ليس من العسير على الأنظمة العربية أن تفعل ما تريد متى تريد وكيفما تريد
ذلك أن الأمر فى غاية البساطة
يقوم الحاكم باصدار الفرمان الذى يريده
وقبل إنهاء فرمانه فان حاشيته وأعوانه وأتباعه وأذياله وفلوله ومن يريدون الركوب فوق الأمواج ومن يبحثون عن المنافع الشخصية يخرجون مهللين ومصفقين ومطبلين
وتتصدر وسائل الاعلام الرسمية من صحف وإذاعات وتليفزيونات حديث القائد الملهم والحاكم بأمره وتصوره للناس على أنه حديث العزة والكرامة والكبرياء ، وأن الزعيم الأوحد قد اتخذ قرارات جاءت فى صميم الصالح العام والتى ستنقل البلاد والعباد الى عنان العز والكرامة
وسوف ينعقد البرلمان مصفقا ومهللا ومؤيدا للفرمان الحكيم
إذا قال الحاكم العربى أن الشمس تسطع من الشرق ، فسوف يصدر البرلمان قانونا يحرم على الشمس أن تسطع من الغرب
وإذا قال أنه لن يأتيكم عيد هذا العام ، فسوف يعكف الجهابذة يفكرون فى هذا الأمر ، وسينتهون الى تعديل الدستور لإجبار كل من هو اسمه " عيد " على السفر خارج البلاد وعدم عودته إلا بعد مرور عيدى الفطر والأضحى
................
والذى يتابع ما جرى فى بلادنا العربية سيلاحظ أن يوم الجمعة مهدد بمحوه نهائيا من أيام الأسبوع
فقد غادر الرئيس التونسى السابق بن على البلاد وكان ذلك فى يوم جمعة
كما تخلى نظيره المصرى حسنى مبارك عن الحكم وكان ذلك أيضا فى يوم جمعة
والملايين من الشعوب العربية بدأت تخرج فى مظاهرات حاشدة خاصة وتزداد حشودا فى يوم الجمعة
واننى أتوقع أن يتنحى القذافى أو يغادر السلطة طواعية أو كرها فى يوم جمعة
ولذلك فان يوم الجمعة أصبح من الأيام التى يخشاها الحكام العرب
وقد يخطر على بال البعض أن هؤلاء الحكام يستعدون لإصدار فرمانات لإلغاء يوم الجمعة الذى أصبح رمزا لخلع الحكام العرب
ولكنى أبشركم جميعا أنهم لن يستطيعوا إلفاء يوم الجعة لأن كل حاكم عربى مستبد سوف يرحل ان شاء الله تعالى مخلوعا ومهزوما ومدحورا قبل شروق شمس يوم الجمعة
سوف يرحل كل حاكم ظالم يحكم شعبه بالحديد والنار
وسيبقى الشعب فى بلاده آمنا هانئا بالحرية والنور