نيوتن. بحلول القرن السابع عشر الميلادي أصبح النشاط العلمي مزدهرًا. وعلى قمة هذا النشاط المتزايد كان نشر كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية، في عام 1687م، الذي كتبه العالم الإنجليزي الفذ إسحق نيوتن. وفي هذا العمل، أوضح نيوتن كيف أن كلاً من حركات الأجرام السماوية وحركات الأجسام على سطح الأرض أو بالقرب منها يمكن أن تفسَّر بأربعة قوانين بسيطة. وهذه القوانين هي قوانين نيوتن الثلاثة للحركة وقانونه للجاذبية الكونية.

ولخصت قوانين نيوتن للحركة عمل جاليليو وديكارت ووسعتهما. وفسر قانونه للجاذبية الكونية كلاً من قانون جاليليو للأجسام الساقطة وقوانين كيبلر لحركة الكواكب. اخترع نيوتن نوعًا جديدًا من الرياضيات، يسمى حساب التفاضل والتكامل استخدمه لإجراء بعض أبحاثه وحساباته، كما اخترعه بصفة مستقلة في ذات الوقت عالم رياضي آخر هو غوتفريت فلهلم لايبنيز من ألمانيا.
وإضافة إلى اكتشافاته النظرية صنع نيوتن أول تلسكوب فلكي عاكس. كما استخدم المنشور لإجراء تجارب رائعة على الضوء، قادته إلى فكرة أن الضوء الأبيض خليط من كل الألوان. وفي عام 1704م نشر نظرية جسيمية عن الضوء. وقد نافست هذه النظرية نظرية أخرى عن الضوء كان قد تقدم بها الفيزيائي الهولندي كريستيان هايجنز عام 1678م، ولم تنشر إلا عام 1690م. تقول نظرية هايجنز إن الضوء ينتقل على شكل موجات وليس جسيمات. غير أن أغلب العلماء، خلال القرن الثامن عشر، قبلوا نظرية نيوتن الجسيمية.