فلسطين المحتلة إقليم عربي يشغل شريطًا ضيقًا من الأراضي المتاخمة للساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط. وهو الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام الواقعة شرقي ذلك البحر. ويؤكد العرب والمسلمون على ضرورة قيام دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس، حيث يبدو واضحًا أن السلام والاستقرار في فلسطين والبلاد العربية والشرق الأوسط لن يسودا بدون قيام الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بموجب قرار التقسيم الصادر في 29 نوفمبر 1947م الذي يمثل الأساس القانوني الدولي لقيام الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين العربية الإسلامية التي احتلتها إسرائيل. وتجري الآن مباحثات سلام تقوم على أساس إنشاء الدولة الفلسطينية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، مع الاعتراف بوجود إسرائيل. فلسطين، من ناحية الأصل، بلد عربي أرضًا وسكانًا، تبلغ مساحته 27,050كم². خضعت فلسطين للانتداب البريطاني عام 1920م في أعقاب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. وكانت بريطانيا قبل احتلالها لفلسطين، قد تعهدت عام 1917م، بلسان وزير خارجيتها بلفور، بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد كرّست سلطة الانتداب البريطاني جهودها لتحقيق المشروع الصهيوني الذي ظهر أول الأمر في القرن التاسع عشر الميلادي. وكان يقضي بإنشاء دولة يهودية في فلسطين التي كانت شبه خالية من اليهود في ذلك الوقت. اتخذت السلطات البريطانية إجراءات بتيسير الهجرة اليهودية إلى فلسطين، واستيعاب اليهود فيها والسيطرة على أراضيها، وتمكينهم من الاستثمار الاقتصادي، كما عملت على تنظيمهم في عصابات ومنظمات عنصرية.

وفي عام 1947م، صدر قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين وإنشاء دولتين: عربية ويهودية. وفي ذلك الوقت،كانت نسبة اليهود قد ارتفعت إلى 31% من سكان فلسطين، على حين لم تزد نسبة الأراضي التي امتلكوها عن 6,4% من مساحة فلسطين. وأعلن اليهود دولتهم في 15مايو 1948م. وبدأت العصابات اليهودية في طرد العرب من ديارهم والاستيلاء على أراضيهم حتى اُعلنت الهدنة بينهم وبين الدول العربية المجاورة، التي مكّنتهم من الاحتفاظ بنحو 21,000كم²، أي 77% من مساحة فلسطين. وبقيت بحوزة العرب الضفة الغربية التي ضُمَّت إلى الأردن، وقطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية. وقد مثَّل ذلك ضربة قاتلة لمشروع إقامة دولة عربية كما كان يقضي قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين.

وفي عام 1967م، احتل اليهود باقي أراضي فلسطين بالإضافة إلى أراضٍ من مصر وسوريا. وبالرغم من أنهم انسحبوا من الأراضي المصرية بموجب معاهدة كامب ديفيد عام 1979م، إلا أنهم احتلوا جنوب لبنان عام 1982م ولم يخرجوا من الشريط الحدودي المحتل حتى الآن.

بدأ اليهود احتلال بقية الأرض الفلسطينية بمصادرتها وتهجير سكانها وإنشاء المستوطنات في ضواحي المدن لإيواء المهاجرين اليهود الجدد، وذلك رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بتلك الإجراءات، ورغم صدور عشرات القرارات من الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومن مجلس الأمن ومن مختلف المنظمات الدولية بإدانتهم.

وقد تعرض اقتصاد فلسطين لتحولات كبيرة نتيجة الحروب والاحتلال. غير أن أبلغها أثرًا هو أن حكومة الاحتلال أخضعت الاقتصاد العربي الفلسطيني بعد عام 1967م لصالح اليهود، الأمر الذي أوجد فارقًا كبيرًا بين اقتصاد اليهود والعرب وتباينًا شديدًا في مستوى معيشة السكان. ولذلك، فإنه لابد من التمييز بين فلسطين المحتلة فيما قبل عام 1967م وفلسطين المحتلة فيما بعد عام 1967م تسهيلاً لدراستها، وتشمل الثانية الضفة الغربية وقطاع غزة.


