القاضي الفاضل (529 - 596هـ، 1135 - 120IMGم). عبدالرحيم بن علي اللخمي البيساني (نسبة إلى مدينة بيسان بفلسطين)، المعروف بالقاضي الفاضل. أديب من أئمة الكتاب، وعلم من أعلام المترسِّلين. كان من مشاهير وزراء صلاح الدين الأيوبي، وقد تمكن منه حتى قال صلاح الدين : "لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل". قيل: "كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته".

كان سريع الخاطر في الإنشاء، لو جمعت رسائله كلها ما قصّرت عن مائة مجلّد. قال عنه العماد الأصبهاني: " ربّ القلم والبيان، واللّسن واللسان، والقريحة الوقّادة والبصيرة النقّادة ... وهو ضابط المُلك بآرائه ورابط السلك بآلائه ..."

وهو مع كثرة رسائله كان يأتي فيها بالغرائب. وكان يكثر فيها من الأساليب البلاغية التي لا تخلو من صنعة وتكلُّف؛ إلاّ أن الأذواق كانت لا تمج ذلك في عصر طغت فيه الصّْنعة الأسلوبية. وكان يصدر في رسائله عن بديهة بل كان ذلك طبعه. قيل خرج مرة من عند العماد الأصبهاني الكاتب فخرج العماد يشيِّعه، فقال القاضي للعماد: "دام عُلا العماد" فأجابه العماد قائلاً: "سِرْ فلا كبا بك الفرس". والطريف في العبارتين أنهما تقرآن من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين فلا يختلُّ تركيبهما ولا معناهما.

وللقاضي أشياء حسنة في الشعر أيضًا، ومن طريف شعره قوله :
بتنا على حالٍ يسرُّ الهوى وربّما لا يمكن الشَّـرحُ
بَوَّابُنا الليل، وقلنا له إن غبتَ عنّا دخل الصبحُ



بقي من رسائل القاضي مجموعات منها : ترسُّل القاضي الفاضل؛ رسائل إنشاء القاضي الفاضل؛ الدّرُّ النظيم في ترسُّل عبدالرحيم. ومعظم رسائله مخطوطة، وله ديوان شعر مطبوع.