فلوريدا ولاية تقع في أقصى جنوبي أراضي الولايات المتحدة الأمريكية. ويجذب مناخ هذه الولاية الدافئ المشمس، كثيرًا من المتقاعدين وطالبي النزهة في إجازاتهم. ومن الشوطئ المعروفة في فلوريدا: كليرووتر، وديتونا بيتش، وفورت لودرديل، وكي وست، وميامي بيتش، وبالم بيتش، وبنما سيتي، وجزيرة سانيبل. ويحتشد السائحون على هيئة أفواج متجهين إلى والت ديزني متنزه الملاهي القريب من أورلاندو ومركز كنيدي الفضائي في كيب كنفرال.

يتزايد عدد سكان فلوريدا باطراد، كما ينمو اقتصادها سريعًا، ويطرد النمو بصفة خاصة في مجال المصارف وخدمات الأعمال وصناعة الحاسوب، وغيره من المعدات الكهربائية الإلكترونية. ينتج مزارعو فلوريدا أكثر من نصف محصول البرتقال والجريب فروت في الولايات المتحدة.

السَّطح. تسمى فلوريدا أحيانًا الولاية شبه الجزيرة لأنها تمتد جنوبًا نحو 640كم داخل البحر، وبذلك يحيط البحر بها من ثلاث جهات. أما الجزء الشمالي الغربي من الولاية الذي عرف باسم بانهاندل ومعناها يد المقلاة فيمتد محاذيًا لخليج المكسيك، ويغطي السهل الساحلي الأطلسي كل الجزء الشرقي من فلوريدا. ويمتد بمحاذاة الساحل شريط الشعاب المرجانية والحواجز الرملية، وجزر المحيط الأطلسي.

وتوجد بين هذا الشريط وبين فلوريدا بحــيرات طويلة ضحلة، وبرك مياه مالحة وأنهار وخلجان. أما جنوب فلوريدا فتكثر به المستنقعات والأراضي والأهوار. وتغطي هذه الأهوار المعروفة باسم إفرجليدز نحو سبعة آلاف كم². وهي مستنقعات تنمو بها أعشاب وشجيرات. وتشغل جزر فلوريدا المنخفضة معظم أقاصي جنوبها. وتنعطف هذه الجزر إلى مسافة 240كم من ميامي باتجاه عرض البحر.

ينقسم إقليم سهل الخليج الساحلي الشرقي في فلوريدا إلى قســمين رئيسيين، أحدهما يغطي الجزء الجنوبي الغربي من الولاية، والآخر ينعطف محاذياً للطرف الشمالي لخليج المكسيك مارًا بالبانهاندل إلى أن يصل حد فلوريدا الغربي.

أما إقليم مرتفعات فلوريدا فإنه يشمل النصف الشمالي من البانهاندل ومساحة كبيرة تقع إلى الغرب من إقليم السهل الساحلي الأطلسي. وهذا الإقليم يفوق أي إقليم آخر من حيث الارتفاع عن مستوى سطح البحر. وتكثر البحيرات في هذه المرتفعات وتنمو غابات الصنوبر في القسم الشمالي من هذا الإقليم، كما تزدهر بساتين الحمضيات في الجزء الجنوبي.

يعد خليج بسكاين الواقع إلى الجنوب من ميامي أحد الخلجان المهمة الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي. أما الخلجان المهمة الأخرى الواقعة على الساحل الغربي للولاية فتشمل تشارلوت هاربر، وسان كارلوس، وساراسوتا وتامبا.

يبلغ طول نهر سانت جونز ـ وهو أطول أنهار الولاية ـ 450كم تقريبًا. وأكبر بحيرات الولاية بحيرة أوكيتــشوبي، ومساحتها 1,750كم²، وهي أكبر مسطح طبيعي للمياه العذبة، داخل الولايات المتحدة حيث لا تكبرها مساحة إلا بحيرة ميتشيجان. وتنتشر في الجزء الأوسط من الولاية 30 ألفًا من البحيرات الضحلة. وفيها 17 ينبوعًا كبيرًا وأخرى صغيرة كثيرة. وتحتوي بعض هذه الينابيع على مياه معدنية.


الاقتصاد. تمــثل تجــارة الجمـــلة، وتجـــارة التــجزئة النشاط الاقتصادي الرئيسي في فلوريدا. ويستوعب هذا النشاط 27% من القوى العاملة بالولاية. وتُعد تجارة التجزئة أهم من تجارة الجملة في فلوريدا. وأكثر أنواع مؤسسات تجارة التجزئة أهمية في الولاية سماسرة السيارات ومتاجر البقالة. كما أن لتجارة الجملة في منتجات النفط والحمضيات شأن عظيم في فلوريدا.

