التشريح علم يَدْرُس بِنْيَة النباتات والحيوانات والإنسان. وتتم الدراسة عن طريق تقطيع الأجسام إلى أجزاء. وأجسام الإنسان والحيوانات معقدة جدًا لدرجة أن العلماء قسموا التشريح إلى فروع عديدة؛ فالتشريح العياني هو دراسة البنى التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة. والتشريح المجهري أو علم الأنسجة هو دراسة الأنسجة تحت المجهر. وأما التشريح المقارن فيقارن بنية الحيوانات والنباتات المختلفة. وعلم الأجنّة هو دراسة تطوّر النباتات والحيوانات أثناء مراحل تكوينها الأولى.

يشمل التشريح البشري دراسة بنية وتركيب الهيكل العظمي، والعضلات والأعصاب والأوعية الدموية ومختلف الأعضاء في الجسم البشري. وتُعَدُّ معرفة تركيب الجسم البشري جوهرية لفهم وظيفته أثناء الصحة والمرض. ويجب على الأطباء معرفة بنية الجزء الذي يعالجونه في جسم الإنسان. وكذلك يحتاج مدرسو التربية البدنية أن يعرفوا كيف بُني الجسم.

في العصور القديمة اعتقد الناس أن الجسد الميت شيء مقدس. واعتُبر تمزيقه وتشريحه من أكبر الجرائم. وبعد عام 40IMGق.م سمح الإغريق بالتشريح في بعض الأحيان. وفي عام 10IMGم وصف الطبيب جالينوس العديد من الهياكل التشريحية. ولكنه اعتمد في معظم أعماله على تشريح الحيوانات ومعالجة المصارعين المصابين.

انتقد ابن النفيس (ت 687هـ، 1288م) آراء جالينوس في التشريح، وأظهر أخطاءه فيما يختص بتركيب الرئتين ووظيفتهما، وكذلك وظائف الأوعية الشعرية. وكان لابن النفيس الفضل في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى التي تجري في الرئة ويمر الدم خلالها من الشريان الرئوي إلى القلب. كما توصل ابن القف (ت 685هـ، 1286م) إلى معرفة عدد الأغشية القلبية ووظيفتها واتجاه فتحاتها لمرور الدم.

كما شرح الأطباء المسلمون الحيوانات وكذلك العيون وقد ألَّف ابن عيسى الكحال رسالة سماها في تشريح العين وأمراضها الظاهرة والباطنة. وحتى تلك الفترة لم يْقدم الأطباء المسلمون على عمليات تشريح الجسد البشري، ولعل ذلك يعود إلى أسباب دينية أو إنسانية أو اجتماعية، إلا أن هناك دلائل على أن بعضهم قد مارس ذلك سرًا؛ من ذلك أنهم وصفوا أجزاء الجسد البشري وصفًا بالغ الدقة، كما أنهم جاءوا بآراء في التشريح خالفوا فيها كثيرًا من الأطباء اليونانيين وبينوا خطأهم في بعض ما ذهبوا إليه.

وبعد عام 130IMGم، أصبح تقطيع الأجساد والتشريح جزءًا من التعليم الطبي المعترف به في أوروبا الغربية، حيث تم السماح لعدد محدود من العمليات التشريحية كل عام. وفي عام 1543م نشر أندْرياس فزاليوس عمله الكلاسيكي حول التشريح، والذي اعتمد فيه على تشريح الإنسان. ومنذ ذلك الحين، حدث تطوّر مستمر وثابت وأصبحت الاكتشافات الطبية ممكنة مثل اكتشاف وليم هارفي للدورة الدموية الكبرى. وتمكن المعارف الطبية اليوم الجراحين من إجراء العمليات على كل جزء في جسم الإنسان.