التحليل التداولي أحد طرق العلاج النفسي. بهذه الطريقة يعالج الأطباء المشكلات العاطفية، وذلك بمساعدة الناس على تحليل علاقاتهم في المواقف الاجتماعية. ومثل هذه الأوضاع يطلق عليها اسم مداولات. وقد طور إريك بيرن ـ وهو طبيب نفساني ولد في كندا ـ هذه الطريقة خلال السبعينيات من القرن العشرين. وقد أثار الاهتمام بالتحليل التداولي كتابان واسعا الانتشار هما ألعاب يلعبها الناس (1964م)، ألفه بيرن، و أنا على ما يرام ـ أنت على ما يرام (1969م)، من تأليف توماس هاريس وهو طبيب نفساني أمريكي.

يرى بيرن أن الشخصية الإنسانية تتكون من ثلاث أنفس: الطفل، والوالد، والرَّاشد (البالغ). وحسب نظرية بيرن فقد تسيطر إحدى هذه الأنفس الثلاث على المرء أثناء تصرّف معين. فالطفل مثلا يكون اتكاليًا متهورًا مُحبًا للمزاح مبتكراً، وكذلك يكون الوالد جديًا مدققًا، كما أن الراشد يكون قادرًا على التفكير المنطقي. ويقوم التحليل التداولي على فكرة أن الناس يستطيعون أن يتعلموا كيف يُعوِّدون الراشدين على التفكير، واتخاذ القرارات لمصلحتهم. وقد اعتقد بيرن أنه يمكن فهم المداولات عن طريق تحليل الألعاب في الأحاديث. فاللعبة هي العمل الذي يخدع به الناس أنفسهم أو الآخرين. وكمثال على ذلك، فإن الناس الذين يُحمِّلون الآخرين مسؤولية مشكلاتهم، قد يمارسون لعبة سمّاها بيرن تأمَّل ما حملتني على عمله. ويعتقد بيرن أن الناس يستخدمون نصوصًا، أي خطط الحياة التي يتعلمونها في طفولتهم ويضطرون لتطبيقها فيما بعد. والألعاب هي جزء من النصوص.