أسرة الفيلة. تعيش الذكور والإناث منفصلة معظم وقتها، بينما تعيش الإناث وصغارها التي تسمى العجول في وحدات أسرية مجتمعة بمعدل 10 أعضاء في كل وحدة. وتتكون العائلة الواحدة من ثلاث إلى أربع إناث مكتملة النمو ومن صغارها التي تتراوح بين الصغار حديثة الولادة والعجول التي تبلغ أعمارها 12 سنة. وتقود الأنثى الأكبر سنا العائلة وتبقى بمثابة كبيرة العائلة، بينما تترك الفيلة الذكور العائلة عند اكتمال النمو وتبقى على علاقات ضعيفة مع ذكور العائلة الأخرى، وقد تزور العائلة من حين لآخر.

وتتكون عشيرة الفيلة في منطقة ما من أفراد العائلات والذكور المستقلة التي تشترك معها في الحياة بالمنطقة نفسها. ويتراوح عدد أفراد المجموعة بين عدة مئات وعدة آلاف تعيش معا فوق رقعة من الأرض بحثا عن الغذاء. وتنتقل الفيلة إلى مسافات بعيدة بحثا عن الغذاء في المناطق الجافة شبه الصحراوية.

وتحصر عشيرة الفيلة نفسها في مساحة صغيرة في الأماكن المطــيرة كثيــفة النبــــاتات، والتي تصل مســاحتها حتى 250كم².

وتأكل الفيلة البرية لمدة 16 ساعة يوميا، وتستحم في مياه البحيرات والأنهار، وتتمرغ في المياه الموحلة. وبعد الحمام الموحل ربما تغطيها الأوساخ التي تعمل على حماية جلدها من الشمس والحشرات.

وتتصل الفيلة بعضها ببعض بطرق مختلفة، تشتمل على التصــنُّع بالوقوف والحركة والإيحاء والروائح والأصوات الخاصة. وتصدر الفيلة كثيرًا من الأصوات المقعقعة ولكل منها معنى مختلف. فعندما يُصدر فيل صغير صوتًا مبحوحًا على سبيل المثال، أو قعقعة عالية بسبب الخوف، تقوم الأم بإصدار طنين منخفض تهدئ من روعه وتطمئنه. وتشتمل الأصوات الأخرى التي تصدرها الفيلة كوسيلة اتصال، على الزعيق والزمجرة والهدير والأنين والصرير.




الغذاء. تأكل الفيلة الأعشاب والنباتات المائية، وكذلك أوراق الأشجار والشجيرات وجذورها وقلفها وأغصانها وثمارها. كما تهوى أكل الأوراق في أعالي الأشجار؛ لذلك تستخدم رؤوسها لقلع الأشجار الصغيرة حتى تحصل على أوراقها المرتفعة. ويستطيع الفيل اقتلاع شجرة يبلغ ارتفاعها 9 أمتار وقطرها حوالي 60سم.

وتمزق الفيلة قلف الأشجار بأنيابها الحادة وكذلك تحفر بها بحثا عن الجذور وتقتلع بها الشجيرات. وتهوى الفيلة بشكل خاص الخيزران والثمر اللبي وجوز الهند والتــمور والذرة الشامية والخوخ وقصب السكر. ولاتأكل الفيلة لحوم الحيوانات الأخرى.

ويأكل الفيل البري المكتمل النمو الضخم حوالي 140كجم من النباتات يوميا، بينما يأكل نصف هذه الكمية في حدائق الحيوان أو السيرك؛ لأن غذاءه فيها يكون أكثر فائدة. وتشرب الفيلة البرية حوالي 150 لترا من الماء يوميا، ولكن يمكنها تحمل العطش حتى ثلاثة أيام، وقد تمشي مسافة 80كم بحثا عن الماء.


التنقل. تساعد قدم الفيل الضخمة على السير والركض، ولكن بقليل من الضجيج. وتمشي الفيلة عادة بسرعة تتراوح بين 5 و10كم في الساعة، كما يمكنها المشي لمسافات طويلة. ويمشي أفراد العائلة عند القيام برحلة طويلة بسرعة 16كم/الساعة. ويستطيع الفيل أن يركض عند الخوف أو الغضب بسرعة أكثر من 40كم / الساعة ولكن لمسافة قصيرة. ويمشي الفيل ويركض بخطوات متفاوتة، ولا يستطيع القفز بسبب وزنه وتركيب أرجله.

