فلسفة ماقبل سقراط مصطلح يشير إلى النظريات التى اتبعها الفلاسفة اليونانيون في الفترة مابين عامي 60IMG و40IMG ق.م. ويُسمى هؤلاء بفلاسفة عصر ما قبل سقراط، لأن ظهور معظمهم قد سبق مجيء سقراط فيلسوف دولة أثينا الذائع الصيت. وقد حاول هؤلاء الفلاسفة فهم وتفسير الكون الطبيعي، على أسس ومبادئ طبيعية. وعلى الرغم من أنهم قد ابتدعوا نظريات متناقضة، إلا أنهم يشتركون في الاهتمام الأساسي بأصل الكون، وتسلسلاته الطبيعية المتعاقبة. وقد كان لهؤلاء الفلاسفة فضل وضع الأسس لعمل الفلاسفة الذين جاءوا بعدهم.

ومازال الدارسون يجهلون الكثير عن فلاسفة ماقبل سقراط؛ لأن معرفتهم كانت تُستمد أساسًا من مقتطفات من كتابات ماقبل سقراط، وأعمال كتاب ومؤلفين من العصر التالي لهم (أي عصر سقراط).


أول طائفة من فلاسفة ماقبل سقراط. عاشت أول طائفة منهم في مدينة ميليتوس، وهي مدينة إغريقية في آسيا الصغرى في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانوا يعتقدون أن أصل الكون وتكوينه مادة واحدة. وطاليس هو أول فيلسوف معروف من هذه الحقبة، كان يُعلم طلابه أن الماء هو هذه المادة. أما أناكسمندر، وهو عضو من نفس مجموعة طاليس، فقد اعتقد أن الكون جاء من مادة سرمدية سماها اللامحدودة. ثم بلور نظريته بقوله: إن الهواء هو هذه المادة التي تكثفت بالبرودة، أو أصبحت أقل كثافة، وكونت مواد أخرى مثل الماء والنار.

وفي نفس الوقت تقريبًا وفي منطقة تُعرف الآن بجنوب إيطاليا، كان فيثاغورث يفسر الكون على أساس من المصطلحات العددية، ويعلم طلابه أن الأشياء ما هي إلا أعداد أو -ربما- يمكن اختزالها إلى قيم عددية، وكان يعتقد أن كل الأشياء ترتبط ارتباطاً متناغما ومتوائمًا. وعلى النقيض من ذلك كان هرقليطس يرى العالم من منظور واحد فقط ألا وهو الصراع. وفي اعتقاده أن كل شيء دائم التغيير والحركة، ولايبقى شيء على حاله.