الفارسية بعد الإسلام. بعد دخول الإسلام إلى بلاد فارس، ظهرت لغة فارسية جديدة أصبحت منذ القرن الثالث الهجري ـ وحتى الآن ـ اللغة الرسمية والأدبية لهذه الشعوب. ويطلق على هذه اللغة اللغة الدرية أو الحديثة أو الفارسية الإسلامية. ولم تنشأ هذه اللغة من فراغ، بل هي امتداد لغة الفارسية الوسطى من حيث قواعد اللغة، إذ إن الاختلاف بينهما ليس كبيراً. أما الاختلاف الأكبر فيكمن في الأصوات والمفردات (الكلمات).

أخذت الفارسية الدرية مفردات كثيرة من لغات محلية إيرانية وغير إيرانية، إلا أن مجموع ما أخذته من اللغة العربية يفوق أي لغة أخرى، على الرغم من اختلاف أصل اللغتين.

ساهم السامانيون الذين حكموا بخارى، وسمرقند، وما وراء النهر (261 - 389هـ) في نشر اللغة الفارسية. وقد ساهم نقل ما كتب في القرآن والحديث إلى اللغة الفارسية إلى انتشار هذه اللغة بين مسلمي إيران، وآسيا الوسطى، وشبه القارة الهندية حتى إنها أصبحت اللغة الثانية بعد اللغة العربية بوصفها لغة دينية؛ وبذا أثرت فيما بعد في لغات شعوب إسلامية أخرى كاللغة التركية العثمانية، واللغة الأوردية اللتين تحتويان قدراً كبيراً من مفردات اللغة الفارسية الإسلامية.