تستوعب خدمات الجمهور أو الخدمات الاجتماعية والشخصية، والنشــاطات الأخرى 25% من القوى العاملة بالولاية. ومن أمثلة هذه الأنشطة إدارة متنزهات الملاهي والفنادق والمدارس الخاصة والمستشفيات، وورش التصليح.

ولقد نمت الأعمال المالية وأعمال التأمين وإدارة العقار مع التزايد السريع في أعداد السكان بالولاية. وتلْقى شركات المال والتأمين مصادر استثمار مهمة في فلوريدا نظرًا لأن أعداد الأشخاص المتقاعدين فيها كبيرة. وتتــبوأ كل من جاكسونفيل وميامي مركز الصدارة في شؤون التأمين والمصارف.

تُعد منطقة ميامي فورت لودرديل أهم منطقة صناعية استفادت من نمو برنامج الحكومة الفيدرالية الدفاعي، فصارت معدات طيران الفضاء، ووسائل الاتصال العسكري أهم المنتجات الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعليب الحمضيات صناعة مهمة أيضًا في فلوريدا. ومن مراكز الصناعة الأخرى تامبا، جاكسونفيل وأورلاندو.

تمثل المحاصيل الزراعية نحو 80% من مجموع دخل فلوريدا من المزارع. ويعتبر البرتقال أهم منتجات هذه المزارع. أما الحمضيات الأخرى التي تُزرع في هذه الولاية فمن أهمها الجريب فروت والليمون الحمضي والتنغرين والطنجال.

وأهم خضراوات فلوريدا الطماطم، وهي المحصول الزراعي الثاني من حيث الأهمية. ويعتمد كثير من الولايات في شمال الولايات المتحدة على خضراوات فلوريدا الطازجة خصوصًا في الأشهر الباردة. وقصب الــسكر محصول آخر مهم في فلوريدا، حيث تعتبر الولاية الأولى في إنتاجه. وتأتي فلوريدا في المرتبة الثانية بعد كاليفورنيا في إنتاج محاصيل البيوت المحمية والمشاتل. كما يوجد في هذه الولاية ثلاثة أرباع ما تنتجه الولايات المتحدة من صخور الفوسفات.

تتصدر فلوريدا أيضًا في تجارة الأسماك حيث تُصاد في مياهها أنواع مختلفة من الأسماك مثل الروبيان والكركند والمحار المروحي.

تمر عبر مطار ميامي الدولي أكثر طائرات الركاب والبضائع الذاهبة إلى أمريكا اللاتينية والقادمة منها. لذا فإنه غالبًا ما يطلق على ميامي اسم بوابة أمريكا اللاتينية.

في فلوريدا 15 ميناء عميقاً كلها تعمل موانئ دخول ومغـادرة للولايــات المتحدة. وتامبا الميناء الرئيسي في الولاية.


نبذة تاريخية. كشف ركام المدافن التي وجدت على ساحل فلوريدا الغربي أن الهنود عاشوا في المنطقة قبل عشرة آلاف سنة على الأقل. ولما وصل الأوروبيون الشواطئ لأول مرة وجدوا عشرة آلاف من الهنود يسكنون المنطقة.

احتل المكتشف الأسباني خوان بونسي دي ليون شبه جزيرة فلوريدا باسم أسبانيا عام 1513م، كما قامت جماعة من الفرنسيين البروتستانت بتأسيس مستعمرة لهم على نهر سانت جونز عام 1564م. وفي العام التالي أسست جماعة من الأسبان يبلغ عددهم مائة شخص ـ مستعمرة سانت أوغسطين التي تعد أول موطن دائم للأوروبيين فيما يعرف بالولايات المتحدة حاليًا. وفي العام التالي ذبح الأسبان الفرنسيين في مستعمرتهم وأنهوا بذلك محاولات الفرنسيين الإقامة في شرق فلوريدا.

بقي الأسبان في فلوريدا 20IMG عام بعد ذلك. بينما أسس الإنجليز مستعمراتهم إلى الشمال من فلوريدا، كما بدأت فرنسا تبني المستعمرات إلى الغرب منها. نشبت الحرب بين الفريقين في منتصف القرن الثامن عشرالميلادي، وساندت أسبانيا فرنسا. واحتلت القوات البريطانية كوبا عام 1762م، وفي عام 1763م تنازلت أسبانيا عن فلوريدا لبريطانيا وأخذت كوبا بدلاً منها.

واستعادت القوات الأسبانية السيطرة على فلوريدا إبّان الثورة الأمريكية (1775 - 1783م)، لكن الولايات المتحدة استولت على فلوريدا رسميًا عام 1821م.

