التصلُّب المتعدد مرض يصيب الجهاز العصبي، وقد يستمر سنوات عديدة ويتسبب في نهاية الأمر في الإصابة بعاهات خطيرة، تشمل شللاً في الأرجل وفقداناً جزئياً في البصر. ويصيب هذا المرض النساء أكثر من الرجال، ويظهر بصورة رئيسية في المناطق الباردة. وتظهر أعراضه على أغلب المرضى من سن 20 إلى 45 سنة. ولا يمكن علاج هذا المرض.

يتم تصلُّب الأنسجة المتعدد بالتفكك التدريجي للغُمد النخاعي الذي يحيط بالأعصاب في الدماغ والحبل الشوكي. تظهر عدة مناطق صغيرة متصلبة تسمى اللويحات (البلاك) بصورة متفرقة على الغُمد النخاعي، وتعرقل الوظائف الطبيعية لمسارات الأعصاب.

وتختلف أعراض التصلب المتعدد وفقًا للمناطق المصابة من الدماغ والحبل الشوكي. وبمرور الزمن يتزايد تكوّن اللويحات في الغمد النخاعي للمريض، مما يتسبب في ظهور أعراض جديدة. ويشخِّص الأطباء التصلب المتعدد بصفة رئيسية بناء على الأعراض، وهناك تقنية تسمى التصوير بالرنين المغنطيسي النووي يمكن أن يساعد في التشخيص، وذلك بإعطاء صور اللويحات داخل الدماغ.

وعادة ما تظهر الأعراض الأولية فجأة، ولكن بعض الحالات تبدأ ببطء، ثمَّ تزداد الحالة سوءًا بالتدريج. وقد يصاب المريض بازدواج الرؤية وسير غير ثابت الخطى، وفقدان التوازن، وضعف في الذراعين أو الساقين. وقد تُصاب الأصابع بالخدَر أو الوخز الخفيف، بالإضافة إلى حركات تشنجية للذراعين أو الساقين أو الرأس. وبعد عدة أسابيع تقل حدَّة هذه الأعراض أو تختفي تمامًا.

وتتحسن صحة المريض فترات محدودة، تتبعها أعراض غير متوقَّعة تسوء بصفة مستمرة. ويصاب حوالي ثلث مرضى التصلب المتعدد بعاهات خطيرة، ولكن القليل منهم يموت بسببه.

ولايعرف الأطباء سبب الإصابة بهذا المرض. ويعتقد بعض الباحثين أن سببه فيروس يصيب الأطفال قبل سن الخامسة عشرة. وقد يسبب الفيروس رد فعلٍ شاذًا في جهاز المناعة. وعادة ما يحمي الجسم نفسه من الأمراض بإنتاج مواد تُسمَّى الأجسام المضادة تقاوم العدوى. ولكنْ في حالة التصلب المتعدد، قد يسمح وجود عيب في جهاز المناعة لخلايا الدم البيضاء بتدمير الغمد النخاعي.

اكتشف الباحثون خلال السبعينيات، أن مورِّثات (جينات) معينة ترتبط بحدوث التصلُّب المتعدد. والمورثَات (الجينات) وحدات وراثية دقيقة تتحكم في أنشطة الخلية. وتتحكم المورثات المرتبطة بالتصلب المتعدد في جهاز مناعة الجسم. ويظن بعض العلماء أن هذه المورثات تتفاعل مع عامل بيئي ـ لم يتم تحديده بعد ـ لإحداث حالة يمكن أن تقود إلى الإصابة بهذا المرض. وقد أظهر استخدام بعض العقاقير أملاً في علاج التصلب المتعدد لدى بعض المرضى. وأكثر العقاقير المستخدمة في العلاج هو الهورمون موجه قشرة الكظر.