. وتعتمد في قراءتك أيضًا على الذاكرة الكلامية ـ أي على فهم الكيفية التي تجتمع بها الكلمات وتكوِّن أفكارًا أكثر تعقيدًا.

وتتغير خلفيتك وذاكرتك الكلامية مع كل تجربة قرائية. فالمعلومات التي تجدها في المادة المقروءة الجديدة تمتزج مع تجاربك السابقة فتصحح سوء فهم لديك أو تزودك بمعلومات جديدة أو توسع نطاق اهتمامك أو تساعدك على حل المشكلات.

ويفتقد القراء في حالات كثيرة الخلفية والذاكرة الكلامية التي يحتاجونهما لاستيعاب النص استيعابًا سريعًا وسهلاً. ويستطيع مثل هؤلاء القراء استعمال أساليب تدعى أساليب التعرف على الكلمة. وكلما زادت تجربة القارئ القرائية زادت قدرته على تطبيق هذه الأساليب لاستيعاب الكلمات غير المألوفة.

ويستطيع القراء استعمال أنواع عامة عديدة من أساليب التعرف على الكلمات. فعلى سبيل المثال، يستطيع القارئ الذي لا يعرف معنى كلمة معينة أن يبحث عن مفاتيح سياقية في النص المحيط بالكلمة. وقد تكون هذه المفاتيح دلالية أو نظمية. فعندما يستعمل القارئ المفاتيح الدلالية فإنه يحاول ربط الكلمة بالمعلومات والتوضيحات الأخرى التي تتضمنها المادة المقروءة. وتشمل المفاتيح الدلالية المقارنات والمقابلات والتعريفات والأوصاف ووضع الكلمات الجديدة بجانب كلمات مألوفة تساعد على شرح معناها. ويستطيع القارئ أيضًا أن يعتمد على المفاتيح النظمية ـ أي موقع الكلمة في النص واستخدامها النحوي. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد تحديد وظيفة الكلمة (اسم، فعل، صفة، ظرف) القارئ على اكتشاف معناها.

وفي أسلوب للتعرف على الكلمات يدعى التحليل البنيوي، يستعمل القارئ مفاتيح داخل الكلمة نفسها ليخمن ما تعنيه الكلمة. ويعول القارئ على معرفته بمعاني السوابق واللواحق والجذور (أصول الكلمات) والكلمات متعددة المقاطع والنهايات الإعرابية، مثل الواو والنون (ون) والياء والنون (ين)، وكيفية ارتباطها، بعضها ببعض. فكلمة سيكتبون مثلاً، تتكون من السابقتين السين والياء والجذر كتب واللاحقة ون. وتمرن بعض الطرق التعليمية الطلاب على السوابق واللواحق والجذور، بيد أن أفضل طريقة يضيف من خلالها الطلاب مثل هذه المعرفة إلى ذاكرتهم الكلامية هي تعرفهم على الكلمات المكونة من هذه الأجزاء في نص يفهمونه واستعمالها في محادثاتهم وكتاباتهم.

ويستعمل أسلوبٌ آخر من أساليب التعرف على الكلمات يسمى الطريقة الصوتية العلاقات التي توجد بين الأصوات المنطوقة والحروف. فكثير من القراء المبتدئين يدرَّبون على نطق كلمة يكون بمقدروهم التعرف عليها بعد ذلك إذا كانوا قد سمعوها من قبل. وبهذه الطريقة يتعلم القارئ الربط بين الرموز المطبوعة والأصوات المنطوقة. ولتقف على مزيد من المعلومات حول علم الصوتيات، انظر الجزء الخاص بتعليم القراءة في هذه المقالة.