عمر بن سعيد الفوتي ( ؟ -1281هـ، ؟ - 1864م). عمر بن سعيد الفوتي عالم سياسي مجاهد من قبيلة التوكولور القاطنة في منطقة فوتاتورو في غربي إفريقيا. هو ابن لأحد المرابطين، اشتهر بعلمه الواسع وتقواه. كان من أشهر دعاة الطريقة الصوفية التيجانية بغربي إفريقيا. خرج إلى الحج عام 1825م، فتعرف بمكة على أحد أبناء التيجانية وكبير من دعاتها فانضم إليه بحماس وحمية، دفعه إليها حماسه الديني وتربيته التي نشأ عليها، ولم يعد إلى بلده إلا بعد خمسة أعوام، لأنه قضى بعض الوقت في كل من القاهرة لزيارة الأزهر، كما مكث في بلاد البرنو وفي كانو وفي سكوتو. ودعا إلى فكرته في غربي إفريقيا، فانضم إليه خلق كثير، وأقام عددًا من المدارس. وفي سنة 1841م كان قد بلغ جبال فوتا جالون، وكثر أتباعه، ونمت في نفسه فكرة الجهاد، وأقام علاقات طيبة مع دول الجوار، ولذا زوج ابنتيه إلى كل من الكانمي رئيس الدولة البرنوية ومحمد بيلو رئيس الدولة الفولانية.

وفي عام 1845م استقر بصفة نهائية في المنطقة الواقعة على حدود الفولانيين المتاخمة للفوتا جالون والدنجويري. وهنا بدأ عمر في تأسيس نظام الدولة التيجانية، وذلك عن طريق التجنيد من كل الفولانيين والتوكولور والتورورني، ومع ذلك لم يحقق نجاحًا ملموسًا، رغم وجوده في مركز السلطة الذي فاز به من بين الشيوخ المسلمين في وطنه الخاص الفوتاتورو، لذا بدأ عمر حركة تطور ظهرت واضحة في النواحي الحربية والسياسية، وبذلك جذب إلى جانبه الرجال الطموحين بأعداد كبيرة من الجماعات المختلفة، من ذوي المراكز الاجتماعية، وسلحهم بأسلحة حديثة كان قد حصل عليها من التجار في الساحل.

وفي بداية الخمسينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، كان لديه القوة الكافية ماديًا ومعنويًا لكي يبدأ الجهاد، وبعد ذلك زحف على رأس قواته تجاه الشمال، مارًا من خلال مقاطعات الماندي الصغيرة الواقعة في البامبوك والبور (وانجارا القديمة)، وكان جيشه قد دخل النيورو، العاصمة الرئيسية لدولة البامبارا الواقعة في الكارتا عام 1854م. وبعد عام 1857م، زحف بقواته إلى الشرق لمحاربة مملكة البامبارا الواقعة في سيجو، وحقق بذلك انتصارات بعيدة المدى ضد الشعوب الوثنية، وكانت الماندي تمثل الجزء الأعظم من هذه الشعوب، كما نجح هو وشيوخه نجاحًا ملحوظًا في تحويل الوثنيين إلى الإسلام، ولكنه لم يوفق في تكوين دولته المنشودة حتى أدركته الوفاة.