نظام الحكم

الحكومة المركزية. تحكم فلسطين الآن حكومة يهودية عنصرية ذات نظام ازدواجي؛ فهو لليهود دون غيرهم ديمقراطي برلماني. وليس للدولة دستور مكتوب، وليس لها حدود خارجية رسمية. وتتبع الحكومة عدة قوانين أساسية يشرعها المجلس النيابي (الكنيست) الذي يتكون من 120 عضوًا يتم انتخابهم لمدة لا تزيد على أربع سنوات. ومن مهام مجلس النواب، التصديق على القوانين، والمشاركة في تشكيل السلطة، والتصديق على الميزانيات والضرائب.

يحق لليهود الذين تزيد أعمارهم على 18عامًا أن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات. وفي هذه الانتخابات النيابية، لا يمنح المنتخبون أصواتهم لمرشحين أفراد، ولكنهم يدلون بأصواتهم لقائمة حزبية تضم مرشحي حزب سياسي واحد أو مرشحي حزبين أو أحزاب تكون متحالفة. وتترواح القائمة من مرشح واحد إلى قائمة كاملة تتكون من 120 مرشحًا. والنسبة المئوية التي تنالها كل قائمة تقرر نتيجة الانتخاب. فإذا نالت قائمة حزبية معينة 33,3% من الأصوات ـ على سبيل المثال ـ فإنها تنال40 مقعدًا في المجلس النيابي.

ويرأس الحكومة رئيس وزراء، وينتخبه الشعب لفترة أربع سنوات وتجرى الانتخابات لاختيار رئيس الوزراء في نفس الوقت الذي تجرى فيه الانتخابات النيابية.

يشكل رئيس الوزراء مجلس الوزراء الذي يجب أن يوافق مجلس النواب على تعيين أعضائه، من رؤساء دوائر الحكومة. ويحدد رئيس مجلس الوزراء جدول أعمال الاجتماعات، وله الكلمة النهائية في اتخاذ القرارات.

أما رئيس الدولة، فينتخبه مجلس النواب لدورة مدتها خمس سنوات، ولا يُعاد انتخابه لأكثر من دورتين متتاليتين، علمًا بأن معظم مهام الرئيس وواجباته تتعلق بالأمور الرسمية والشكلية.


الحكم المحلي. تتشكل وحدات الحكومة المحلية بالانتخاب، فمجالس البلديات تخدم المدن الكبيرة، والمجالس المحلية تخدم المناطق المدنية الأصغر، ومجالس المناطق تخدم الأرياف. ومسؤولية هذه المجالس تقديم الخدمات التعليمية والرعاية الصحة وخدمات الماء والكهرباء وصيانة الطرق والحماية من الحرائق ومرافق الحدائق والترويح. ومن صلاحياتها، فرض وجباية الضرائب المحلية والرسوم.

تقسم الدولة إلى ست مقاطعات إدراية وأربع عشرة مقاطعة فرعية. ويعين وزير الداخلية الحكام الذين يرأسون المقاطعات والمحليات الفرعية. ويشرف هؤلاء الحكام على أعمال مجالس البلديات ويصدقون عليها.


النظام السياسي. يوجد في فلسطين المحتلة عدد كبير من الأحزاب السياسية. غير أن حزبين منها، هما حزب العمل وتكتل الليكود، يسيطران على الانتخابات. ومهما اختلفت وجهات نظر هذه الأحزاب، فإنها تتفق جميعًا على مبدأ واحد هو مبدأ التوسع في مساحة الدولة على حساب أصحابها الشرعيين، العرب الفلسطينيين، ويبرز الاختلاف فقط على المستوى التكتيكي لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى.

يتكون تكتل الليكود من عدد من الأحزاب الصغيرة التي تتخذ موقفًا متصلبًا ضد إقامة دولة فلسطينية وتصرح بأنه على إسرائيل أن تضم الأراضي المحتلة إليها، حتى إن بعض هؤلاء يطالب بطرد العرب الباقين من أراضيهم وديارهم.وهم يعتبرون ذلك الإجراء تحريرًا لأرض إسرائيل. ويوجد عدد من الأحزاب الدينية الصغيرة التي لها اهتمامات نوعية خاصة. فإذا حصل أحد الأحزاب الرئيسية على عدد محدود من مقاعد مجلس النواب، فإنه يطلب الدعم من الأحزاب الدينية ليحوز الأغلبية. وعلى هذا، فإن هذه الأحزاب الصغيرة لها دور معين تؤديه أحيانًا.


