تحنيط الموتى هو حفظ جثث الموتى بوساطة مواد كيميائية، فيحافظ جسم الإنسان على مظهره؛ فيبدو كأنه حي، عند تسجيته في مكان عام قبل إجراء مراسم الدفن. بالإضافة إلى أنه يفي بمتطلبات بعض الديانات التي تؤخر الدفن لعدة أيام، أو تضطر لنقل الجثة إلى مكان آخر، فيمنع التحنيط تعفّن الجثة.


التحنيط في العصور القديمة. عُرف التحنيط مهنة فائقة المهارة في مصر القديمة منذ عام 4000 ق.م. كان المصريون القدماء يعتقدون أن وجود المومياء أو الجثة المُحنطة أمرٌ ضروري لبقاء الروح في الجسد. وتنوعت طرق التحنيط تبعًا لثروة أو لعلو مكانة المُتَوَفى. يقوم المُحَنِّط بنقع الجسد في محلول الصوديوم، ثم يأخذ في ملء الفجوات بالزيوت والمطيّبات وعروق الراتنج. وعند إضافة القطران إلى المومياء تظهر سوداء.

في عام 1880م، عُثر على جثة الملك منقرع داخل هرمه في سقارة، حيث تم حفظه لمدة تقارب 4,50IMG سنة. كما عثر علماء الآثار عام 1881م ، في الدير البحري على جثة مومياء الملك الفرعوني رمسيس الثاني، التي تعود إلى 3,20IMG سنة مضت. أما قدماء الإغريق والرومان، فكانوا يقتصرون على مسح جثث الموتى بالمطيّبات والمعطرات والزيوت. أما النَّصارى المعاصرون فلا يقومون بالتحنيط لمعارضتهم التمثيل بالميت. هذا وقد حرّم الإسلام التمثيل بالميت ولو كان عدوًا في الدين كما جاء في الأحاديث النبوية.


التحنيط في العصور الحديثة. بدأ نحو عام 170IMGم عندما قام عالم التشريح الهولندي فريدريك رايستش باختراع وَصْفة تُحقن بها شرايين المتوفَّى، فتحفظه وكأنه حي. أما اليوم، فيقوم المُحنِّطون بسحب سوائل الجسم منه، ثم يحقنونه بسائل يحتوي على مُعقم الفورمالدهيد وكلوريد الزئبق وكلوريد التوتياء والكحول.

ُيدرَّس التحنيط في مدارس خاصة بذلك. وفي بعض البلاد يقوم تلاميذ هذه الصنعة باستيفاء مدة دراستهم ثم يجتازون امتحانًا للحصول على شهادة تؤهلهم لممارسة مهنة جنَّاز الموتىَ.

لا يكاد التحنيط يكون متداولاً في أوروبا والولايات المتحدة على السواء. لكن تزايد استعمال طريقة حرق الجثث دعا إلى انخفاض استعمال التحنيط في الولايات المتحدة وفي البلاد الأخرى. أما في العالم الإسلامي فلا تحفظ جثث الموتى ولا تُحرق بل تدفن في قبور بعد الصلاة عليها.