التدريب على الفروسية. هذّب الإسلام الفروسية، ووجهها الوجهة الصالحة، حين سخّرها لخدمة الدين، وبرأها من القومية والعصبية، وجعلها بأنواعها المختلفة جهادًا في سبيل الله. وكان المسلمون يتدربون على الفروسية وسيلة من وسائل الجهاد. وكانوا يمارسونها حتى يتقنوها ويجيدوا ممارستها. وأفرد المسلمون ساحات يتبارى فيها المتسابقون، وحدد رسول الله ³، مضمارًا للخيل التي أضمرت، ومضمارًا للخيل التي لم تُضْمَر. فقد روى البخاري في صحيحه عن عبدالله أنه قال: أجرى رسول الله ³ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق.فمن الحيفاء إلى ثنية الوداع هو مضمار الخيل التي أُضمرت، وتتراوح تلك المسافة بين 8,5كم و 12كم تقريبًا. وأما التي لم تضمر فكان مضمارها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وتبلغ هذه المسافة 1,5كم تقريبًا، وكان ابن عمر من المتسابقين في تلك المباريات. وكان رسول الله ³ ينتهز كل فرصة ممكنة ليسابق بين الخيل، سواء كان ذلك في المدينة والمسلمون لم يتهيأوا للحرب، أم خارجها وهم راجعون من الغزو.