قاطرات الديزل. هي في الحقيقة محطات قدرة متنقلة. وبها محرك ديزل يعمل بضغط الهواء في حجرات تسمى الأسطوانات. وعندما ينضغط الهواء ترتفع درجة حرارته. وتتسبّب الحرارة الناتجة في إشعال الوقود الذي يتم حقنه في الأسطوانة. وتنتقل الطاقة المتولدة من هذه العملية إلى عجلات القيادة في القاطرة. ولمزيد من المعلومات المفصلة حول كيفية عمل محرك الديزل، انظر: محرك الديزل.

ولقاطرة الديزل عدد من الميزات. فهي تولد القدرة التي تحتاجها، ولهذا فهي تعمل في أي مكان يوجد به قضبان للسكة الحديدية. وتستطيع قاطرات الديزل أن تعمل لمسافات طويلة دون التزود بالوقود أو الخدمة. ويمكن إيقافها، أو إدارتها سريعاً كما أنها تصل إلى سرعات عالية أسرع من القاطرات البخارية، إضافة إلى أن فاعلية الوقود بها أعلى من مثيلتها في القاطرة البخارية، وتكلفة تشغيلها وصيانتها أقل.

ويمكن أن تكون قاطرة الديزل وحدة مفردة، أو تتألف من واحدة إلى أربع وحدات متصلة، وتتراوح قدرة الوحدة المفردة بين 40IMG و6,000 قدرة حصانية بينما تعطي وحدتان متصلتان قدرة كل واحدة 2,000 قدرة حصانية 4,000 قدرة حصانية. وتعطي ثلاث وحدات من هذه القاطرات 6,000 قدرة حصانية وهكذا.

ويستخدم رجال السكك الحديدية نظاماً من الحروف والأرقام لتصنيف أنواع قاطرات الديزل بعدد محاور القيادة والمحاور الطليقة (بدون قدرة)لكل قاطرة. ويدل الحرف a على محور قيادة واحد، والحرف b على محورين، والحرف c على ثلاثة، والحرف d على أربعة وهكذا.

ويدل الرقم 1 على محور طليق واحد، والرقم 2 على محورين، وهكذا. وتدمج محاور القيادة في معظم القاطرات في وحدات متحركة تسمى دروجة، وتدل الرموز a1a-a1a على قاطرة لها دروجتان بست عجلات، ولكل دروجة محور مركزي طليق، بينما تدل الرموز c-c على قاطرة ذات دروجتين بست عجلات إلا أن جميع المحاور قائدة.

وتلحق محركات الديزل ذات القدرة المنخفضة، والمتوسطة بعربات السكك الحديدية. وعربة السكك الحديدية مركبة ذاتية الحركة، يُستغل معظم الفراغ بها في خدمة الركاب والطرود. أو يمكن إلحاق عدد من محركات الديزل على مسافات في قطار يتألف من عربتين أو أكثر، لاينفصل بعضها عن بعض أبداً أثناء الخدمة. ويطلق رجال السكك الحديدية على هذه القطارات اسم قطارات متعددة الوحدة. ويمكن أن تُدمج وحدتان أو أكثر من هذه القطارات لتعمل تحت قيادة سائق واحد.

وتوجد ثلاثة أنواع من قاطرات الديزل:1- ديزل كهربائي. 2- ديزل هيدروليكي. 3- ديزل ميكانيكي. وفي كل نوع تنتقل القدرة من المحرك إلى عجلات القيادة بطريقة مختلفة.

قاطرات الديزل الكهربائية. هي أكثر الأنواع شيوعًا. وفي هذه القاطرات يدير المحرك آلة تُسمى المولّد الذي يُنتج تيارًا كهربائيًا. عندئذ تتم تغذية محركات الجر بالتيار، وهي بدورها تدير التروس التي تسبب حركة عجلات القيادة. وفي معظم قاطرات الديزل الكهربائية تعطي مولداتها تيارًا مستمرًا وهو نوع من التيار الكهربائي يسري في اتجاه واحد فقط، بينما تنتج المولدات الملحقة ببعض القاطرات الحديثة الكبيرة تيارًا متناوبًا يعكس اتجاهه مرات عديدة كل ثانية. وتوجد في معظم قاطرات الديزل الكهربائية محركات جر تعمل بالتيار المستمر. ولهذا فإن القاطرات التي تعمل بمولدات تيار متناوب لابد أن تقوّم (تحوِّل) هذا التيار المتناوب إلى تيار مستمر قبل إرساله إلى المحركات. ويقوم بهذا التحويل أجهزة تُسمى المقومات السليكونية.
قاطرات الديزل الهيدروليكية. في هذا النوع من القاطرات يقوم المحرك بتدوير محوِّل عزوم بدلاً من المولد. ومحول العزوم جهاز يستخدم سوائل تحت ضغط هيدروليكي لتوصيل قدرة المحرك والتحكم فيها. ويشتمل المحول على مضخة وتوربين. ويقوم التوربين بتحويل طاقة السوائل إلى قوة تستخدم في بذل شُغل. ويقوم المحرك بتسليم الزيت إلى المحول ثم تدوير المضخة. عندئذ تقوم المضخة بضغط الزيت على ريش التوربين وهذا يتسبب في تدوير التوربين، ثم قيادة مجموعة من التروس وأعمدة التدوير التي تدفع بعجلات القاطرة.

