عُيُوب الولادة حالة غير طبيعية، تصحب الطفل عند الولادة. وتعرف أحيانًا بالعيب الخَلْقي. ويمكن أن يكون العيب موجودًا في تركيب، أو وظيفة بعض أجزاء الجسم. أو يمكن أن يكون نزعة لتطور مرضي معين. ويوجد هناك الآلاف من عيوب الولادة المعروفة. ويكتشف العلماء عيبًا جديدًا كل عام.

يمكن لبعض عيوب الولادة أن تُشاهد بسهولة عند الولادة، مثل حنف القدم والتشوه الشوكي الوخيم الذي يدعى السنسنة المشقوقَة. وهناك عيوب أخرى لايمكن مشاهدتها عند الولادة، لكنها تصبح فيما بعد مشاكل خطيرة. فالعيب الذي يتسبب في مرض يدعى مرض هنتنجتون مثلاً موجود عند الولادة، ولكنه لايصبح ظاهرًا حتى فترة البلوغ. وتكون الأعراض الأولى مشاكل في النطق والحركة، وينتهي بالوفاة.

ويختلف معدل عيوب الولادة في مختلف أنحاء العالم. والعيوب الرئيسية، مثل حنف القدم تتطلب معالجة طبية، وربما تتضمن الجراحة. ولاتتطلب العيوب غير الرئيسية مثل الوحمة الصغيرة في الظهر أية رعاية طبية.


الأسباب. يجهل الأطباء سبب معظم عيوب الولادة. ويمكن أن تُنْتِج عواملُ مرتبطة ببيئة الطفل والوراثةُ معًا العديد من الحالات الشاذّة. إلا أن لبعض العيوب سببًا رئيسيًا أو وراثيًا محدّدًا. وتوجد عناصر أو مواد يُعرف أنها تسبب حالات شذوذ متطورة تسمّى الماسخات. ويمكن أن يكون للطفل عيبٌ بسبب ضرَرٍ أصابه أثناء الولادة، إلا أن الأطباء لايعتبرون مثل هذه الحالات عيبًا ولاديًا.


الأسباب البيئية. تؤثر حركة الأم وصحتها على نُمو الطفل طوال فترة الحمل. وللعوامل البيئية أعظم تأثير خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى من الحمل. فإذا أصيبت المرأة خلال هذه الفترة بالحصبة الألمانية، فإن مولودها ربما يعاني ضررًا خطيرًا. كما أن التدخين والكحول وعقاقير معينة وكذلك الأشعة السينية يُمكن أن تضر بالمولود.


الأسباب الوراثية. يمكن أن يرث الأطفال عيوبًا معينةً من أحد أو كلا الأبوين. وتتضمن العيوب الوراثية الناعورية، (المرض الذي لا يتجلط فيه الدم). ويسبب عدم القدرة الوراثية لإنتاج الانزيمات التي تحتاجها وظائف الجسم الأساسية أمراضًا، مثل الجلاكتوزمية والبيلة الفنيلية الكيتونية. ويتطلب الرضع المصابون بهذه الأمراض حمية خاصة لتجنُّب مشاكل بدنية وذهنية خطيرة. وتصيب بعض الأمراض الوراثية بصورة رئيسية مجموعات معينة من الناس. فمثلا، فقر دم الخلية المنجلية، من أمراض الدم التي تنتشر بشكل رئيسي بين فئة عرقية معينة. ويرث بعض اليهود المنحدرين من أوروبا الشرقية مرض تاي ساخس. ويبدو الأطفال المصابون بهذا المرض طبيعيين عند الولادة، ولكن يموت معظمهم في الثالثة من أعمارهم.



الوقاية والمعالجة. يساعدُ التطعيم النساء قبل الحمل في تجنُّب بعض عيوب الولادة. ويمكن أن تمنع الصحة الجيدة والرعاية الطبية طوال الحمل عيوبًا أخرى. كما يمكن أن يساعد استشاريو علم الوراثة الأزواج الذين يخافون من انتقال الأمراض الوراثية إلى أطفالهم. ويستعمل اختصاصيو علم الوراثة فحوصات طبية ودراسات إحصائية لمعرفة احتمالات إنجاب الأطفال المشوهين. ويمكن للمرأة أن تقرر أن تجرى لها عملية الإجهاض إذا أظهرت مثل هذه الفحوصات والمعطيات أن مولودها، يحتمل أن يكون مصابًا بعيب واحد أو أكثر من العيوب الولادية الخطيرة.