حقب ماقبل التاريخ. كان الناس الأوائل يأكلون أي غذاء نباتي يستطيعون الحصول عليه من فاكهة برية وأنواع من الفطر ومكسرات وجذور وبذور. وكانوا يصطادون الأسماك وحيوانات اليابسة الصغيرة ويأكلون لحم الحيوانات الميتة التي يجدونها. وبمرور الزمن، طور الناس الأسلحة لصيد الحيوانات الكبيرة مثل الدببة والبيسون (الثور الأمريكي) والأيل والأبقار البرية. ويحتمل أن يكون الناس الأوائل قد قضوا معظم وقتهم بحثًا عن الغذاء، وعندما ينقص إنتاج الغذاء في منطقة ينتقل الناس إلى مكان آخر.

وربما كان البدائيون يشوون بعض غذائهم فوق خشب مشتعل من نيران كانت قد بدأت طبيعيًا أو تلقائيًا. وبعد اكتشاف الناس لكيفية إشعال النار، استطاعوا إنضاج الغذاء بصورة شبه دائمة، وبعد أن تعلموا كيفية صنع القدور، استطاعوا أيضًا سلق الغذاء وطهيه بالغلي البطيء.

ومنذ 8000 عام ق.م، كان الناس قد بدأوا زراعة النباتات وتربية الحيوانات للحصول على الغذاء، وكانت الزراعة تضمن للناس إمدادًا غذائيًا مستمراً بدرجة كبيرة. كما كانت الزراعة تعني الاستقرار في منطقة واحدة بدلاً من التنقل هنا وهناك للبحث عن الغذاء. كانت الحبوب، على وجه الخصوص محاصيل مهمة بالنسبة للمزارعين الأوائل الذين كانوا أيضًا يربون الأبقار والماعز والأغنام وحيوانات أخرى من أجل اللحوم والحليب. كانت مجموعات من شعوب ماقبل التاريخ تشتغل في الرعي وتسافر عبر الريف في قوافل بشكل منظم للغاية، وكانت تربي الحيوانات مثل الجمال والماعز والأغنام. وكان طعامها يتألف من لحم وحليب تحصل عليهما من مواشيها.


الحقب القديمة. ظهرت حضارات عظيمة في أودية الأنهار مابين عامي 350IMG و 150IMGق.م. هذه الأودية هي وادي النيل في مصر والسودان ووادي دجلة والفرات (الذي يعرف بالعراق حاليًا) ووادي السِّند (الذي يعرف بالباكستان حاليًا) ووادي هونغ هي في الصين. وقد ساعدت الأرض الخصبة لهذه الأودية والمناخ الملائم المزارعين على إنتاج محاصيل وفيرة. ففي وادي النيل، على سبيل المثال، استطاع المزارعون على امتداد نهر النيل زراعة محصولين أو ثلاثة في السنة في الحقول نفسها. كما زرعوا الشعير والقمح وخضراوات مثل الفاصوليا والخس، والبازلاء، وكذلك الفاكهة مثل العنب والبطيخ. وربوا الأبقار والماعز والغنم.

لم تستطع اليونان القديمة، وفيما بعد روما القديمة، إنتاج غذاء كاف لأعداد السكان المتزايدة، لذا كان عليهم استيراد كميات كبيرة من الغذاء. كذلك عمدوا إلى احتلال الأراضي المجاورة التي تحتوي على الغذاء الكافي. وهكذا استمتع الإغريق والرومانيون بالكرز من فارس (إيران حاليًا) وبالمشمش والخوخ والتوابل من الشرق، وأهم من ذلك كله بالقمح من مصر. وبحلول القرن الثالث الميلادي كانت الإمبراطورية الرومانية قد غطت جزءًا كبيرًا من أوروبا ومعظم الشرق الأوسط والساحل الإفريقي للبحر الأبيض المتوسط، وكانت معظم مزارع الإمبراطورية الكبيرة تتخصص في زراعة القمح الذي شكل الأساس للطعام الروماني.