قام مجلس الشيوخ الأمريكي بتنظيم أراضي إقليم فلوريدا عام 1822م. وسرعان ما اندفع إلى هذا الإقليم آلاف المستوطنين الأمريكيين، إلا أنهم لم يجدوا أراضي يستقرون فيها، ويرجع السبب في ذلك إلى أن هنود السيمينولي كانوا يعيشون في الأراضي الزراعية الخصيبة. وعرضت حكومة الولايات المتحدة على الهنود العيش في أراض غيرها في إقليم أوكلاهوما، لكن كثيرًا منهم رفضوا التخلي عن مواطنهم. وفي منتصف القرن التاسع عشر أسفرت الحربان السيمينوليتان الثانية والثالثة عن إبادة معظم هؤلاء الهنود، وأُرْغم الأحياء منهم على الرحيل للاستقرار في بقاع أخرى.

أدخلت فلوريدا في الاتحاد بوصفها ولاية رقيق عام 1845م، ولكنها انسحبت من ذلك الاتحاد في العاشر من يناير 1861م. وكانت تلاهاسي في فلوريدا وأوستن في تكساس العاصمتين الوحيدتين بين عواصم الولايات الأمريكية الكونفيدرالية اللتين لم تحتلهما جيوش الاتحاد في الحرب الأهلية الأمريكية (1861 - 1865م)، وبعد ذلك أعيدت فلوريدا إلى الاتحاد في الخامس والعشرين من يونيو عام 1868م.

تطورت فلــوريدا سريعًا خلال القرن التاسع عشر. واكتشف الجيولوجيون بها مخزونًا ضخمًا من الفوسفات. وجُففت المستنقعات وساعدت خطوط السكك الحــديدية على تهيئة أراض جديدة استغلت في التطوير وزرعت بساتين الفاكهة وظهرت مدن سياحية، وتدفق الناس والأموال من الولايات الأمريكية الشمالية نحو فلوريدا.

انتشرت أنباء الأرباح الخيالية التي درتها الأملاك في فلوريدا في أوائل القرن العشرين. وبحلول عام 1925م برز اقتصاد فلوريدا متميزًا بالتطور والرخاء، لكن حل بفلوريدا كساد حاد في عام 1926م ولم يفارقها إلا بقدر يسير في أواخر العشرينيات من القرن العشرين. وفي عام 1929م أصاب الكساد العظيم الولايات المتحدة قاطبة حيث قاست منه كل تلك الولايات بما في ذلك فلوريدا. ولكن هذه الولاية كانت أحسن حظًا من غيرها وذلك بفضل الإجراءات الإنعاشية لاقتصادها التي قامت بها كل من حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية خلال سنوات الكساد.

إن موقع فلوريدا على ساحل المحيط الأطلسي وقربه من قناة بنما أكسب الولاية أهمية في الدفاع عن نصف الكرة الغربي أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) حيث أقيمت في كثير من أجزائها قواعد برية وبحرية وجوية.

ازداد عدد سكان فلوريدا بعد تلك الحرب زيادة هائلة وظلت السياحة مصدر الدخل الرئيسي، لكن التوسع في الصناعة ساعد على توازن الاقتصاد.

وأصبحت كيب كنفرال مركزا فضائيًا ومركز صواريخ في الخمسينيات من القرن العشرين. وبعد استيلاء الشيوعيين على السلطة في كوبا هرب كثير من الكوبيين إلى فلوريدا واستقروا في كل من ميامي وهياليه.

تعرضت فلوريدا، كغيرها من الولايات الأمريكية، إلى مشاكل التفرقة العنصرية البغيضة في الستينيات من القرن العشرين. فقد جعلت كل دائرة من ولاية فلوريدا كل المدارس العامة أو أغلبها حقًا مشاعًا للطلاب البيض والسود على حد سواء. وبدأت فلوريدا أيضًا تمدّ هذه التسهيلات إلى التعليم العالي أثناء ستينيات القرن العشرين. وقد صمم البرنامج ليسد الحاجة في المستقبل إلى موظفين يعملون في الصناعات المتعلقة بعلم المحيطات وغزو الفضاء.

نمت فلوريدا نموًا مطردًا في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. وبعد عام 1980م استقر فيها 10IMG ألف من اللاجئين الكوبيين والهاييتـين، وجلب هذا النمو اللافت للنظر معه المشكلات لهذه الولاية، فتزايد أعداد السكان يستلزم مساكن أكثر، وطرقًا ومدارس. كما يستلزم نظاما للتخلص من الفضلات وتنقــية المياه وإجراءات صحية وخدمات اجتماعية، غير أن التطور الذي لا رقابة عليه أثار الاهتمام بحماية بـيـئة فلوريدا.

ضرب إعصار أندرو ولاية فلوريدا عام 1992م، تشرد بسببه 250,000 مواطن وبلغت الخسائر المادية نحو 20 مليون دولار. وفي عام 1998م عم الولاية حريق هائل انتشر في مساحة قدرها 20IMG,000 هكتار، وقد ساعد رجال إطفاء من 46 ولاية أمريكية في إخماد الحريق.