الاستخدامات الأولى للغاز الطبيعي. كان قدماء الصينيين أوائل الذين عرفوا استخدام الغاز الطبيعي للأغراض الصناعية. فقد اكتشفوا رواسب الغاز الطبيعي وتعلموا ضخ الوقود خلال أعمدة الخيزران منذ آلاف السنين. وحرقوا الغاز لغلي الماء المالح وتجميع الملح المتبقي.

بنيت المعابد وبها ما أطلق عليه النار الخالدة بالقرب مما يعرف الآن بباكو في أذربيجان، في القرن السابع الميلادي. وجاء المتعبدون من مناطق بعيدة مثل فارس والهند لرؤية النار الغامضة الدائمة التوهج وكانوا يتعجبون من قدرة قسيسي المعبد. فقد كانت تحمل أنابيب سرية الغاز الطبيعي إلى المعبد من شقوق صخرية قريبة.
الاستخدامات الأولى للغاز المصنع. اكتشف الكيميائي والفيزيائي البلجيكي جان بابتستا فان هلمونت الغاز المصنع في عام 1609م. فقد اكتشف أن شيئًا خفيًا، سماه الغاز، انبعث من الفحم الحجري المسخن. وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي حمص القس الإنجليزي جون كلايتون الفحم الحجري وجمع الغاز في مثانات حيوانات. ثم ثقب كلايتن مثانات الحيوانات وأشعل الغاز المتسرب.

وأنار المهندس البريطاني وليم ميردوك منزله بالغاز الذي صنعه من الفحم الحجري في عام 1792م. وأنار مدخل أحد المصانع في عام 1802م بمصابيح الغاز. وقد ركب ميردوك 90IMG مصباح للغاز في درافل القطن سنة 1804م، وأصبح يعرف بأبي صناعة الغاز.

أعجبت أعمال ميردوك والتجريبيين الآخرين، رجل الأعمال الألماني فريدريك ألبرت ونسور الذي قرر تصنيع الغاز على نطاق واسع. وتعلم الطريقة من ميردوك وحصل على براءة اختراع بريطانية لتصنيع الغاز في عام 1804م. وأضاء ونسور وشركاؤه عام 1807م أول شارع عمومي بالغاز وذلك على امتداد شارع بال مال بلندن. وكونوا أول شركة للغاز في عام 1812م. وقد أُنشئت شركة للغاز في الولايات المتحدة في مدينة بلتيمور بولاية ماريلاند في عام 1817م لإنارة شوارع المدينة.


تطوير صناعة الغاز الطبيعي. بدأ تطوير صناعة الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. وقد حدثت أولى الاكتشافات المعروفة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة عام 1775م. فقد رأى المنصّرون الفرنسيون بوادي أوهايو في تلك السنة أعمدة من النيران حدثت بسبب تسرب الغاز الذي أشعل مصادفة. وكذلك رأى جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة فيما بعد، ينبوعًا محترقاً يتصاعد فيه لهب من الماء بالقرب مما يعرف الآن بتشارلستون بفرجينيا الغربية.

وظهرت فقاعات غامضة عام 1821م في بئر حُفرت لاستخراج الماء بفردونيا بنيويورك، ثم تخلى المنقب عن جهوده. وأكمل صانع أسلحة يسمى وليم آرون هارت بعد ذلك مباشرة بنفس الموقع حفر أول بئر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وكان عمقها 8 أمتار. وضخ هارت الغاز إلى مبان مجاورة وأشعله للإنارة. وحفر بئرًا ضحلة أخرى للغاز الطبيعي قرب وستفيلد بنيويورك عام 1826م.

وتكوّنت أول شركة عرفت لتوزيع الغاز الطبيعي بفردونيا عام 1865م. وكانت هناك 30IMG شركة أمريكية آنذاك، توزع الغاز المصنّع. واكتشف الزيت قرب تيتسفيل بولاية بنسلفانيا عام 1859م، وأهُمل التطوير في الغاز الطبيعي نتيجة وفرة الزيت التي تلت. وافتقر الغاز الموجود في حقول الزيت لكل من الأسواق ونظام خطوط الأنابيب.

اكتمل أول خط أنابيب طويل المدى عام 1872م. وحمل هذا الخط ذو الأنابيب الخشبية البالغ طوله 40كم، الغاز الطبيعي إلى مئات المستهلكين في بروشستر، بنيويورك. كذلك بدأ أول خط أنابيب حديدي للغاز الطبيعي بنقل الوقود لمسافة 9كم إلى تيتسفيل، فوصل ما يزيد على 10IMG,000م§ من الغاز يوميًا إلى ما يقرب من 250 مستهلكًا.

كاد اختراع توماس أديسون للمصباح الكهربائي عام 1879م وإدخال الكهرباء في الإنارة أن يدمر صناعة الغاز. ولكن بدأت الصناعة في النمو ثانية بازدياد المستهلكين الذين تحولوا للغاز المصنع في الطبخ وتسخين الماء، بينما بقي التطوير في الغاز الطبيعي متوقفًا. واكتشف بعد ذلك مخزون هائل للغاز في تكساس ولويزيانا وأوكلاهوما في أوائل القرن العشرين. وزاد إنتاج الغاز الطبيعي على الضعف في الولايات المتحدة خلال الفترة بين عامي 1906م و 1920م ليبلغ 23 بليون متر مكعب سنويًا.

وبدأت صناعة الغاز الطبيعي في التوسع السريع في أواخر العشرينيات من القرن العشرين بإدخال أنبوب الصلب الملحوم كهربائيًا بدون دروز (بلا عُقَد). وكان هذا الأنبوب أقوى من الأنبوب الأسبق حيث أمكنه نقل كميات ضخمة من الغاز تحت ضغط عال.

وأحدث اكتشاف الغاز الطبيعي بأستراليا ثورة في صناعة الغاز في الستينيات من القرن العشرين. وتمتلك أستراليا مخزونًا كليا يتجاوز تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. ووجد الغاز الطبيعي لأول مرة في منطقة روما في كوينزلاند عام 190IMGم. ولكن لم تكتشف الكميات التجارية حتى الستينيات. واكتشف الغاز في جدجالبا بجنوب أستراليا عام 1963م ومومبا عام 1966م. وكانت أكبر الحقول هي حقول الغاز والزيت المغمورة في حوض جيبسلاند شرق مضيق باس. وقدر الخبراء أن هذه الحقول بها IMG,24 تريليون م§.

بدأ التوسع في صناعة الغاز الطبيعي بأوروبا خلال الستينيات من القرن العشرين. واكتشف العلماء الهولنديون مخزونًا ضخمًا من الغاز الطبيعي في هولندا عام 1959م. وقد أكد الحفر التجريبي سنة 1965م، وجود رواسب ضخمة من الغاز تحت بحر الشمال. وزاد استهلاك الغاز سريعًا في السبعينينات والثمانينيات من القرن العشرين.