ترومان - هاري (1884 - 1972م). رئيس الولايات المتحدة في الفترة ما بين عامي 1945 - 1953م. أصبح رئيسًا خلال حقبة عصيبة في التاريخ الأمريكي؛ إذ انتخب نائبًا للرئيس عام 1944م. ولم يمض على وجوده بالمنصب سوى 83 يومًا فقط، عندما مات الرئيس فرانكلين روزفلت في 12 إبريل 1945م ورحى الحرب العالمية الثانية مازالت دائرة. أثناء الأسابيع القليلة الأولى من إدارة ترومان انتصر الحلفاء في أوروبا فأصدر ترومان قرارًا خطيرًا يقضي باستعمال القنبلة الذرية ضد اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية.


حياته الأولى. ولد ترومان بمدينة لامار في ميسوري، بالولايات المتحدة الأمريكية. وأكمل ترومان دراسته في كلية إدارة الأعمال في مدينة تكساس في ميسوري، وعمل بعدد من الوظائف الكتابية هناك. وانتقل إلى جراندفيو، بولاية ميسوري عام 1906م، حيث اشتغل مع والده في مزرعة الأسرة.

في عام 1918م أي خلال الحرب العالمية الأولى، عمل ترومان ضابطًا في سلاح المدفعية بفرنسا، وفي عام 1919م فور انتهاء الحرب استثمر ترومان مدخراته في مستودع للملابس الرجالية بمدينة كنساس؛ إلاّ أن أعماله تعرضت للخسارة خلال فترة الكساد الحاد الذي بدأ عام 1921م.


مساره السياسي المبكّر. فشل ترومان في العمل التجاري، فعزم على البحث عن مسار في مجال السياسة. فاز في عدة انتخابات لمنصب قاضي البلدية، وكان ذلك في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن العشرين، واكتسب شهرة لما يتحلى به من أمانة وفعالية.

في عام 1934م انتخب ترومان عضوًا في مجلس نواب الولايات المتحدة. وفي عام 1941م اختير رئيس لجنة في مجلس النواب للتحقيق في نفقات الدفاع. أصبحت لجنة ترومان مجموعة معروفة؛ لكشفها التبديد وعدم الكفاءة، الأمر الذي ساعد الحكومة على توفير 15 بليون دولار أمريكي مما أدى إلى تقدم الإنتاج الحربي.

حظي ترومان بسمعة وطنية، لما تمخضت عنه تحريات اللجنة. وفي عام 1944م رشحه الحزب الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تجاوبًا مع الرئيس فرانكلين د. روزفلت الذي قرر خوض الانتخابات لدورة رئاسية جديدة. واستطاع روزفلت وترومان أن يهزما خصميهما من الجمهوريين بكل بساطة، وكان أحدهما عمدة نيويورك توماس إي. ديوي والآخر عمدة أوهايو جون و. بريكر.


الإدارة الأولى (1945-1949م). مات روزفلت في 12 إبريل 1945 وخلفه ترومان على الرئاسة. وفي تلك الفترة انتصر الحلفاء على ألمانيا وكانوا يستعدون لاجتياح اليابان. وفي 25 أبريل انعقد أول مؤتمر للأمم المتحدة في سان فرانسيسكو في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي السابع من مايو استسلمت ألمانيا.

في يوليو سافر ترومان إلى بوتسدام بألمانيا، للقاء رئيس وزراء المملكة المتحدة، ونستون تشرتشل ورئيس الاتحاد السوفييتي (سابقًا) جوزيف ستالين. انظر: بوتسدام، مؤتمر. وبينما كان في بوتسدام تلقى الرئيس إشارة تقول: إن العلماء الأمريكيين قد جرّبوا قنبلة ذرية بنجاح ولأول مرة. وأثناء عودته إلى الوطن أصدر ترومان أمرًا للطيارين بإلقاء قنبلة ذرية على اليابان.

أسْقِطت القنبلة الأولى على هيروشيما في 16 أغسطس. وبعد ثلاثة أيام أُسقطت القنبلة الثانية على نجازاكي واستسلمت اليابان بشكل رسمي في 2 سبتمبر. انظر: الحرب العالمية الثانية.

سياسة ترومان. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل، قام الشيوعيون بمساندة الاتحاد السوفييتي (السابق) للاستيلاء على الحكم في بعض دول أوروبا الشرقية. أعلن ترومان عام 1947م عن سياسته؛ وتتلخص في مقاومة التوسع الشيوعي. واستطاعت سياسة ترومان أن تؤمّن المعونة الأمريكية لجميع الدول التي تقاوم الشيوعية. انظر: الحرب الباردة.

