الغابة المتحجرة صخور تتكون من جذوع الأشجار التي دفُنت تحت الرمال، والأوحال، أو الرماد البركاني الذي تراكم خلال أحقاب كثيرة مضت، وتحولت بمرور الزمن إلى حجارة. ويحدث هذا التحجر من جرَّاء المياه التي تحمل المواد المعدنية المذابة، حيث تتسرب هذه المواد من خلال الرمال والأوحال وتَنْفُذ إلى جذوع الأشجار. وعندها، تقوم بملء الخلايا الفارغة الموجودة في الأخشاب المهترئة (المتآكلة) إلى أن تصير بنيتها حجرية متصلبة. وهذا التحجر يوضِّح كثيرًا من التفاصيل الأصلية للخشب خصوصًا إذا ما شوهد تحت المجهر.

تعود الجذوع المطمورة المتحجرة في أشكال صخرية متنوعة إلى عصور جيولوجية مختلفة. وتمثل هذه أنواعًا من الأشجار التي كانت موجودة خلال عصر زمني معيّن. وقد عثر على غابات متحجرة كثيرة في العديد من الولايات الأمريكية؛ خاصة الغربية منها ونيويورك. كما عُثر على إحدى الغابات المتحجرة خارج القاهرة، وهناك غابتان صغيرتان عُثر عليهما في كل من لولوورث كوف وبيربك جنوبي إنجلترا.

وأشهر الغابات المتحجرة قاطبةً تلك التي تقع بالقرب من بلدة أدامانا شمالي أريزونا بالولايات المتحدة. وتبلغ مساحتها 10IMGكم². وقد أحيطت بسياج لتكون متنزه الغابة المتحجرة الوطني. ويمكن رؤية آلاف الجذوع المتحجرة مبعثرة على السطح، إذ إن المياه قد جرفت الصخور التي كانت قد دفنت فيها. ويبلغ عرض الجذع الواحد حوالي المتر في المتوسط، بينما يتراوح طوله بين 18 و 38 مترًا. وقد تحطم كثير منها إلى أجزاء صغيرة كثيرة مبعثرة هنا وهناك غير أن بعض هذه الجذوع لا يزال في صورته الكاملة، وليس منها ماهو واقف باعتدال. وقد جرف فيضان نهري هذه الجذوع إلى هذا المكان. ومن المحتمل أن يكون هذا الفيضان قد حدث في تلك المنطقة منذ حوالي 225 مليون سنة تقريبًا. وأثناء انجرافها في مجرى النهر اقتلعت كل فروعها وأوراقها. وقد أصبح لون معظمها بتطاول الزمن شبيهًا بلون قوس قزح. ويفد إلى هذا المتنزه كثير من الزوار لمشاهدة هذا المنظر.

كانت هذه الجذوع ـ في الغابات التي جُرفت منها ـ سيقانًا لنوع من أشجار الصنوبر ينتمي إلى فصيلة أشجار صنوبر جزيرة نورفوك. أمَّا اليوم فتتكون في معظمها من المرو والأوبال وهما ضربان من السليكا. أما ألوانها الصفراء والحمراء والأرجوانية والسوداء، فتعزى إلى عدم نقاء أكْسِيدَي الحديد والمنجنيز.