الفَيْروس كائن مجهري يعيش داخل خلية كائن حي آخر. ورغم صغر حجمه إلا أنه سبب رئيسي من أسباب المرض. وتُعدي بعض الفيروسات الإنسان بأمراض مثل الحصبة والأنفلونزا ونزلات البرد الشائعة.كما تُعدي فيروسات أخرى الحيوانات أو النبات ويهاجم بعضها أنواعًا من البكتيريا. وعندما تدخل الفيروسات خلايا الكائن الحي تقوم بتدمير بعضها ومن ثم تحدث الإصابة بالأمراض. لكنها مع ذلك قد تعيش بداخل الخلايا دون إحداث أي أضرار بها.

وتبلغ الفيروسات درجة من البدائية في تكوينها إلى حد أن كثيرًا من العلماء يعدونها كائنات غير حية بمعنى أن الفيروس غير قادر على التكاثر بمفرده لكنه عند دخوله خلايا كائن آخر يصبح نشطًًا قادرًًا على أن يتضاعف مئات المرات.

وتتخذ الفيروسات شكل عصيات أو كريات وتتراوح في الحجم بين IMG,01 و IMG,3 ميكرون (الميكرون يساوي IMG,IMG01 من المليمتر)، لذا فإنها لا ترى إلا تحت المجهر الإلكتروني الذي يكبِّر حجمها آلاف المرات. ويبلغ أكبر الفيروسات حجمًا مقدار عُشْر حجم بكتيريا متوسطة الحجم.

بدأت دراسة الفيروسات في عام 1898م عندما أدرك عالم النبات الهولندي الأصل مارتينوس بيجرينك وجود أشياء أصغر من البكتيريا تتسبب في بعض الأمراض. وأُطلق عليها إسم فيروس وهي كلمة لاتينية بمعنى السُّم. وفي عام 1935م أوضح الكيميائي الأمريكي وندل ستانلي أن الفيروسات تحتوي على بروتينات وبالإمكان بلورتها. وأدى هذا البحث مع بحوث أخرى في الخمسينيات من القرن العشرين إلى إنتاج لقاحات ضد الحصبة وشلل الأطفال وأمراض أخرى. وخلال السنوات الأولى من القرن العشرين أوضح العلماء أن الفيروسات يمكن أن تُسبب سرطانًا في الحيوانات. وفي الثمانينيات من القرن العشرين أمكن إيجاد صلة بين الفيروسات وبعض الأورام في الإنسان.


تركيب الفيروس. تختلف الفيروسات عن بقية الكائنات الحية لأنها ليست مكونة من خلايا، ومن ثم فهي تفتقر إلى بعض المواد الأخرى لتعيش. ومن هنا تبرز حاجتها للدخول إلى خلايا كائن حي آخر لتستعمل محتويات خلاياه لتعيش وتتكاثر.

ويتركب الفيروس من جزءين أساسيين: اللب المكوّن من حمض نووي، والغلاف الخارجي الذي يحتوي على البروتين.

ويتركب اللُّب إما من حمض د ن أ (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين) أو من ر ن أ (الحمض النووي الريبي) وبوساطة (د ن أ) و (ر ن أ). يمكن للفيروس أن يتكاثر بعد دخوله الخلية. انظر: الحمض النووي. وتحتوي بعض فيروسات ر ن أ على أنزيم يسمى المنتسخة العكسية يقوم بتحويل حمض ر ن أ إلى نسخة من حمض د ن أ داخل الخلية. وتسمى هذه الفيروسات بالفيروسات الخلفية، ومنها على سبيل المثال الفيروس المسبب لمتلازمة عوز المناعة المكتسب (الإيدز). ويعطي الغلاف الخارجي والمكون من البروتين الشكل الخارجي للفيروس. كما يقوم بحماية الحمض النووي ومساعدة د ن أ و ر ن أ على الدخول في الخلية. وتتميز بعض الفيروسات بغشاء خارجي إضافي يعطيها حماية أكثر.