فيرْجيل (70 - 19ق.م). أشهر شعراء روما القديمة، وواحد من الشعراء البارزين في الأدب العالمي. وتعد ملحمة روما الوطنية الإنيادة أشهر أعماله.


حياته. ولد فيرجيل في إنديز، وهي قرية صغيرة قرب مانتوا في شمالي إيطاليا. واسمه الكامل بوبليوس فيرجيليس مارو. التحق فيرجيل بالمدرسة في كريمونا وميلان، ثم درس البلاغة في روما والفلسفة في نابولي. ثم أعد للعمل في مهنة المحاماة، ولكنه كان خجولاً، لذلك فضل الحياة الخاصة للشاعر. وأكسبته قصائده الأولى رعاية ماسيناس الثري المحب للفنون والمستشار السياسي للإمبراطور أوغسطس. منح ماسيناس فيرجيل منزلاً قرب نابولي وشجعه على كتابة قصائد عن إيطاليا وتاريخها.

مات فيرجيل قبل أن يكمل الإنيادة. وترك تعليمات بإتلافها، لأنه يعتقد أنها غير جيدة بشكل كاف. إلا أن أوغسطس رفض السماح بإتلاف القصيدة وعين اثنين من أصدقاء فيرجيل لإعداد الملحمة للنشر.


أعماله. الأعمال الأولى التي نسبت إليه هي: الأناشيد الرعوية، أو القصائد الرعوية التي كتبت ما بين عامي 42 و35 ق.م. وتلك القصائد العشر خاصة بحياة الرعي أي أنها تصور مشاهد من حياة الرعاة. وفي كتابته لنشيد الرعاة، كان فيرجيل يحاكي الأناشيد الإغريقية عن الرعاة التي كتبها ثيوقريطس، ولكن فيرجيل كيَّف موضوعاتها وموسيقاها لتتلاءم مع الريف الإيطالي. وقد توقع النشيد الرابع مولد طفل رائع يحقق عهدًا جديدًا. وبعد أن أصبحت روما نصرانية تحت حكم الإمبراطور قسطنطين في أوائل القرن الرابع الميلادي، اعتقد الكثيرون أن التوقعات كانت تشير لمولد المسيح عليه السلام.

قضى فيرجيل نحو سبع سنوات في كتابة قصيدة جيورجيك، القصيدة الزراعية، وهي قصيدة في أربعة مجلدات نشرت في سنة 29ق.م. وإلى حد ما كانت قصيدة جيورجيك نصائح للفلاحين. وكان الكتاب الأول يتناول المحاصيل، بينما يتناول الكتاب الثاني أشجار العنب والزيتون، أما الكتاب الثالث فيتناول توليد الأبقار، وأخيرًا يتناول الكتاب الرابع المحافظة على النحل. ولكن القصيدة لا تكتفي بذلك، بل تمضي إلى أبعد من التعليمات المباشرة لتحكي عن أصل الحضارة في العمل الفلاحي المتصل، وتحتفي بجمال إيطاليا وحياة الريف فيها. وتوحي كتب الحيوان بضعف الإنسان وقوته ومعاناته في الحب، والحرب، والمرض. وأيضًا توحي بأن خلية النحل هي نموذج لحياة مدنية إنسانية تحت قيادة حاكمها.

في قصة الإنيادة، استخدم فيرجيل عدة مصادر. وأهم تلك المصادر: الإلياذة والأوديسة، ملحمتا هومر الشهيرتان. وقد بنيت الكتب الستة الأولى من الإنيادة على ملحمة الأوديسة، كما بنيت الكتب الستة الأخيرة على الإلياذة. وتصف الإنيادة مغامرات إينياس البطل الطروادي الأسطوري الذي بقي على قيد الحياة بعد سقوط طروادة في أيدي الإغريق. وقد أبحر إينياس غربًا إلى إيطاليا، وكون هناك أمة جديدة، كما أسس أحفاده فيما بعد مدينة روما. ولكن القصيدة ليست قصة إينياس فقط، فهي تظهر روما كهدف مقدس تحقق، وتذكر الإنجازات الكبيرة للتاريخ الروماني حتى زمن فيرجيل.

يعدّ فيرجل إينياس جدًا لأوغسطس. وهو يقول: إنه مثلما عينت الآلهة إينياس في روما، فقد عينت حفيده أوغسطس لإنقاذ روما، وإعادة بعث المدينة بعد الحروب الرومانية الأهلية التي اندلعت في الأربعينيات والثلاثينيات من القرن الأول قبل الميلاد. وبهذه الطريقة مجد فيرجيل أوغسطس وبلده معًا، كما ذَكَّرَ أيضًا الرومانيين بأن القوة يجب أن تُستخدم لإفادة الآخرين، ولتحقيق السلام في العالم.


تأثيره. بدأت المدارس الرومانية استخدام أعمال فيرجيل كمراجع بعد وفاته مباشرة. وحفظت نسخًا من ملحمة الإنيادة في المعابد الرومانية. ومارس الناس التنبؤ بفتح الكتاب الذي يحتوي القصيدة عشوائيًا، وتفسير الكلمات الأولى التي يرونها. وفي وقت لاحق استخدم الكتَّاب النصارى أبياتًا من قصائد فيرجيل، للتعبير عن اعتقادات نصرانية. وفي العصور الوسطى اعتبر فيرجيل نبيًا استطاع أن يتنبأ بمجيء المسيح، كما اعتقد بعض الناس أنه ساحر.

بنى الشاعر الإيطالي دانتي أليجيري ملحمته المشهورة الكوميديا الإلهية (1321م)، على الكتب الستة لملحمة الإنيادة. وفي هذه الملحمة كان فيرجيل هو الذي يقود الشاعر عبر الجحيم والأعراف (موضع التطهر).

خلال عصر النهضة، أثرت أناشيد الرعاة لفيرجيل على الشعر الريفي لشعراء مثل: بترارك في إيطاليا، ويواكيم دو بيلي في فرنسا، والسير فيليب سيدني في انجلترا. وفي القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين اعتبر الكتَّاب الإنجليز أن فيرجيل شاعر مثالي.

كما قلد الشاعر جون ميلتون فيرجيل في أعماله، خصوصًا في الفردوس المفقود (1667م). وأيضًا ترجم الشاعر جون درايدن ملحمة الإنيادة إلى اللغة الإنجليزية في أواخر القرن السابع عشر. كذلك أثر فيرجيل على العديد من شعراء القرن التاسع عشر، بمن فيهم وليم وردزورث، ولورد تنيسون. وفي القرن العشرين أعجب الشاعر تي. إس إليوت بشعر فيرجيل وقلده. وهناك ترجمات حديثة لملحمة الإنيادة قام بها شعراء أمريكيون وبريطانيون