فرانسيس سكوت فيتزجيرالد (1896 - 1940م). أشهر الكتّاب الأمريكيين في عصر الجاز في العشرينيات الصاخبة من القرن العشرين الميلادي. ولعل أهم مواهبه على الإطلاق قدرته الفائقة على أن يكون عضوًا مشاركًا فعالاً في الطبقة الاجتماعية التي كان يتناولها بالوصف، وفي الوقت نفسه يكون مراقبًا منفصلاً عنها غير متحيز لها. وقليل جدًا من القُرّاء هم الذين استطاعوا أن يروا الجانب الجاد لفيتزجيرالد؛ كما أنه لم يكن معروفًا بصورة عامة بوصفه كاتبًا موهوبًا أثناء فترة حياته. فقد عد معظم القراء قصصه إبان حياته ضربًا من العرض التاريخي للأحداث، أو حتى احتفاءً بالتدهور الأخلاقي. وقد اكتشف القراء فيما بعد أن لأعماله أهدافًا أخلاقية عميقة.

وُلد فرانسيس سكوت كي فيتزجيرالد في سانت بول بولاية مينيسوتا الأمريكية، والتحق بجامعة برنستون حيث شرع فيها بكتابة المسرحيات الهزلية الموسيقية هواية. وانقطع عن الدراسة في الجامعة دون أن ينال شهادة، وذلك في عام 1917م. وقد علق بعد تركه جامعة برنستون بزمن طويل بأنه كان من الواجب عليه أن يواصل كتابة المسرحيات الموسيقية، وقال ¸أنا أدعو للأخلاق والفضيلة من أعماق قلبي، وفي الواقع أود أن أعظ الناس بشكل مقبول نوعًا ما، أكثر من مجرد إمتاعهم·.

حظي بشهرة كبيرة على روايته هذا الجانب من الفردوس (1920م)، وعلى الرغم من أنه كان عملاً غير ناضج، إلا أنها كانت أول رواية تتنبأ بمجيء جيل العشرينيات الصاخبة الباحث عن الملذات. ومن الأعمال الأخرى التي أسهمت في شهرته ورواج كتاباته روايته الوسيم والملعون (1921م)، ومجموعتا القصص القصيرة المرفرفون والفلاسفة (1920م)، وأقاصيص عصر الجاز (1922م).

أما روايته جاتسبي العظيم (1925م) فقد كانت أقل رواجًا من أعماله السابقة، لكنها كانت أول رواية من بين ثلاث روايات أعطته أهمية أدبية خالدة. ويدور محور هذه الرواية، المفعمة بالحيوية التي تتناول الأخلاق الفاضلة بعمق، حول شخصية تُدعى جي جاتسبي المهرب الثري. وتمثل هذه الرواية نقدًا لاذعًا للفراغ الأخلاقي لمجتمع الأغنياء في الولايات المتحدة خلال عشرينيات القرن العشرين.

تلت تلك الرواية رواية أخرى بعنوان عليل هو المساء (1934م) التي أعاد طبعها منقحة مالكوم كاولي عام 1951م، وهي وصف بديع للانحراف العام لقلة من الفاتنات الأمريكيات في أوروبا. وقد أخفق هذا المؤلَّف، نظرًا لأنه كان قد حدث ركود اقتصادي خلال ثلاثينيات القرن العشرين جعل الناس غير مقبلين ولا مهتمين بحفلات عصر الجاز. توفي فيتزجيرالد قبل أن يكمل رواية آخر الأقطاب (1941م)، وكانت تتناول الحياة في هوليوود.

يتفق النقاد بصورة عامة على أن نجاح فيتزجيرالد المبكر كان سببًا في تدمير حياته الشخصية، وتشويه إنتاجه الأدبي. فقد أدى هذا النجاح إلى أن يعيش حياة مليئة بالبذخ وحاجة دائمة إلى دخل كبير، ومن المحتمل أن يكون قد أسهم ذلك أيضًا في إدمانه الخمر وإلى الانهيار العقلي لزوجته زلدا. ومن المحتمل أن يكون هذا النجاح قد أدى لانهياره البدني والروحي الذي وصفه بصراحة في مقالته الطويلة بعنوان الانهيار (1936م). وقد قضى السنين الأخيرة من حياته كاتبًا للسيناريو في هوليود. وبعد وفاته بوقت ليس بالطويل جلبت له مؤلفاته الاعتراف الذي طالما تمناه في حياته.