تكون الفحم الحجري من بقايا نباتات ماتت ودفنت قبل 40IMGمليون إلى مليون عام. ولهذا فإن الفحم الحجري يمكن اعتباره وقودًًا أحفوريًًا. ويعتقد أن النباتات التي شكلت الفحم الحجري قد نمت في مستنقعات.وعند موت النباتات تشكلت بالتدريج طبقة سميكة من مادة النبات فوق قاع المستنقع. ثم أخذت تلك المادة تتصلب مع الزمن وتتحوّل إلى مادة أخرى تسمى الخُث (نسيج نباتي متفحم). ومع مرور الزمن أصبحت رواسب الخث مدفونة تحت الرمال والمعادن الأخرى. وبتراكم المادة المعدنية فإن بعضًا منها قد تحوَّل إلى صخر كحجر الرمل والطَّفل. وبتزايد ثقل الطبقات الصخرية وثقل المواد الأخرى الفوقية بدأ تحوُّل الخث إلى فحم حجري. ويطلق على الفحم الحجري والحجر الرملي والصخور الأخرى التي تشكلت من مواد مترسبة اسم الصخور الرسوبية.

تنتج المرحلة الأولى من مراحل تكوين الفحم الحجري فحمًا بنيًا داكن اللون يسمى اللجنيت (خشب متمعدن). ويتطور اللجنيت عن ترسبات الخث المدفونة الواقعة تحت ضغط شديد آت من ثقل المواد التي تعلو ترسبات الخث، وكذلك من تأثير الحركات الداخلية لقشرة الأرض. وباستمرار زيادة الضغط يتحول اللجنيت إلى فحم أكثر صلابة يسمى الفحم تحت القاري أو تحت الحمري. وتحت ضغوط أعظم يتحول الفحم شبه القاري إلى فحم أشد صلابة وقوة يسمى الفحم القاري أو الحمري. وتحت تأثير ضغوط بالغة الشدة يتغير الفحم القاري إلى فحم الأنتراسيت، وهو أكثر أنواع الفحم الحجري صلابة.

وفي معظم الحالات يكون الأنتراسيت هو أقدم أنواع الفحم عمرًًا كما يكون اللجنيت أحدثها عمرًا بين أنواع الفحم الأخرى. وقد بدأت بعض أنواع الأنتراسيت بالتشكل قبل ما يزيد على 40IMG مليون عام. بينما تشكلت بعض أنواع اللجنيت خلال المليون عام الماضية. وأعظم عصر تشكل فيه الفحم الحجري كان أثناء حقبة من تاريخ الأرض تعرف بالعصر الكربوني، وذلك قبل حوالي 290- 360 مليون عام. وقد غطت المستنقعات أجزاء كبيرة من سطح الأرض أثناء ذلك العصر. كما نمت نباتات السراخس الطويلة، والنباتات شبيهة الأشجار في هذه المستنقعات وأنتجت بعد موتها كميات ضخمة من المادة المكوِّنة للخث. وتعرف الآن ترسبات وفيرة من الفحم القاري تطورت عن كميات هائلة من ترسبات الخث التي تشكلت أثناء العصر الكربوني. ويستلزم حوالي 1-2 متر من مادة النبات المضغوط لإنتاج طبقة ذات سمك IMG,3م من فحم البتومين.

ولاتزال المواد النباتية تتراكم في بيئات ملائمة لتشكل الفحم الحجري،كبيئات أراضي المستنقعات الواسعة مثل أرض الإفرجليدز في جنوبي فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن أن يتطور تشكيل الخث في ظروف ملائمة من المواد النباتية المتراكمة، ثم يتحول بعد مئات آلاف السنين إلى أنواع أخرى مختلفة من الفحم الحجري.

تسمى طبقات الفحم الحجري راقات الفحم الحجري أو عروق الفحم الحجري. ويتراوح سمك هذه الراقات بين أقل من 2,5 سم و120م أو أكثر. وتتكون راقات الفحم الحجري الأكثر سمكًا من أنواع شبه قارية أو أنواع لجنيتية. ويتألف العديد من رواسب الفحم الحجري من راقين أو أكثر يكونان منفصلين بعضهما عن بعض بطبقات صخرية. ونشأت هذه التكوينات بوساطة مستنقعات ملائمة جديدة مُشكِّلة للفحم الحجري تطورت فوق مستنقعات أخرى مدفونة. وكل مستنقع جديد أصبح مدفونًا تطور إلى راق من الفحم الحجري المستقل.

وتقع بعض طبقات الفحم الحجري موازية لسطح الأرض تقريبًا. وتكون طبقات أخرى مائلة بفعل الحركات الأرضية وتوجد بزاوية مائلة مع سطح الأرض. وعادة ما تتكون طبقات الفحم الحجري العميقة من فحوم الأنتراسيت القار. وفي حالات عديدة نجد أن الحركات الأرضية قد قامت برفع طبقات فحوم الأنتراسيت القار العميقة إلى وضع قريب من سطح الأرض.

وتعتبر مثل هذه الحركات الأرضية مسؤولة أيضًا عن وجود راقات فحمية في التلال والجبال.