دولة غانا (469 - 60IMGهـ ، 1076 - 1203م). أول حلقات التاريخ القومي لغربي إفريقيا. وكانت تقع جنوبي موريتانيا الحالية، وعاصمتها كومبي صالح على بعد حوالي مائتي ميل شمال باماكو.

بدأ ظهور هذه الدولة في القرن الحادي عشر الميلادي، على يد قبائل نازحة من صحراء شمالي إفريقيا، يرجح أنهم من الصنهاجة البربر، أغراهم ثراء المنطقة بالذهب والملح ووقوعها على واحد من أهم نهايات الطرق الصحراوية التجارية التي تربط شمالي إفريقيا بغربيها. فاستقروا وامتزجوا بالسكان الأصليين من قبائل السوننكي وغيرها، وكونوا أسرة سوننكية حاكمة في هذه المنطقة عام 154هـ ، 770م.

تمتعت غانا في ظل ملوكها من السوننكي بحكومة مستقرة مدة قرنين. وازدهرت تجارة الذهب، فاشتهرت بين الأمم، فجاءها كثيرون من مسلمي إفريقيا للاستقرار ومزاولة التجارة أو الاشتغال بالوظائف الإدارية. وبنوا لأنفسهم مدينة من الحجر بعيدة عن المدينة الوطنية المبنية من الطين والقش.

أخذ الإسلام ينتشر بين أفراد شعب هذه الدولة تدريجيًا إلى أن اعتنقته الغالبية العظمى، وظلت الوثنية محصورة في الملك وقلة من الناس. وعندما فتح المرابطون هذه الدولة عام 469هـ ، 1076م أقاموا عليها حاكمًا مسلمًا. وصار ملوك غانا مسلمين منذ ذلك التاريخ.

تمكن الغانيون من الانفصال عن المرابطين عام 480هـ، 1087م، وأعلنوا تبعيتهم للخليفة العباسي في بغداد مباشرة.

وسقطت غانا على أيدي قبائل الصوصو الإفريقية عام 60IMGهـ، 1203م. وسميت دولة غانا الحالية باسم تلك الدولة، اعتزازًا بدورها التاريخي القومي في غربي إفريقيا، وإن لم تكن قد قامت في مكانها الجغرافي تمامًا.