تعتمد طريقة استخدام الفحم الحجري على تركيبه الكيميائي ومحتوى الرطوبة فيه. وغالبًا ما يشار إلى الفحم الحجري كمعدن، إلا أنه ليس معدنًا حقيقيًا؛ إذ ليس له تركيب كيميائي ثابت. تتركب كل الفحوم الحجرية من أجسام صلبة معينة ومن رطوبة. أما الأجسام الصلبة فتتركب أساسًا من عناصر الكربون والهيدروجين والنيتروجين والأكسجين والكبريت. ولكن الفحوم الحجرية تتباين كثيرًا من حيث محتواها من هذه العناصر، وكذلك من حيث محتواها من الرطوبة. وفي الحقيقة لا يوجد ترسبان من الفحم الحجري متشابهان تمامًا من حيث التركيب.

تصنف الفحوم الحجرية عادة طبقًا لكمية محتواها من الكربون. وعليه تُجمع الفحوم الحجرية في أربعة أصناف أو رتب رئيسية هي: 1- الأنتراسيتات 2- الفحوم الحمرية أو القارية 3- الفحوم تحت الحمرية أو تحت القارية 4- اللجنيتات أو الفحوم البنية اللون. ويتناقص محتوى الكربون في الفحوم الحجرية مع تدني رتبها. فالأنتراسيتات ذات الرتبة الأعلى تحتوي على حوالي 98% من عنصر الكربون، بينما يحتوي اللجنيت ذو الرتبة الأدنى على حوالي 30% من عنصر الكربون. أما كمية الرطوبة في الفحوم الحجرية فتتزايد عكسيًا مع تدني رتبها في الفحوم تحت القارية واللجنيتات. وتحتوي الفحوم الأخيرة على طاقة حرارية أقل من الطاقة الحرارية في كل من الأنتراسيتات والفحوم القارية. ويشار إلى الطاقة الحرارية على أنها كمية الحرارة الناتجة عن احتراق مقدار مُعَيَّن من الفحم الحجري.

والفحوم الحمرية ـ إلى حد بعيد ـ من الفحوم الأكثر وفرة، كما أنها الأكثر استخداما من بين رتب الفحم الحجري الرئيسية. وهي ذات طاقة حرارية أعلى قليلا مما تنتجه فحوم الأنتراسيتات، وهي الفحوم الوحيدة الملائمة لإنتاج الكوك. أما الأنتراسيتات فهي صعبة الاشتعال كما أنها بطيئة الاحتراق لاتناسب الطرق الحديثة المعتادة لإنتاج الطاقة الكهربائية من الفحم الحجري. كما أنها الأقل وفرة من بين رتب الفحوم الحجرية الأربع.


الفحم الحجري كوقود. يعتبر الفحم الحجري وقودًا نافعًا بسبب وفرته واحتوائه على قيمة حرارية عالية نسبيًا. ومع ذلك يحتوي الفحم الحجري على شوائب معينة تحد من صلاحية استعماله كوقود. تشمل هذه الشوائب عنصر الكبريت ومعادن أخرى متنوعة. ولدى احتراق الفحم الحجري فإن معظم عنصر الكبريت يتحد مع عنصر الأكسجين ويكونان غازًا سامًا هو غاز ثاني أكسيد الكبريت. أما معظم المعادن الأخرى فتتحول إلى رماد. وتشير صناعة الفحم الحجري إلى المواد المنتجة للرماد باسم رماد حتى قبل احتراق الفحم الحجري.

