التحّول أو التشكل كلمة يستخدمها علماء الأحياء في وصف التغيُّرات التي تحدث للحيوانات الدنيا في الشكل والمظهر من طور النمو إلى طور النضج والبلوغ. والحيوانات العليا، مثل القطط والكلاب والخيول، تمر بما يمر به الإنسان من أطوار النمو المختلفة. فهي عند ولادتها تلد صغارًا تشبهها في الشكل، ولكنها لاتشبهها في الحجم. وتمثل مايعرف بالنمو المباشر. ولكن عندما تفقس الحيوانات الدنيا مثل النمل والفراش والقنفد البحري، فإنها تبدو غير شبيهة بوالديها. وتحدث في العديد من هذه الحيوانات المكتملة النمو تغيرات جذرية في الشكل والحجم، قبل أن تصبح مكتملة النمو.

والتغيرات التي تحدث في دورة حياة الفراشة أو العثة، تُعدُّ من أكثر أمثلة التحوُّل إثارة للدهشة، وذلك لأن العثة والفراشات، تمر بأربع مراحل متباعدة. ويعتبرها العلماء أمثلة على التحوُّل الكامل. فالمرحلة الأولى هي البيضة التي يتشكل فيها الجنين. ويتم وضع بيض الفراشات والعديد من العثات، على النباتات التي توفر الطعام للمرحلة التالية من مراحل النمو، والتي تدعى اليرقة.


اليرقة. تعرف يرقة الفراشة أو العثة، أيضًا باليسروع. وقد تكون اليرقة مكسوّة بالشعر، أو شائكة أو ذات جلد ناعم؛ وقد تكون ذات لون واحد أو بعدة أنماط ذات ألوان فاقعة. ويختلف اليُسروع عن الحشرة البالغة في أن له أرجلاً بطنية تشبه الماصّة وأجزاء فمويّة ماضغة. أما الفراشة البالغة فليس لها أرجل بطنية ولها أجزاء فمويّة ماصّة. وإضافة إلى ذلك، فإن اليُسروع ليس له أجنحة.

ينمو اليُسروع بسرعة، ويُسقِط جلده الخارجي عدة مرات. وبعد مايقارب الشهر، في طور اليرقة، يضع يسروع الفراشة لِبادة من الحرير على غُصين أو أي دعامة أخرى، ويلصق نفسه بها. ثم يُسقِط جلده مرة أخرى، ليدخل المرحلة الثالثة، من عملية التحوُّل وتسمى الخادرة. ويُشكل العديد من العُثَّات شرنقات حريرية، قبل أن يطرح جلدها وتنتقل إلى مرحلة الخادرة، وهناك عثة أخرى تقضي مرحلة الخادرة تحت الأرض في خلايا جذور النبات.


مرحلة الخادرة. تكون الفراشة أو العثة المتطورة أثناء مرحلة الخادرة غير نشطة. وتكون خادرة الفراشة محمية بوساطة الجزء البطني فقط. وفي داخل غلاف الخادرة يتم استبدال الهياكل اليرقية بهياكل الفراشة البالغة. وتُعدُّ مرحلة الخادرة مثالية لتمضية الفترات التي تكون فيها الظروف البيئية قاسية، كالشتاء أو القحط. وقد تدوم مرحلة الخادرة أيامًا قليلة أو قد تستمر عدة أشهر. ويتوقف ذلك على المناخ والنوع.


مرحلة البلوغ. تخرج الحشرة البالغة التي تسمّى أيضًا اليافعة عن طريق الضغط على غلاف الخادرة، التي تنشطر لتتفتح. ومن ثم يزحف الكائن البالغ ليستقر على غصين أو أية دعامة أخرى، ثم يضخ الدم على أجنحته المتقلصة لكي تصبح قوية وتتخذ حجمها الكامل، ثم تطير بعيدًا لتتغذى بغذاء سائل، كرحيق الزهور أو نُسغ الشمبر (عصارة في النباتات)، ثم تقوم بنشاطاتها التكاثرية.



تحول الضفدعة
أمثلة أخرى. يقوم كلٌ من الخنافس والذباب والنمل، واليسروع والنحل والكثير من الحشرات الأخرى بعملية التحوُّل الكامل. أما الحشرات الأكثر بدائية، مثل الجندب أو الصرصور، فإن لها ثلاث مراحل فقط هي: البيضة والطور الانتقالي واليرقة (الحشرة المكتملة النمو). ويُسمى هذا النوع من التحوُّل الذي لايشمل طور الخادرة التحول غير الكامل.

ويحدث التحوُّل ـ أيضًا ـ في معظم مجموعات الحيوانات الرئيسية الأخرى كالفقاريات (الحيوانات التي لها عمود فقري)، حيث الضفادع والعُلجوم من أفضل الأمثلة المعروفة. فهي تضع بيضها في الماء، ثم تفقس البيضة ليخرج منها شُرغوف (فرخ الضفدع)، ليس له أرجل وله ذيول وخياشيم، وينمو العُلجوم تدريجيًا ليصبح ضفدعًا، حيث تحل الرئتان محل الخياشيم وتختفي الذيول. وتستطيع الشراغيف، العيش داخل الماء وخارجه، على عكس العلاجيم التي يجب أن تعيش في الماء.