التحكم في الفيضان. أدت الأنشطة البشرية في بعض المناطق إلى زيادة فداحة الفيضانات، وبخاصة عندما أزيلت الغابات واستُنزفت الأراضي الزراعية. فبدلاً من أن تمتص التربة والنباتات الطبيعية مياه الأمطار، فإن مياه الأمطار في المناطق الجرداء تنساب مباشرة على سطح الأرض العارية نحو الأنهار، فإذا كانت هذه المياه بكميات كبيرة، فإنها تسبب الفيضانات الوامضة. وتتجمع التربة المنجرفة في قيعان الأودية رافعة بذلك منسوب المياه الجارية. وللحد من خطر هذه الفيضانات، يتطلب الأمر إقامة السدود وزراعة الأشجار على السفوح المكشوفة. وينبغي أيضا التنظيف الدائــم لمجرى الوادي، وتقوية الضفاف الطبيعية للأنهار بحواجز مرتفعة.

يقـــوم المهندسون ببناء الحواجز على السواحل البحرية، والسدود الترابية لدرء خطر الفيضانات النهرية، وحواجز الإعصار الممطر للإبقاء على مياه البحر بعيدًا عن اليابسة. فعلى سبيل المثال، أقام الهولنديون نظامًا ضخمًا من الحواجز المائية، لدرء مياه البحر التي تهدد أراضيهم الساحلية، إذ إن خمسي مساحتها يقع تحت مستوى سطح البحر.

تقوم أيضًا بعض المدن الساحلية بعمل جدران حجرية تمنع ولوج مياه المد العالي إلى اليابسة. كما يلجأ بعضها إلى إقامة حواجز مصنوعة من الخـشب لمنع انجراف الـــشواطىء. وتزرع الكثبان الرملية في بعض المناطق بالأشجار، فتعمل على تثبيت الرمال وتجميعها لتشكل حواجز تصد فيضان المدُّ المرتفع.

تحمي الحواجز المتحركة بعض المعابر النهرية التي تعاني خطر مياه المدّ المرتفع. فعند وولويتش بلندن، أقيمت سلسلة من البوابات الفولاذية المتحركة، لتشكل حواجز للفيضانات الساحلية على طول نهر التايمز، حيث تدور هذه البوابات حول دعامات إسمنتية، وتُغمر تحت الماء في بطن النهر عند عدم الحاجة إليها بصورة لا تعطل حركة الملاحة في النهر. وعند اقتراب حدوث مد مرتفع، تقوم الجهات المعنية بإصدار تحذير، تُُرفع بموجبه تلك البوابات، لتمنع المياه من اجتياح مدينة لندن، وقد اكتمل بناء هذا المشروع عام 1982م.