ولاتستخدم قاطرات الديزل الهيدروليكية على نطاق واسع مثلما تستخدم قاطرات الديزل الكهربائية. ولكن هذه القاطرات تُستخدم بكثرة في بعض البلدان خاصة ألمانيا حيث ظهر هذا النوع لأول مرة.

قاطرات الديزل الميكانيكية. تنتقل القدرة فيها من المحرك مثلما يحدث في السيارة بوساطة القابض، ومجموعة من التروس، وأعمدة الدوران. ويصل القابض بين المحرك ومجموعة التحريك، وهي التروس وأعمدة الدوران والتي بدورها تقوم بدفع العجلات. ويعطي هذا النظام الميكانيكي قدرة أقل من الأنظمة الأخرى ولهذا فهو يعمل بصورة جيدة في القاطرات الصغيرة.

القاطرات الكهربائية. على عكس قاطرات الديزل، فإن هذا النوع من القاطرات لاينتج القدرة اللازمة له. فهو يعمل بطاقة كهربائية تتولد من محطة قدرة كهربائية قد تكون بعيدة تماماً. ولذا فإن القاطرة الكهربائية تحتاج إلى كبلات خاصة أو قضبان حديدية تستمد منها طاقتها.

والعديد من القاطرات الكهربائية يعمل بالتيار المتناوب. ويستمد القدرة المحركة من أسلاك معلقة أعلاه تُسمى المنحنى السلسلي. وهناك إطار من الحديد الصلب معلق في مفصل القاطرة يُسمى المنساخ يصل التيار الكهربائي بين الأسلاك والقاطرة. وتستقبل القاطرات التي تعمل بالتيار المتناوب القدرة اللازمة لها عند جهد كهربائي عال جدًا. وتوجد نبيطة كهربائية تُسمى المحول تقوم بتخفيض الجهد الكهربائي إلى المستوى المناسب للاستخدام. عندئذ يتم إرسال القدرة الكهربائية إلى محركات الدفع ذات التيار المتناوب، أو يتم تقويم التيار ثم يُبعث إلى محركات دفع ذات تيار مستمر.

وهناك بعض القاطرات التي تعمل بالتيار المستمر تستمد قدرتها الكهربائية بطريقة المنحنى السلسلي والمنساخ. وبعض قاطرات التيار المستمر الأخرى تستخدم قضيباً كهربائياًً ثالثاً يسير موازيا للقضبان الأصلية. وتلحق بهذه القاطرات نبيطة معدنية تُسمى حذوة التلامس وهذه تنزلق على القضبان فتلتقط منها التيار الكهربائي.

وتتكلف شبكة خطوط السكة الكهربائية مبالغ ضخمة بسبب مافيها من الأسلاك والمعدات الخاصة. وعلى كل حال، تستخدم القاطرات الكهربائية كميات كبيرة من القدرة الكهربائية من محطة القدرة المركزية. ومن الناحية الأخرى، لاتستخدم قاطرات الديزل قدرة محركة أكثر مما يعطيه الوقود الذي تحمله. وتتحرك القاطرات الكهربائية بمجرد تشغيلها. كما أنها هادئة ولاتصدر دخانًا، ولاغازات عادمة، ولذا فهي تستخدم في بعض الأوقات في الأماكن الآهلة بالسكان، وفي خطوط السكك الحديدية التي تجري تحت الأرض أو من خلال أنفاق طويلة.

وكما هو الحال في قاطرات الديزل، تعمل غالبية قاطرات الكهرباء منفردة أو في مجموعات من وحدتين أو أكثر. ولكن قاطرات الكهرباء يمكنها أن تعطي قدرة أكبر لكل وحدة مقارنة بقاطرات الديزل. ولهذا السبب فإن القاطرات الكهربائية أكثر فائدة عند استخدامها خاصة في قطارات الشحن الثقيلة والسريعة أو في قطارات الركاب السريعة.

ويمكن استخدام أنواع كثيرة من الوقود في محطات التوليد لإنتاج الكهرباء اللازمة لسير القاطرات. مثال ذلك الفحم الحجري والغاز والزيت وطاقة المياه أو الطاقة الذرية. وتسير قاطرات الديزل على زيت الديزل فقط، وقد يأتي يوم يكون فيه هذا نادرًا ومكلفًا.