مشروع مارشال. مشروع خطّط له وزير الخارجية جورج سي. مارشال عام 1947م حيث وسّع سياسة ترومان. وتقدم المشروع باقتراح لضمّ الأمم التي أضرت بها الحروب في أوروبا إلى برنامج التعاون المشترك لتحسين الوضع الاقتصادي عن طريق مِنَح من الولايات المتحدة. وقد رفضت الدول الشيوعية البرنامج، إلاّ أن 18 دولة أخرى قبلت به. انظر: مارشال، مشروع.

انتخابات عام 1948. أعاد الحزب الديمقراطي ترشيح ترومان عام 1948م واختار النائب ألبين، و. باركلي من كنتاكي، مرشحًا لمنصب نائب الرئيس. كما أعاد الجمهوريون ترشيح ديوي للرئاسة واختاروا المحافظ إيرل وارين من كاليفورنيا مرشحًا مرافقًا. تصور الرأي العام أن الفوز سيحالف ديوي وبأغلبية ساحقة، نظرًا لتفكك الديمقراطيين وعدم وحدتهم. أدار ترومان حملة سياسية ضارية، وسافر خلالها آلاف الكيلومترات بلا انقطاع أثناء حملته حيث ألقى 350 خطابًا أمام الجماهير. وفي أكبر المعارك السياسية في تاريخ الولايات المتحدة هزم ترومان ديوي.


الإدارة الثانية (1949-1953م). اقترح ترومان برنامجًا واسعًا للإصلاح الداخلي، أطلق عليه اسم الصفقة العادلة، ومن عناصر البرنامج 1ـ تشريع الحقوق المدنية 2ـ رفع الحظر عن الاتحادات العمالية 3ـ برنامج زراعي جديد لرفع العائد وخفض الأسعار للمستهلكين 4ـ العون الفيدرالي للتعليم 5ـ برنامج فيدرالي للإسكان 6ـ زيادات في برنامج الأمن الاجتماعي. وانضم الديمقراطيون الجنوبيون إلى الجمهوريين المحافظين للتصدي لمعظم اقتراحات الرئيس.

منظمة حلف شمال الأطلسي، (الناتو). في عام 1949م، وقعَّت كندا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وثماني دول أخرى على معاهدة شمال الأطلسي مشكلة بذلك منظمة حلف شمال الأطلسي. وقد اتفقت على أن أي عدوان على أي عضو يُعتبر عدوانًا على الجميع. انضمت بلاد أخرى إلى حلف الناتو فيما بعد. انظر: حلف شمال الأطلسي.

برنامج المعونات الخارجية. في عام 1950م وافق الكونجرس على رصد 35 مليون دولار لبرامج النقطة الرابعة الذي أنشأه ترومان، وأكد هذا البرنامج كما قال بكلماته: "محاولة لتعميم المكاسب التي حققناها نتيجة تقدمنا العلمي وإتاحته لتحسين ونماء المناطق غير النامية".

الحرب الكورية بدأت في 25 يونيو 1950م عندما قامت قوات شيوعية من كوريا الشمالية بغزو كوريا الجنوبية. طالبت الأمم المتحدة بانسحاب كوريا الشمالية. وفي 27 يونيو أعلن ترومان بأنه أرسل طائرات وسفنًا من الولايات المتحدة لمساعدة كوريا الجنوبية. وفي نفس اليوم وافقت الأمم المتحدة على إرسال قوات من الدول الأخرى إلى كوريا الجنوبية. أمر ترومان القوات البرّية بالتوجه إلى كوريا الجنوبية في 30 يونيو. قاد اللواء دوجلاس ماك آرثر قوات الأمم المتحدة في كوريا. واستطاعت قواته أن تدخل كوريا جميعها تحت قيادة الأمم المتحدة. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، انضمت قوات الصين الشيوعية إلى كوريا الشمالية. كان ماك آرثر يرغب في القيام بهجوم على القواعد الصينية في منشوريا؛ إلاّ أن ترومان كان يرى بأن يقتصر ميدان القتال على كوريا، ولم يسمح بتوسيع نطاق الحرب تجنبًا لنشوب حرب عالمية محتملة. وقد أدلى ماك آرثر بعدة تصريحات عامة انتقد فيها هذه السياسة. في إبريل 1951 أقال ترومان ماك آرثر، فأثار بذلك غضب الشعب الأمريكي بأسْره. انظر: الحرب الكورية.


رجل الدولة الأكبر سنًا. ترك ترومان الوظيفة في 20 يناير 1953م، وتقاعد في منزله بمنطقة إند بنداس، في ميسوري، بالولايات المتحدة الأمريكية. ونشر مجلدين يحويان مذكراته خلال عامي 1955 و 1956م. ثم واصل نشاطه السياسي مع الحزب الديمقراطي. وفي أواخر عام 1972م مرض ترومان ومات في مدينة كنساس بولاية ميسوري في 26 ديسمبر.