شيخ القبيلة. تتجلى وحدة القبيلة في وجود شخصية محنكة تعرف بأسماء كثيرة باختلاف موقع القبيلة، فهو سيد القبيلة أو الشيخ أو الأمير أو الرئيس أو الزعيم. وغالبًا ما يكون زعيم القبيلة شيخاً مجرباً ذا حكمة وسداد رأي وسعة في الثروة، يقود القبيلة في حروبها ويقسم الغنائم. وغالبًا ما كانت هذه الزعامة تورث عن الآباء. لم تكن سيادة شيخ القبيلة على إطلاقها، وقد تصل إلى حد كونها رمزية في بعض الأحيان، وليس له من الحقوق سوى التوقير. أما واجباته فتكون أكثر من حقوقه.

ومن أهم ما يقوم به الشيخ إصلاح ذات البين في قبيلته، ولابد له من استشارة الكبار في القبيلة وأن يسمع كل فرد من القبيلة لأنهم أكفاء متساوون في الحقوق. وليس لشيخ القبيلة قوة مادية يرغم بها أفراد القبيلة على الطاعة، وإنما هي التقاليد والعرف. ولأي فرد من القبيلة التمرد على أي قرار يتخذه زعيم القبيلة، ولكن عليه في هذه الحالة أن يدع القبيلة وأن يهجرها، ويسمى هذا الهجر الخلع.

إذا تشعبت البطون في القبيلة الواحدة تنافس أفراد كل بطن في أن تكون لهم الزعامة والشرف وإن كان يجمعهم أصل واحد. وقد يتقاتلون من أجل هذه المنافسة كما حدث بين الأوس والخزرج وبين عبس وذبيان، وبين عبدشمس وهاشم وبين ربيعة ومضر.

على الرغم من أن زعامة القبيلة قد تكون وراثة، إلا أنه ينبغي للذي يتصدى لهذه الزعامة أن يتميز بصفات قد لا تجتمع عند غيره؛ من أبرز هذه الصفات الجرأة وحسن السمعة والقدرة على الإقناع. والشجاعة والإقدام مطلبان ضروريان ينبغي توافرهما في زعيم القبيلة؛ إذ عليه أن يتقدم الصفوف في الحروب، وأن يجير المستجيرين، وأن يتحمل باسم القبيلة ما قد يرتكبه أفراد القبيلة من أخطاء. وهو الذي يتحمل أكبر نصيب من جرائر القبيلة، وما تدفعه من ديات. وينبغي أن يكون وقورًا رزينًا رحب الصدر قليل الكلام. ويجب أن يفتح بيته للضيافة، وأن يكون فطنًا كيسًا في فض الخصومات والمشكلات التي تقع بين أفراد عشائره.

وشيخ القبيلة هو الذي يعلن الحرب، وهو الذي يوزع الغنائم، وهو الذي يبرم الصلح، ويمثل قبيلته أمام القبائل الأخرى. وغالبًا ما يكون هو الحافظ لأنساب القبيلة. وهو الذي يصدر الأوامر للرحيل ويحدد المكان والزمان لذلك الرحيل. وعليه أن ينفذ الرأي الذي تجمع عليه القبيلة وحكماؤها في مجالسهم الشورية.