الفُودْفِيل لون من ألوان التسلية المسرحية يُقدَّم فيه للجمهور أنواع شتى من الفقرات المسلية. كان الفودفيل من أشهر أنواع التسلية المسرحية في الولايات المتحدة في الفترة من ثمانينيات القرن التاسع عشر وحتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين. قدم الفودفيل كثيرًا من النجوم الذين اكتسبوا فيما بعد شهرة ونجاحًا كبيرين في ألوان التسلية الأخرى خاصة في السينما والإذاعة . نذكر من هؤلاء النجوم كلاً من جاك بني وجورج بيرنز وإدي كانتور ودبليو. سي. فيلدز وأل جولسون وإد وين وصوفي توكر.

يتألف عرض الفودفيل من عدة فقرات مستقلة ومتباينة يصل عددها إلى عشرين فقرة أو أكثر، ولكن العرض النموذجي يتكون من ثماني فقرات إلى عشر تحتوي على مسرحيات هزلية قصيرة، وعلى بعض الأغنيات والرقصات وفقرات أخرى للإلقاء، وعلى بعض فقرات تؤديها حيوانات مدربة. ولكن أكثر الفقرات شعبية وإثارة هي تلك التي يؤديها الهزليون والسحرة. ويختار مديرو المسارح عروضهم بعناية فائقة ليقدموا للمتفرج مختارات جديدة وغير مكررة وذلك بقصد إثارة جمهور المتفرجين.

أدت الجهود المشتركة التي بذلها كبار المنتجين وأصحاب المسارح إلى ترقية الفودفيل، الأمر الذي أدى إلى جعله عملاً تجاريًّا ضخمًا واسع النطاق. وقد سيطر عدد من الأفراد على مجموعة من المسارح. ومن أشهر الذين أداروا هذه المجموعة من المسارح: إي. إف. ألبي ومارتن بك وويلي هامرشتاين وبي. إف. كيث وماركوس لوف ووليم موريس وألكساندر بانتاجز و إف. إف. بروكتور. ويطمح جميع مؤدي الفودفيل إلى أن يشاركوا في أعمال تعرض في مسارح الوقت الكبير، التي تقدم عرضين فقط في اليوم، لكن معظمهم كان يكتفي بالظهور في مسارح الوقت الصغير، التي تقدم ما بين ثلاثة عروض إلى اثني عشر عرضًا في اليوم. وتقدم بعض المسارح عروضًا تبدأ في التاسعة والنصف صباحًا وتستمر حتى العاشرة والنصف مساءً تقريبًا.

ومصطلح فودفيل مأخوذ من كلمة فرنسية تعني المسرحية الخفيفة التي تصاحبها الموسيقى، وكان هذا النوع من المسرحيات رائجًا في فرنسا في القرن التاسع عشر الميلادي. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، أحرزت هذه الحفلات قدرًا كبيرًا من الاحترام تحت الاسم الراقي فودفيل، ولم تلبث أن أصبحت اللون الرئيسي للتسلية الفعلية للأسرة وجمهور المتفرجين. ويعود الفضل في هذه النقلة الكبيرة للمسرحي توني باستور الذي حول الفودفيل إلى ضرب من ضروب التسلية العائلية، وذلك لمنعه تقديم المشروبات الكحولية أثناء العروض من ناحية، ورفع مستوى الممثلين من ناحية أخرى. وقدم توني باستور العديد من نجوم الفودفيل المشهورين في دار للأوبرا تحمل اسمه في مدينة نيويورك.

وقد انحسرت شعبية الفودفيل عند ظهور وتطور الأفلام الناطقة في عشرينيات القرن العشرين. ولكن بعض العروض التي لها طابع الفودفيل ماتزال تقدم في بعض الملاهي الليلية وفي التلفاز.