وتحتوي بعض الفحوم الحجرية على أقل من 1% من عنصر الكبريت. وهذه الفحوم ذات المحتوى القليل من عنصر الكبريت يمكن حرقها بكميات كبيرة وبدون إطلاق كميات ضارة من غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى الهواء، إلا أن هناك فحومًا حجرية عديدة تحتوي على ما يزيد على 1% من عنصر الكبريت. وتسبب هذه الفحوم الحجرية ذات المحتوى المتوسط وذات المحتوى العالي من عنصر الكبريت تلوثًا خطيرًا للهواء إذا أُحْرقَت بكميات كبيرة دون أخذ تدابير الأمان المناسبة. وقد حدت صعوبة وارتفاع تكلفة تطوير تدابير الأمان من التلوث من استعمال الفحم الحجري كوقود. كما أن بعض الرماد الناتج عن احتراق مسحوق الفحم الحجري قد يتسرب في الهواء ويلوثه شأنه في هذا شأن غاز ثاني أكسيد الكبريت السالف الذكر. وعلى كل حال فقد جرى تطوير أدوات وأجهزة يمكنها حجز الرماد المتطاير من احتراق الفحم الحجري في عوادم الدخان، الأمر الذي يحول دون تسربه إلى الهواء، ومن ثم تلويث الهواء. ويتركز استعمال الفحم الحجري كوقود بشكل رئيسي لإنتاج القدرة الكهربائية.

إنتاج القدرة الكهربائية. الغالبية العظمى من محطات القدرة الكهربائية محطات توربينية بخارية. وكل محطات توليد القدرة النووية وكل المحطات الأخرى التي تعمل بوقود الفحم الحجري أو الغاز أو الزيت هي أيضًا محطات توربينية بخارية. وتستعمل هذه المحطات بخارًا مضغوطًا بقوة يدير بدوره عجلات العنفات والتي بدورها تحرك المولدات التي تنتج القدرة الكهربائية. وتتباين المحطات التوربينية البخارية بشكل رئيسي فيما بينها، وذلك في كيفية توليد الحرارة اللازمة لإنتاج البخار. فالمعامل النووية تولد الحرارة عن انشطار ذرات عنصر اليورانيوم. أما المعامل الأخرى فتقوم على احتراق الفحم الحجري أو الغاز أو النفط انظر: المولد الكهربائي؛ القدرة الكهربائية؛ التوربين.

لقد بقيت الفحوم الحمرية (القارية) الفحوم الحجرية المفضلة لتوليد القدرة الكهربائية لأنها الفحوم الأكثر وفرة، ولأنها ذات القيمة الحرارية الأعلى من بين الفحوم الأخرى، كالفحوم تحت القارية واللجنيت التي تحتوي على القيمة الحرارية الأدنى من بين الفحوم.




استخدامات أخرى للفحم الحجري. يستعمل الفحم الحجري بكثرة في مناطق من قارتي آسيا وأوروبا في تدفئة المنازل والمباني الأخرى. وفي الولايات المتحدة حل الغاز الطبيعي والنفط محل الفحم الحجري كوقود للتدفئة. ومع ذلك فإن ارتفاع تكلفة النفط والغاز الطبيعي قد أدت ببعض المصانع والمباني التجارية إلى العودة إلى استخدام الفحم الحجري. والأنتراسيتات من أكثر الفحوم المحترقة نظافة ولذلك فهي المفضلة في عملية تدفئة المنازل مع أنها الأكثر تكلفة. ولهذا السبب تُفضل الفحوم القارية على الأنتراسيتات في استخدامها لتدفئة المصانع والمباني التجارية الأخرى. والفحوم تحت القارية واللجنيتات ذات معدلات حرارية منخفضة، ولذا يتعين إحراقها بكميات كبيرة من أجل توليد الحرارة بفعالية كافية. ونتيجة لذلك يندر استخدامها في أعمال التدفئة والتسخين.

وقد استخدم الفحم الحجري في الماضي من أجل الحصول على الحرارة اللازمة لصناعة منتجات كثيرة تتفاوت من صناعة الزجاج إلى صناعة الأطعمة المعلبة.

ومنذ بدايات القرن العشرين، عمد أرباب الصناعة إلى تفضيل استعمال الغاز الطبيعي لصناعة معظم منتجاتهم. أما الاستخدامات الرئيسية للفحم الحجري فاقتصرت على صناعات الإسمنت والورق، ومع ذلك تحولت بعض الصناعات الى الفحم الحجري تفاديًا لأسعار الغاز الطبيعي المرتفعة.