القضاء. يتكون النظام القضائي من محاكم دينية وأخرى علمانية، والمحكمة العليا هي أعلى محكمة علمانية. ويضم نظام المحاكم العلمانية محاكم المقاطعات بالإضافة إلى محاكم البلديات والمحاكم الخاصة الأخرى. وتستقبل المحاكم العليا الاستئنافات من المحاكم الأدنى وتعمل على حماية حقوق المواطنين. أما سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنهم يَمْثلُون منذ الاحتلال أمام المحاكم العسكرية.

وتستقبل المحاكم الدينية الحالات المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ مثل قضايا الزواج والطلاق والإرث والنفقات. ولكل من المسلمين واليهود والنصارى والدروز محاكمهم الدينية الخاصة.

يعين رئيس الدولة معظم قضاة المحاكم الدينية وجميع قضاة المحاكم العلمانية بناء على توصيات ترشيح من مجالس الحكام. ويتقاعد القضاة في سن السبعين.


القوات المسلحة. نظراً لأسلوب العنف والقوة الذي صاحب إنشاء الدولة اليهودية، ونظراً للسياسة التوسعية التي تنتهجها هذه الدولة، عملت الحكومة اليهودية على امتلاك قوات عسكرية قوية، وهي تنفق عليها أكبر نسبة من الميزانية حتى ولو كان ذلك على حساب القطاعات الأخرى للاقتصاد. ويتكون الجيش والأسطول والقوات الجوية من 141,000 فرد. يطلب للخدمة العسكرية، بعد بلوغ الثامنة عشرة، جميع الشباب اليهود ومعظم الفتيات اليهوديات غير المتزوجات، فيخدم الذكور مدة ثلاث سنوات والإناث مدة سنتين. وتستمر الخدمة الاحتياطية السنوية للرجال حتى سن 55 والنساء حتى سن 34.


السكان
اقتضى مشروع إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين تغيير الأوضاع البشرية بسرعة غير معهودة، ففي عام 1922م بلغ عدد سكان فلسطين طبقًا لأول تعداد تجريه سلطة الانتداب البريطاني 752,048 نسمة، منه 83,790 (11,1% ) يهود، وذلك رغم مرور نحو أربعين سنة من الهجرة المنظمة. غير أن العدد ارتفع في مارس 1947م إلى 1,933,673 نسمة، بزيادة نسبتها 160%، وكان منهم 614,239 يهوديًا (31,8%)، ومعنى ذلك أن اليهود زادوا بنسبة 733%. ومن الواضح أن السبب في ذلك راجع إلى أن حكومة الانتداب فتحت باب الهجرة اليهودية على مصراعيه.

وفي إثر أحداث 1948م، طرد اليهود أصحاب البلاد من بيوتهم وأراضيهم، وسيطروا طبقًا لاتفاقيات الهدنة عام 1949م على 77% من مساحة فلسطين، ولم يبق من العرب فيها سوى 158,000 نسمة تحولوا إلى أقلية تعيش في أماكن منعزلة وجيوب محدودة. وفي الوقت نفسه، فُتِح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مصراعيه، ولم يغلق هذا الباب حتى الآن. فارتفع عدد اليهود نتيجة لذلك إلى نحو ثلاثة ملايين يهودي حتى 1967م. وفي عام 2000م، ارتفع عدد سكان فلسطين المحتلة إلى 6,062,000 نسمة. وهم موزعون بشكل غير متناسق، إذ يعيش نحو 90% منهم في المدن. علمًا بأن أكثر مناطق فلسطين المحتلة من ناحية الكثافة السكانية هي المناطق الواقعة على ساحل البحر، وأقلها كثافة هي منطقة النقب الواقعة في جنوبي فلسطين.