ابن فارس ( ؟ - 395هـ، ؟ - 1004م). أبوالحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي. لغوي أديب لايعرف موطنه الأول على وجه التحديد؛ إذ ينسبه بعض المؤرخين إلى مدينة الري بإقليم خراسان بإيران، وينسبه آخرون إلى همذان. رحل إلى قزوين وبغداد طلبًا للحديث، لكنه عاد إلى همذان، وحين اشتهر فيها استدعاه بنو بويه إلى الري، وهناك التقى الصاحب إسماعيل بن عباد الذي أخذ عنه اللغة والأدب. اتصل ابن فارس في بلاط البويهيين بابن العميد، وكانت له به علاقة خاصة بالمنادمة والمكاتبة.

غلب على علمه الاهتمام باللغة؛ وصنف مع ذلك تصانيف في تفسير القرآن والنحو والتاريخ والفقه. وأهم كتبه ـ التي ما زال الكثير منها مخطوطًا ـ كتاب في فقه اللغة سماه كتاب الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها. وكان قد أهداه إلى الصاحب بن عباد، ومعجمان هما: معجم مقاييس اللغة؛ والمجمل في اللغة؛ ففي حين أفاد في الأول من كتاب العين للخليل بن أحمد وإصلاح المنطق لابن السكيت والجمهرة لابن دريد، وعُني فيه بترتيب المادة بحسب الأصول وإيراد الأقوال التي أدلى بها اللغويون حول كل كلمة والإتيان بالشواهد والأمثال وشرح العبارات المجازية والمعاني الفرعية، كان الثاني (المجمل في اللغة) معجمًا موجزًا في اللغة الفصحى، استبعد منه النادر والغريب، ورتب الألفاظ فيه حسب أوائلها تبعًا للترتيب المشرقي في حروف الهجاء، وقسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: أولها باب الثنائي المضاعف والمطابق، وثانيها أبواب الثلاثي الأًصول من المواد، وثالثها ماجاء على أكثر من ثلاثة أحرف أصلية. كما رتب الثنائي والثلاثي حسب الحرف الثاني منها، وتعد هذه الصفة الأخيرة ميزة في معاجم تلك الفترة. وقد كان من أوائل المتعصبين للعربية.