عُرفت إمبراطورية التشولا بأنها الإمبراطورية الأكثر قوة في جنوبي الهند لأكثر من مائتي عام. كان التشولانيون شيوخًا للقبائل في المقاطعة الهندية التي تُعرف الآن بتاميل نادو، من القرن الثاني ق.م، إلى القرن الثامن منه. تم اكتشاف الرسوم التفصيلية للسلالة الحاكمة التشولانية القديمة في إصدارات الأوامر الملكية وبيانات المعبد الرسمية، وسجلات نقابة التجار في القرون الوسطى، وأيضًا في كلام منقوش ومطول مسجل بوساطة مجالس القرية.

أقام التشولانيون أول عاصمة لهم في يورَيور، وارتبطوا بالتجارة البحرية بعد دخولهم مدينة ثانجافور التي أصبحت العاصمة الجديدة لمملكتهم المتنامية. ازدادت قوة الإمبراطورية التشولانية، وازداد شعور حكامها بأهميتهم، وبدأوا علي الفور في المطالبة بإرثهم المقدس.


برانتاكا الأول. حكم من 907 إلى 953م وأرسى دعائم عظمة التشولا الحقيقية. وسّع برانتاكا الحدود الشمالية لإقليمه حتى وصلت إلى نيللور، وهناك هزمه ملك راستراكوتا كريشنا الثالث، وقام بطرده. أما في الجنوب فقد هزم برانتاكا الجانجيين والبانديين، غير أنه فشل في محاولته للاستيلاء على سريلانكا.

وكان راجاراجا الأول هو القائد القوي بعد برانتاكا الأول، وقد حكم من عام 985 إلى 1014م. بدأ بتوسيع الإمبراطورية، وقام بغزو سريلانكا كما هدم مدينة أنوردهابورا، وأنشأ عاصمة جديدة في بولوناروفا.

أصبح الجزء الشمالي من الجزيرة إقليمًا من إمبراطورية التشولا. أما من ناحية الشمال فقد هزم راجاراجا الجانجيين والكالوكيين، ودفع بحدوده حتى نهر تونجا بهادرا، كما ضم المالديف وساحل مالبار وكان كلاهما جديرين بأن يناضل من أجلهما لغناهما بالتوابل. مكّنت هذه الفتوحات التشولانيين من زيادة رخائهم الاقتصادي. أقام التشولانيون روابط تجارية مع الصين، وجنوب شرقي آسيا، وشرق إفريقيا والشرق الأوسط.

يُظهر معبد بريهادشوّارا الذي بناه راجاراجا في ثانجافور، ازدهار العهد التشولاني وهو يجمع ضريحًا وحصنًا معًا. يعرض السطح نقوشًا ورسومًا حائطية تشمل صورة الملك، وكاهنه الأكبر كارورثيفار. يبلغ ارتفاع البرج الموجود فوق المذبح الأوسط أربعة وستين مترًا. وفي 1012م، جعل راجاراجا الأول ابنه راجندرا ولياً للعهد يحكم معه. ونتيجة لذلك، تمّت خلافة راجندرا للعرش بسهولة. وقد حكم راجندرا من 1014 إلى 1044م واستمر في توسيع الإمبراطورية. وفي الشمال قام راجندرا بالاستيلاء على منياختا، وكان ذلك في قلب مقاطعة كالوكيا. أما في الجنوب، فقد اندلعت ثورة ضد الملك ماهيندا الخامس، الذي كان يحكم الجزء المستقل من سريلانكا، هذه الثورة أعطت راجندرا عُذرًا ليتدخل ويستولي على كل الجزيرة. في عام 1021م بدأ راجندرا حملةً استغرقت عامين، وكانت حملته على امتداد الساحل الشرقي حتى البنغال، بعدها اتجه برًا في اتجاه الشمال حتى وصل نهر الجانج. قام راجندرا بتخليد رحلته إلى نهر الجانج المقدس والماء المقدس الذي أحضره معه ببناء جانجاكونداتشولابرام؛ أي جانجا التي أحضرتها مدينة ملك التشولا.

