أينشتاين والنسبية. خلال القرن التاسع عشر حاول الفيزيائيون قياس سرعة الأرض بالنسبة للأثير ولم يفلحوا. والأثير في الفيزياء التقليدية ساكن وليست له حركة. وفي أوائل الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي فسر الفيزيائي الهولندي هندريك لورنتز هذا الفشل بافتراض أن الأرض تجرُّ معها الجزء من الأثير الملاصق لها أثناء تحركها خلال الأثير. ثم تمكن الفيزيائيان الأمريكيان ألبرت أ. مايكلسن وإدوارد و. مورلي من تطوير جهاز يعطي قياسات أدق بكثير مما كان ممكنًا بالأجهزة السابقة. ساعدت تجاربهما في دحض نظرية الأثير. ففي عام 1887م أوضحت تجارب مايكلسن ومورلي أن حركة الأرض حول الشمس لا تؤثر على سرعة الضوء. وهذه النتيجة لا يمكن أن تفهم في نطاق نظرية الأثير إلا بافتراض أن الأثير قرب سطح الأرض يتحرك بنفس سرعة الأرض. غير أن هذا الافتراض يناقض نتائج تجارب أخرى كثيرة.

لم تُحسم مسألة التناقض هذه إلا في عام 1905م. ففي هذا العام حلّل أينشتاين عملية القياس ذاتها، ونتيجة لهذا التحليل تقدم بنظريته النسبية الخاصة. وتبدأ النظرية بفرضيتين، أي مبدأين أساسيين.

تنص الفرضية الأولى على أن قوانين الفيزياء تكون بشكل موحد عند كل المشاهدين الذين يتحركون حركة منتظمة بالنسبة لبعضهم. وتنص الفرضية الثانية على أن سرعة الضوء غير متغيرة، أي بقيمة واحدة، عند كل المشاهدين. ومن الاستنتاجات المأخوذة من هاتين الفرضيتين أن هناك علاقة بين الكتلة والطاقة. وقد عبر أينشتاين عن هذه العلاقة بمعادلته المشهورة ط = ك ث²، حيث ط ترمز للطاقة، ك للكتلة وث² لمربع سرعة الضوء.

حاول أينشتاين كذلك أن يستبدل بنظريات الجاذبية التقليدية صياغة أكثر دقة لقوانين الجاذبية. وفي عام 1915م أعلن عن نظريته النسبية العامة. تبدأ هذه النظرية بافتراض أن تأثير الجاذبية على الأجسام يمكن أن يستبدل تمامًا، عند كل نقطة، بتعجيل النظام الإحداثي تعجيلاً مناسبًا. ولم تعد الجاذبية خاصية للأجسام التي تتجاذب وإنما أصبحت إحدى خواص الفضاء الذي تتحرك فيه الأجسام. وتنبأت النظرية بأن مسار الأشعة الضوئية يتأثر بالأجسام ذات الكتلة التي يمر قريبًا منها. وقد تأكد هذا التنبؤ بالمشاهدة في عام 1919م. وتنبأت النظرية كذلك بوجود موجات تجاذبية تنتقل بسرعة الضوء. ولكن هذه الموجات لم يُكشف عنها تجريبيًا حتى الآن.