العصور الوسطى. بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي، انخفضت التجارة الدولية انخفاضًا شديدًا. وأصبحت معظم الأراضي في أوروبا مقسمة إلى مزارع أو حيازات (عزب)، كانت العزبة ملكية كبيرة يحكمها مالك ويعمل فيها فلاحون، وكانت توفر جميع الأغذية التي يحتاجها الملاك والفلاحون. تشمل هذه الأغذية الحبوب والعنب، والفواكه الأخرى، والخضراوات مثل الفاصوليا والكرنب (الملفوف) واللفت. كما كانت توفِّر الدواجن والأبقار والمواشي الأخرى.

ذهب الآلاف من الأوروبيين إلى الشرق الأوسط مابين عامي 1000 و 130IMGم للاشتراك في الحملات الصليبية. واكتسب الصليبيون حاسة تذوق التوابل وبعض أغذية الشرق الأوسط الذي كان أهله يفوقونهم في مجال الزراعة. وبعد عودتهم إلى أوروبا، ساعدت رغبتهم في الأغذية المختلفة على تجديد التجارة العالمية، كما ساعد ذلك على تحفيز اكتشاف أراضٍ جديدة.


أغذية العالم الجديد. في عام 1492م، أبحر المكتشف والملاح الإيطالي كريستوفر كولمبوس غربًا من أسبانيا ونزل في أمريكا، وقادت رحلته إلى عالم جديد من الغذاء بالنسبة للأوروبيين. وقد عرَّف الهنود الحمر الأوروبيين على الأفوكادو والشوكولاتة والذرة الشامية والفول السوداني والتوابل والأناناس والحلوى والبطاطس البيضاء والقرع والطماطم.

استمتع المستعمرون الأمريكيون بعدد من الأغذية الهندية، وقام الهنود في الواقع بتعليمهم كيفية زراعة الذرة الشامية التي كانت قد أصبحت أهم محصول في الحقبة الاستعمارية الأولى.


تطورات حديثة. تتغير في معظم البلدان الصناعية عادات الناس الغذائية باستمرار. ويعد نمو السياحة والتجمعات المهاجرة في بعض البلدان مسؤولاً عن بعض الأغذية التي أصبحت مألوفة في بلدان كانت فيها هذه الأغذية غير معروفة تقريبًا من قبل. فلقد أصبح إنتاج المطبخ الصيني شائعًا على مستوى العالم، وحاليًا أصبحت المطاعم الهندية وأخرى على النمط الآسيوي في طريقها إلى الانتشار في بلدان كثيرة.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الوجبات الخفيفة جزءًا من الطعام اليومي لبعض الغربيين، هناك آخرون قلقون من زيادة أوزانهم إلى مستوى أعلى من المفروض، ويراقبون ماذا يأكلون وكم يأكلون. ويعتقد كثير من الناس المدركين لأهمية الصحة أن مضافات الغذاء أو المواد الكيميائية الأخرى المستخدمة في إنتاج وتصنيع الأغذية تضر بالجسم. كما يهتمون بفقدان عناصر غذائية عديدة أثناء التصنيع. وأدت تلك الملاحظات المقلـقة إلى شعبية مايسمى بأغذية الصحة التي تشمل أغذية كثيرة غير مصنعة وأغذية مزروعة دون استعمال أسمدة ومبيدات كيميائية.

كما يحاول الكثير من الناس المهتمين بالصحة إضافة ألياف أكثر لطعامهم، حيث يعتقد أن الألياف تساعد على تفادي أمراض معوية معينة. وتوفر الفاكهة والخضراوات الطازجة وأغذية الحبوب الكاملة الألياف الغذائية. يتجنب بعض الناس الزبدة والبيض واللحوم الدهنية وأغذية أخرى ترتفع فيها نسبة مادة دهنية تعرف بالكولسترول تؤدي الكمية الزائدة منها عن الحاجة في مجرى الدم، إلى تصلب الشرايين.

وهناك اتجاه آخر وهو الشعبية المتصاعدة للطبخ بوصفه هواية. وعلى النقيض هناك عـدد متـزايد من الناس يأكـلون الكثــير من وجباتهم في المطاعم. وهذا ماجعل مطاعم الوجبات السريعة على وجه الخصوص تنتشر انتشارًا متزايدًا.