وتتمرغ الفيلة عادة بالوحل، وتسبح على الأقل مرة واحدة في اليوم حيث تجيد السباحة. كما ُعرف عنها مقدرتها على السباحة إلى الجزر في البحيرات وشواطىء البحار. وتقوم الفيلة أثناء السباحة بتعويم خراطيمها فوق سطح الماء.

التكاثر. تصبح ذكور الفيلة مكتملة النمو عندما يصل عمرها ما بين 10 - 14 سنة، ولكن معظــمها لا يتزاوج إلا بعد سن الثلاثين. وأحد أسباب ذلك أن الإناث لا ترغب في التزاوج مع الذكور الصغيرة ، إضافة إلى أن الذكور الكبيرة تقوم بمطاردة الذكور الصغيرة التي في العشرينيات من عمرها وتمنعها من التزاوج. وتبقى الإناث بعد اكتمال نموها مع العائلة، وتبدأ التـــزاوج بعد سن 12 سنة، وربما أصبحت أمًًا وهي في عمر يتراوح بين 13 و14 سنة.

وتحمل الأنثى جنينها لمدة 22 شهرًا وتضع مولودا واحدا عادة، وقد تضع توائم أحيانًا. ويتراوح وزن صغير الفيل الإفريقي عند الولادة بين 115 و145كجم ويرتفع حــوالي 95سم عند الكتفين. ويزن صغير الفيل الهندي حديث الولادة حوالي 10IMGكجم ويبلغ ارتفاعه 85سم.

ويستطيع وليد الفيل المشي بعد ساعة من ولادته. وتبقى الأم بجانب صغيرها تحميه لعدة سنوات. ويعتمد الصغير في البداية وبشكل أساسي على لبن أمه. ويرفع خرطومه فوق رأسه أثناء رضاعته حتى يمكنه الوصول إلى ثدي الأم. وعندما يبلغ الصغير بين 3 و4 أشهر يبدأ الاعتماد في غذائه على الأعشاب والنباتات الأخرى. وتبقى الذكور مع أمهاتها حتى عمر 14 سنة تقريبا. وتنمو أجسام الفيلة طوال حياتها، لذلك تصبح أكثر ضخامة مع مرور الزمن. ويبلغ حجم الذكر المكتمل النمو في عمر الأربعينيات ضعف حجم الأنثى في العمر نفسه.


الهيجان. للفيل غدة صدغية على كل جانب من رأسه في منتصف المسافة بين العين والأذن. وتنتفخ هذه الغدة مرة كل سنة تقريبا وتخرج منها رائحة قوية. وتصبغ هذه الإفرازات وجــه الفــيل. تنشــط هذه الغــدة لمدة شــهرين أو ثلاثة أشهر في السنة، وهي الفترة التي يكون فيها الفيل في حالة هيجان. ويحدث الهيجان عند الفيلة بعد عمر 25 سنة.

في الأسر تكون الفيلة في غاية الخطورة خلال فترة الهيجان إذا ماتم استفزازها، وتهاجم كل ما يقترب منها من الحيوانات وحتى الإنسان والفيلة الأخرى. لذا فإنها يجب أن تقُيد أو تُوضع في حظائر مسيَّجة خلال هذه الفترة.

بدأ علماء الحيوان حديثا فهم دور الهيجان. يحدث الهيجان عندما يرتفع تركيز هورمون الذكورة التستوستيرون أكثر من معدله الطبيعي. ويعطي الهيجان لبعض الذكور أفضلية على الذكور الأخرى التي ليس لديها هذه الخاصية؛ لأن الذكور الهائجة تكون أكثر عدائية ولها القدرة على حماية الأنثى، الأمر الذي يجعلها مرغوبة لدى الإناث. وتتزاوج أنثى الفيل مع الذكر خلال فترة هيجانه، وتكون الإناث جاهزة للتزاوج خلال فترة الإثارة الجنســية المعروفة بالدورة النزوية، والتي تستمر أربعة أيام.