كانت الشهامة شريعة الفارس في سلوكه. ونمت هذه الشريعة من خلال أغنيات الشعراء في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، إذ كانت أشعارهم تصور الفارس في صورة المؤمن والمحب حبًا عميقًا للنصرانية، يدافع عن الكنيسة، وعلى استعداد للموت في سبيلها. كما كان يصوَّر على أنه يحب الأرض التي وُلد عليها، وأنه يهب الجميع بسخاء. أما قُوّتُهُ فكانت تُستخدم لحماية النساء والضعفاء. كما أن الفارس كان يناصر الحق ضد الظلم والشر، ولم يكن يستسلم أو يحجم أمام العدو.

وفي الواقع، لم يكن الفارس دائمًا يمثل ذلك الفارس المثالي الذي كان يظهر في تلك الأشعار. فقانونه الخاص بالشرف والولاء كان أحيانًا ينطبق على الأعضاء الذين ينتمون إلى طبقته فقط، بينما كان كثيرًا ما يتعامل بوحشية مع ذوي الأصول الدنيا. وكانت ظروف الحياة العصيبة في العصور الوسطى تجعل عدم انتهاك القوانين أمرًا صعبًا. لذلك فإن الفرسان المخلصين كانوا جنودًا يشاركون في الاستيلاء على الأراضي والنهب أيضًا. أما الفارس الذي يدان لجبنه أو أي سلوك شائن خطير آخر، فقد كان يُطرد مَخْزيًًّا بتجريده من سيفه وبكسر مهاميزه. غير أن السلوك الشائن الخطير كان يعني عادة الانتهاكات التي تُرتكب في حق الفرسان الآخرين وأسرهم.