الفيل أضخم الحيوانات التي تعيش على الأرض، وثاني أطول أفراد المملكة الحيوانية بعد الزرافة. ولا يفوقه ضخامة إلا بعض أنواع الحيتان. والفيلة هي الحيوانات الوحيدة التي لها أنف على هيئة خرطوم تستخدمه كأحد الأطراف. كما تستخدم الفيلة خراطيمها لسحب أوراق وفروع وأغصان الأشجار، ولامتصاص الماء الذي توصله فيما بعد إلى الفم. ولها أيضا حاسة شم حادة، حيث تستخدم خراطيمها عادة لفحص الهواء. وللفيلة آذان أكبر من آذان أي حيوان آخر، ولها أنياب في هيئة أسنان ضخمة.

وهناك نوعان رئيسيان من الفيلة: الفيلة الإفريقية والفيلة الهندية التي تُعرف أيضًا بالفيلة الآسيوية. تعيش الأفيال الإفريقية في إفريقيا جنوبي الصحراء، بينما تعيش الأفيال الهندية في أجزاء من الهــند وفي جنوب شرقي آسيا.

والفيلة حيوانات قوية للغاية شديدة الذكاء. وقد قام الإنسان بتدجينها وتدريبها منذ آلاف السنين، وتم استخدامها في نقل الحمولات الثقيلة في بعض الأقطار الآسيوية . ويستطيع الفيل رفع جذع شجرة وتحريكه ببطء باستخدام أنيابه وخرطومه. وقد يصعب سحب مثل ذلك الجذع على مركبة تسير بعجلات.

ومن أقدم استخدامات الفيلة التي عُرفت سابقا استخدامها في الحروب. فقد هزم الجيش المقدوني الذي قاده الإسكندر الأكبر عام 331ق.م جنود الفرس الذين امتطوا الفيلة في المعركة. كما استخدم القائد المشهور هانيبال قرطاجة عام 218ق.م الفيلة من أجل اجتياز جبال الألب في فرنسا لغزو إيطاليا. كما استخدمه جيش أبرهة الأشرم لهدم الكعبة نحو سنة 570م. وقد وردت قصته في القرآن الكريم في سورة الفيل.
وخلال القرن التاسع عشر لمع اسم فيل إفريقي سُمي جامبو وأصبح من المشاهير. وقد عُرض هذا الفيل في حديقة الحيوان بلندن لأكثر من 17 سنة. وجاء الزوار إلى لندن من جميع أنحاء العالم لمشاهدة أضخم حيوان وقع في الأسر في ذلك الوقت. فقد بلغ طوله 3,4م ووزنه أكثر من 6,5 طن متري. وقد اشتراه عام 1882م رجل الاستعراضات الأمريكي بي. تي بارنوم وجعل منه نجما جذابا في السيرك. ومنذ ذلك الوقت أصبح لفظ جامبو يُطْلَق على أي شي غاية في الضخامة.

ويسافر بعض الناس إلى إفريقيا وبعض مناطق آسيا لمشاهدة الفيلة في بيئاتها البرية الخاصة. ولكن عدد الفيلة يتناقص بشكل مستمر؛ حيث يقتلها الناس للحصول على أنيابها العاجية. كذلك استوطن الناس في كثير من الأراضي التي كانت تعيش بها هذه الحيوانات مما أدى إلى اختفاء البيئات الطبيعية للفيلة، وهدد النشاط الزراعي والصناعي المصادر الطبيعية التي تحتاجها الفيلة في حياتها. فقد كان نمو عدد سكان آسيا على حساب عدد الفيلة، حيث انخفض عددها إلى أقل من 40 ألفا. ويعود السبب الرئيسي لانخفاض عدد الفيلة في إفريقيا إلى الصيد الجائر. فبينما قُدِّر عدد الفيلة الإفريقية عام 1979م بحوالي مليون وثلاثمائة ألف، انخفض ذلك العدد إلى حوالي 60IMG ألف فيل مع بداية التسعينيات من القرن العشرين. وإذا استمر أمر انخفاض عدد الفيلة على ماهو عليه فقد تنقرض هذه الحيوانات من البرية مع إطلالة القرن الحادي والعشرين الميلادي.

لقد تم القيام بحملة قوية على مستوى العالم في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين من أجل وضع الناس على مستوى المسؤولية والإدراك بأن آلاف الفيلة كانت تذبح كل سنة للحصول على الحلي العاجية والنقوش. وكانت اليابان تُعدُّ بمثابة المستهلك الرئيسي للعاج لاستخدامه في صنع أختام التوقيع، أي الأختام التقليدية لطبع الأسماء بالحبر. وقُدِّر بأنه كان يقتل كل عام حوالي 12 ألف فيل من أجل الحصول على العاج الذي يلزم لصناعة هذه الأختام.