النجوم. كرات متوهجة من الغاز في الفضاء. وباستثناء الشمس فإن النجوم بعيدة جدًّا عن الأرض بدرجة لا تسمح بقياس مسافاتها بالأميال أو الكيلومترات. ولهذا السبب يقيس الفلكيون المسافات بين النجوم بالسنة الضوئية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في مدة عام، أي حوالي 9,46 تريليون كم. وأقرب نجم إلى الشمس هو قنطورس القريب على مسافة 4,3 سنة ضوئية من الشمس.

وتتباين النجوم في درجات حرارتها، وألوانها، وأحجامها، وكتلها. والكتلة هي كمية المادة في النجم. وتعتمد درجة حرارة نجم متوسط ولونه على كتلته. وأكثر النجوم سخونة لها أكبر كتلة ويبدو أكثرها زرقة. أما أقل النجوم كتلة فهو أحمر وأقل حرارة من النجوم الأخرى. وفي معظم الأحيان يزداد توهج النجم بزيادة كتلته.

ويطلق على شمسنا والنجوم المتوسطة الأخرى نجوم التتابع الأساسي أو النجوم الأقزام. وبعض النجوم أكثر توهجًا من نجوم التتابع الرئيسي ذات الكتلة نفسها. وهذه النجوم أكبر بكثير، ولذلك يطلق عليها اسم العملاقة أو فوق العملاقة. أما النجوم الأصغر والأخفت عن نجوم التتابع الرئيسي ذوات الكتلة نفسها فتسمى الأقزام البيضاء. وتمثل نجوم التتابع الرئيسي والعملاقة وفوق العملاقة والأقزام البيضاء مراحل مختلفة في حياة النجوم.

وتنشأ نجوم جديدة في الفضاء باستمرار. ويبدأ نجم جديد في التكون عندما تنكمش سحابة من الغبار والغاز فتصبح على شكل كرة. ومعظم الغاز هيدروجين. ويأخذ غاز لب النجم في السخونة، وأخيرًا وعند درجة حرارة كافية ترتطم ذرات الهيدروجين بقوة تكفي لاندماجها مكونة الهيليوم. وتنتج عن تلك العملية التي تسمى الاندماج النووي طاقة هائلة، ويولد بذلك نجم تتابع رئيسي. ويبقى النجم بعد ذلك مستقرًّا وتستمر الاندماجـات النـووية بعد ذلك في قلبه إلى ملايـين أو بلايين السنين.

وبعد أن يستهلك النجم الهيدروجين الموجود في قلبه تنتفخ طبقاته الخارجية، ويلمع النجم حينئذ ويصبح عملاقًا. وتحدد كتلة العملاق الكيفية التي يحتمل أن يموت عليها النجم. فعملاق في كتلة الشمس يتخلص من طبقاته الخارجية بينما يبرد القلب ويصير النجم قزمًا أبيض. وبعض الأقزام البيضاء تدور حول نجوم أكبر. وبسقوط كمية كبيرة من مادة النجم الأكبر على القزم الأبيض يمكن أن تحدث اندماجات نووية، وحينئذ يلمع القزم الأبيض بصورة مؤقتة ويصبح نجمًا مستعرًا. وبتراكم مادة كثيرة على القزم الأبيض ينهار النجم ويحترق وينتج عنه مستعر فائق التوهج.

وينتفخ النجم العملاق الذي تساوي كتلته ثلاثة أضعاف كتلة الشمس أكثر من ذلك ويصبح فوق عملاق. وينتهي فوق العملاق كنجم منفجر يمثل نوعًا آخر من المستعرات فائقة التوهج. فإذا تبقت بعد الانفجار كتلة تقل عن ثلاثة أمثال كتلة الشمس يصبح الباقي نجمًا نيوترونيًّا. والنجم النيوتروني نجم صغير وكثيف مكون من نيوترونات متجاورة. وبعض النجوم النيوترونية المسماة المنبضات تنطلق منها إشعاعات في الفضاء. ويكتشف الفلكيون هذه الومضات المنتظمة من الموجات الراديوية عندما تمر بالأرض. أما إذا كانت الكتلة الباقية بعد انفجار المستعر فائق التوهج، أكبر من ثلاثة أمثال كتلة الشمس فإن الباقي ينهار على نفسه ويكون جسمًا غير مرئي يسمى ثقبًا أسود. وللثقب الأسود قوة جذب هائلة بدرجة لا تسمح حتى بهروب الضوء منه.