الغنوصية حركة فلسفية ظهرت في أوروبا والشرق الأوسط، وازدهرت بين القرنين الثاني والثامن الميلاديين، حيث تكونت لها فرق من النصارى وغيرهم، ممن كانوا يعتقدون معرفة أسرار الطبيعة والكون، وأصل البشرية والقضاء والقدر.

اعتقد الغنوصيون أن باستطاعة الناس إنقاذ أنفسهم من الإثم بالوصول إلى المعرفة الروحية، كما اعتقد معظمهم بوجود كائن علوي بعيد غير معروف. وقد خلق العالم، الذي كانت تحكمه أرواح شريرة ـ في اعتقادهم ـ شيطان تابع، غير طبيعي، يسمى ديميرج. ومن تعاليم الغنوصيين أن الأفراد المتميزين يملكون ومضة سماوية حبيسة في أجسادهم المادية. ويمكن من خلال الغنوصية تحرير الومضة السماوية من العالم المؤسس على الشر ومزجها بالكائن المتميز.

واعتقد معظم النصارى الغنوصيين أن المسيح كان رسولاً من السماء، وجلب المعرفة المقدسة للنصارى العاديين، وادعوا أن المسيح حل مؤقتًا في جسم بشري، لذا فهم ينفون موته وبعثه كما نص على ذلك العهد الجديد.

ساهمت العديد من الفلسفات والديانات القديمة في نشوء الغنوصية. وهاجم كثير من زعماء النصارى، مثل إيرانيوس هذه الحركة وأعمال الهرطقة التي تضمنتها، مركزين على وجود العناصر الوثنية في الغنوصية، ووجهة نظر الغنوصيين غير الصحيحة عن طبيعة المسيح.