في عام 1025م، قام راجندرا بعمل أكثر إثارة حيث أرسل حملةً بحريةً لتهاجم سريفيجايا وهي إمبراطورية في جنوبي شرق آسيا. كانت لسريفيجايا محاولة لاعتراض طريق تجارة التشولانيين مع الصين. انظر: سريفيجايا. دام وجود التشولا في هذا الجزء من العالم قرابة خمسين عامًا فقط ولكنه أدى إلى انتشار الهندوسية وفنون الهندوس في جنوب شرق آسيا. وكان تأثيره عميقًا وراسخ الأثر.


حضارة التشولا. كان الكهنة التشولانيون حُماة الفنون الجميلة، وكانوا يعيشون في ترف عظيم. ولتوسيع سلطتهم بدأوا العبادة الملكية المقدسة، وقاموا بتشجيع الشعب ليعبدوا الحُكّام السابقين. وقاموا ببناء معابد كنُصب تذكارية لأسلافهم، يصورونهم كآلهة في تماثيل برونزية مثيرة للإعجاب. كان الكاهن الملحق بقصر الملك، يعمل كاهنًا ومرشدًا دنيويًا تحت الملك، ويوجد نظام متدرج للموظفين الذين يعملون حلقة وصل بين سطلة العرش والقرويين. كان يتم اختيار هؤلاء الموظفين استنادًا إلى نظام الطوائف الاجتماعية ومولدهم وصلاتهم وكذلك لصفاتهم الشخصية. وكانت تدير القرى لجان ذات مسؤوليات مثل جمع الضرائب وخزانات المياه ونظم الري.

كانت الزراعة والتجارة مصدر ثروة التشولا. وباستعمال الري كان المزارعون الريفيون ينتجون محصولين أو ثلاثة محاصيل من الأرز في العام، وكان هذا يوفر لهم محصولاً غذائيًا كافيًا مع فائض للتصدير . كانت الصادرات الأخرى تشمل النسيج والمجوهرات والأبنوس وخشب الصندل والعطور، والتوابل والقرون والعاج. كانت الخيول العربية هي الوارد الترفي الرئيسي. وكانت تستخدم كأصناف من الواردات ذات قيمة استراتيجية عسكرية في عهد يتميز بالتجارة الداخلية المحدودة في الهند. وكانت الإمبراطورية التشولانية تتميز بقوة نقابات تجّارها.

كانت المعابد تعبيرًا واضحًا عن عظمة التشولا. وكان الملك أو أحد التجار الأغنياء يتعهد بدفع نفقات المبنى الرئيسي . وكان بناء المعبد يستخدم المئات من العمال لسنوات عديدة فيما بعد؛ حيث يقوم القرويون المحليون بصيانة المعابد. ويحظى هؤلاء الذين يقدمون هبات سخية بالمزايا الدينية، وبوضع اجتماعي متميز. كانت المعابد تُستعمل للعبادة، كما كانت تستعمل أيضًا كمدارس ودواوين للحكومة. يقوم الكهنة وخادمات الآلهة بالطقوس الدينية، ويمثل معبد تشيدامبرام، الذي كان تحت سيطرة التشولا من عام 907 إلى عام 1310م نموذجًا فريدًا لفن عمارة المعابد. يُغطي مجمع المعبد مساحة 13 هكتارًا، ويحيط به جدران يخترقها أربعة مداخل كبيرة. وتصور النقوش البارزة الموجودة على الباب راقصات يؤدين رقص البهاراتا ناتيام.


سقوط الإمبراطورية. يعتبر كلوتنجا الأول آخر حكام التشولا الجديرين بالذكر، وحكم من عام 1070 إلى عام 1118م، بعده بدأت السلالة بالاضمحلال تدريجيًا، وذلك بسبب تعرضها للضغوط الناجمة عن تصاعد قوة الهويساليين إلى الغرب وبانديي مادوراي في الجنوب. أخيرًا هزم البانديون التشولا عام 1279م.