الـفِــرَاء جمع مفرده فرو وهو طبقة سميكة من الشَّعر تغطي جلود عديد من أنواع الحيوانات كالدببة والثعالب والمنك والسَّمور. ويصنع الناس من الفراء المعاطف والملابس الدافئة الأخرى. ويقبل الناس على الفراء نظرًا لجمالها وكذلك للتدفئة التي توفرها لهم.

تتكون الفراء من توليفة من الشعر المصفوف المتين ذي الملمس الدُّهني على السطح مع طبقة سميكة أسفله. ويمنع الشعر المصفوف البلل، وتعمل الطبقة السفلية وقاءً عازلاً يحفظ حرارة الحيوان.

ونظرًا لأن الفراء تنتج من الحيوانات غير المستأنسة، فإنها لا تكون خالية من العيوب مثل الملابس المصنوعة من الألياف. ويؤدي العمل في إصلاح عيوب الفراء وحياكتها معًا لإنتاج الملابس، إلى ارتفاع سعر الملابس المصنوعة من الفراء. تندر في بعض السنوات الحيوانات ذات الفراء مما يسبب ارتفاع الأسعار كثيرًا.

تسمى الفراء التي مصدرها الحيوانات الفراء الطبيعية وينتج الصنّاع الفرو الصناعي الذي يشبه كثيرًا أنواع الفرو الطبيعي لكنه أقل تكلفة ولا يعطي درجة الدفء نفسها.

وقد ارتدت شعوب ماقبل التاريخ جلود الحيوانات بغرض التدفئة والحماية. واستخدمت أيضًا الفراء لصناعة الأغطية والسجاد والقطع المعلقة على الحوائط. وفي القرن الخامس قبل الميلاد كانت هناك سوق نشطة للفراء في أثينا باليونان. وأصبح الفرو من مظاهر الرفاهية خلال القرون الوسطى عندما ارتدى الملوك والأمراء أنواع الفراء الباهظة الثمن مثل القاقم والسمور، وقد شجعت الرغبة في الحصول على الفراء كثيرًا من الكشوف الجغرافية المبكرة في شمال أمريكا الشمالية، وفي القرن السابع عشر الميلادي، أصبحت تجارة الفراء الصناعة الأكثر أهمية في كندا.

وتؤدي الآن صناعة الفراء دورًا مهمًا في اقتصاديات كثير من دول العالم. وتأتي معظم فراء العالم من مزارع تربية الحيوانات ذات الفراء حيث تربى في حظائر. بينما يأتي الباقي من صيد الحيوانات البرية غير المستأنسة. وفي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، خرجت بعض المجموعات التي تنادي بحماية الحياة الفطرية وحقوق الحيوان، في مظاهرات ضد صيد الحيوانات من أجل الفراء. وقد ازداد التأييد لهذه المجموعات في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين. وتهدف هذه المجموعات إلى حماية الكثير من أنواع الحيوان التي يتم اصطيادها من أجل الفراء خوفًا من انقراضها، وتعترض هذه المجموعات أيضًا على الطرق المستخدمة في صيدها وتربيتها. ولقد تكونت إحدى هذه المجموعات،وهي لينكس (الوشق) في أكتوبر 1985م في مدينة نوتنجهام بإنجلترا. ومن بين أهداف هذه المجموعة مكافحة صناعة الأزياء من فراء الحيوانات.

وتنتج روسيا فراء أكثر من أي دولة أخرى في العالم. ويأتي ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية ثاني أكبر منتج، تعقبها كندا. وللفراء والملابس المصنوعة منها قيمة عالية، وعلى سبيل المثال، تبلغ قيمة الملابس المصنوعة من الفراء في الولايات المتحدة 1,75 بليون دولار. وتشكل منتجات الفراء أيضًا جزءًا كبيرًا من صادرات تلك الدول. وأهم الدول الرئيسية المستوردة للفراء هي: فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، واليونان، وإيطاليا، واليابان، وسويسرا، والولايات المتحدة الأمريكية.