الفوضى أحد حقول العلم الذي يدرس السلوك المعقد وغير المنتظم للعديد من النظم في الطبيعة، تتضمن النظم أو الأفعال التي تُبدي سلوكًا فوضويًا، وتتضمن تغير أنماط الطقس، واصطدام كرات البلياردو بعضها ببعض، والدفق المضطرب للسوائل، ومدارات الجسيمات في حلقات زحل. اعتقد العلماء في وقت من الأوقات أن في وسعهم، إذا ماتوفرت لديهم المعلومات الكافية، الإدلاء بتنبؤات دقيقة تتعلق بهذه النظم. غير أن علم الفوضى يبين أن التنبؤ بالسلوك على المدى الطويل أمر صعب في النظم الفوضوية.

تبرز صعوبة التنبؤ بسبب خاصية تُبديها النظم الفوضوية تُعرف بالاعتماد الحساس على الشروط الأولية، ويعني هذا أن أي اختلاف طفيف في شروط البدء يمكن أن يفضي إلى تباين كبير في النتائج. وتشرح الظاهرة صعوبة التخطيط للعبة بلياردو معقدة. إذ يمكن على سبيل المثال، لأي خطأ في التصويب يرتكب في بداية اللعبة، مهما كان طفيفًا، أن يؤدي إلى تغيير بسيط في مسار الكرة. إلا أن الكرة بعد كل ارتطام تنحرف أبعد وأبعد عن المسار المقصود أصلاً. وإذا لم يتسبب الاحتكاك في إبطاء الكرة، فإنه يبقى من المستحيل التنبؤ بحركتها البعيدة المدى. وكذا يعتبر التنبؤ البعيد بتقلبات الطقس أمرًا صعبًا، ذلك أن أي اضطراب طفيف في أي من شروط عدة يمكن أن يسبب تغييرات كبيرة مع الزمن.

ومع ذلك تخضع النظم الفوضوية لبعض القواعد، إذ اكتشف علماء الرياضيات بعض المعادلات التي تصف هذه القواعد ولايزال البحث جاريًا عن المزيد منها.