فاوست يُسمى أيضًا فاوستاس. كان منجِّمًا وساحرًا ألمانيا، أصبح فيما بعد شخصية مهمة في الأساطير والأدب. لا يعرف إلا القليل عن تاريخ فاوست إلا أنه من المحتمل أن يكون قد عاش بين عامي 1480 و1540م. اعتبره الألمان في ذلك الوقت شخصًا مخادعًا يمارس الإجرام. وكان الراهب مارتن لُوثَر مؤسس مذهب البروتستانتية في النصرانية، يعتقد أن فاوست كانت تمسه قوى شيطانية.

في عام 1587م، ظهرت سيرة أسطورية غير دقيقة تُسمى تاريخ جوهان فاوست أو كتاب فاوست. استعار فيه المؤلف المجهول الكثير من الأساطير المثيرة عن السحرة الآخرين. في كتاب فاوست، يبيع فاوست روحه للشيطان مفستُوفوليس لقاء 24 عامًا يحقق فيها الشيطان لفاوست كل رغباته. كان فاوست في هذه السنوات يطوف أرجاء أوروبا يمارس السحر، وفي النهاية يذهب إلى جهنم، ويتملكه الرعب بسبب اللعنة التي حلت به. تُرجم الكتاب إلى العديد من اللغات وأعيدت كتابته ثلاث مرات في السنوات الـ 125 التالية.

وأول معالجة أدبية لكتاب فاوست كانت تاريخ دكتور فاوست المأساوي، وهي مأساة (تراجيديا) شعرية ألفها الكاتب المسرحي الإنجليزي كريستوفر مارلو نحو عام 1588م. في المسرحية نجد فاوست عالمًا يتشوق إلى أن يعرف كل شيء عن الخبرة البشرية. ويحاول في النهاية أن يتوب، ولكنه لا يستطيع.

ظهر كثير من المسرحيات عن فاوست، كما ظهر كثير من العروض في مسرح العرائس عنه أيضًا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين باللغة الألمانية. تأثرت هذه الأعمال بمسرحية مَارْلو، إلا أنها كانت عارية من الجمال الفني، كما كانت هزيلة المبنى خالية من القيم الأدبية.

كانت الدراما الشعرية للكاتب الألماني جوته أفضل صياغة أدبية لقصة فاوست. كتب جوته فاوست في جزءين (نشرا عامي 1808 و1832م) مبدِّلا القصة تماما. ففي صياغة جوته يتم إنقاذ فاوست بوساطة الإله.

وهناك صياغات لاحقة لقصة فاوست تأثرت كلها بتفسير جوته باستثناء أن فاوست في كل الصياغات اللاحقة لصياغة جوته يذهب للجحيم. وتعتبر دوروثي سييرز من إنجلترا، وتوماس مان من ألمانيا، وبول فاليري من فرنسا من بين الكتاب الذين عدلوا من أسطورة فاوست في أعمالهم خلال القرن العشرين الميلادي.