الفِنُومِنُولوجْيَا فلسفة طورها الفيلسوف الألماني إدموند هوسيرل في أوائل القرن العشرين، أراد هوسيرل معرفة كيف يعمل الوعي كي يفهم التجربة الإنسانية. ويشير الوعي إلى قدرة الذهن على إدراك التصرفات والمحسوسات والعواطف. وقد اعتقد هوسيرل أن كل شيء نعرفه عن الواقع مستمد من وعينا.

وتتكون التجربة عند علماء الفنومنولوجيا. من جزءين، ويتكون الجزء الأول من مقومات الوعي (أي التي يعيها المرء). وتسمى مقومات الوعي التي تشمل المقومات المادية والأفكار والرغبات الظواهر، بينما يتكون الجزء الثاني من أنشطة الوعي. ويعتقد علماء الفنومنولوجيا أن كل أنشطة الوعي متصلة بمقومات الوعي، لذلك لابد من اعتبارها أيضًا ظواهر. وتسمى هذه العلاقة عقد النية.

تبدأ الطريقة الفنُومنُولوجْيَة من منطلق نظرية تقول: إن الناس عادة يطرحون افتراضات محددة عن تجاربهم. إنهم يتأملون الأشياء التي تعلَّموها، ويتذكرون تجارب الماضي. ومثل هذه الافتراضات المسبقة تَحُدُّ من تجربتهم للظواهر.

ويدرك علماء الفنومنولوجيا استحالة استئصال هذه الافتراضات المسبقة من الذهن كلية، وبدلاً من ذلك يحاولون أن يوسعوا من تجربتهم للظواهر بالتعامل مع الافتراضات المسبقة بشكل نقدي. ومن ضمن الوسائل النقدية تنوعات التخيل، حيث ينوع الفيلسوف الافتراضات المسبقة، متخيلا كيف يكون إدراك التجربة تحت الظروف المختلفة. وتعتبر ظواهر التجربة التي تبقى ثابتة رغم الاختلافات جوهر هذه الظواهر.

تبع الكثيرون هوسيرل، ومنهم عالم النفس الفرنسي موريس ميرلوبونتي والفيلسوف الألماني مارتين هايدجر. وجادل كلاهما بأن الفنومنولوجيا يجب ألا تقتصر على تحليل الوعي، وبدلاً من ذلك استخدما الطريقة الفنومنولوجية لتحليل التجربة الإنسانية بشكل عام. وقد طبقت الطريقة أيضاً بنجاح في مجالات متعددة مثل علم الإنسان، والطب النفسي القانوني، وعلم النفس، وعلم الاجتماع.