من المعروف أن فترة الحروب الصليبية فترة خطرة جدًا في تاريخ المسلمين عامة وفلسطين خاصة؛ إذ استجابت أوروبا بكل ثقلها لدعوة البابا أوريان التي ناشد فيها زعماء أوروبا أن يستولوا على فلسطين من المسلمين ويقيموا فيها دولة نصرانية. ودامت الحروب قرابة قرنين، ظلت القدس قرابة قرن منهما تحت السيطرة الصليبية حتى حررها المسلمون بقيادة صلاح الدين. ولا يزال التاريخ يروي كيف بطش الصليبيون بالمسلمين بطشًا دمويًا يوم دخلوا بيت المقدس. لكن المسلمين فعلوا عكس ذلك يوم حرروها بقيادة صلاح الدين الأيوبي، إذ كانوا قمة في التسامح، حتى دخلت شخصية صلاح الدين وجدان الرجل الأوروبي بوصفه أنبل فرسان التاريخ وأكثرهم حفظًا للعهود وتسامحًا وعفوًا.

وفي منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، استطاع المماليك الذين حكموا مصر، أن يؤسسوا دولة ضمت إليها فلسطين. وقد تميّز عصر المماليك في القدس باهتمامهم بها وترميم مقدساتها الإسلامية، حتى إننا نجد سلاطينهم يكسون قبة الصخرة المقدسة من الخارج بالفسيفساء. وظل المماليك حكامًا حتى تمكن الأتراك العثمانيون من هزيمتهم عام 923هـ، 1517م، وأصبحت فلسطين جزءًا من الدولة العثمانية. وكان العرب المسلمون يشكلون أكثر سكان فلسطين عددًا. ومع بداية القرن السادس عشر الميلادي، أخذ اليهود يهاجرون إلى القدس من مختلف أقطار البحر الأبيض المتوسط ويستقرون فيها وفي أجزاء أخرى من فلسطين. وقد بلغ عدد اليهود في فلسطين عام 1880م حوالي 24,000 نسمة، من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 50IMG ألف، ثم أتت حملات الاضطهاد في روسيا عام 1882 بموجة جديدة من يهود بولندا ورومانيا حتى أصبح هناك خمسون ألف يهودي في فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.