عيسى بن سلمان آل خليفة (1352-1420هـ، 1933 ـ 1999م). أمير دولة البحرين ولد في الجسرة. وتلقى تعليمه أولاً على يد معلمين أكفاء في دار والده ثم التحق بمدارس البحرين حيث شارك زملاءه في دور العلم للإفادة من الاحتكاك بهم. ولما أنهى مرحلة دراسته في البحرين أرسله والده إلى أوروبا لتلقي المزيد من التعليم، وللانفتاح على العالم الأوروبي لصقل معارفه، وفهم أسس الحضارة الغربية حتى لا يكون في المستقبل بمعزل عن الأحداث العالمية المهمة التي تصدر من الأقطار الأوروبية.

قرر والده الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة أن يُعدَّه إعدادًا جيدًا لتولي منصب أمير البحرين، ولذلك كان يكلفه بالعمل في مناصب ذات مسؤولية، وبالفعل، فإنه لما بلغ العشرين من عمره، عينه والده في مجلس الوصاية على الحكم في البحرين أثناء غيابه لحضور احتفالات تتويج الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا.

وفي عام 1956م، عينه والده رئيسًا لمجلس بلدية المنامة حيث بقي في هذا المنصب حتى تولى إمارة البحرين. وفي خلال هذه الفترات، نال مزيدًا من الخبرات في السياسة والإدارة والحكم.

وفي 16 ديسمبر 1961م، تولى مقاليد الحكم في دولة البحرين بعد وفاة والده، وكان الأمير العاشر في سلسلة الحكام الذين تولوا السلطة منذ أن فتح آل خليفة البحرين عام 1782م.

نهضت دولة البحرين في عهد سموه وخطت خطوات واسعة في التقدم والازدهار. فأصدرت أول عُمْلة وطنية هي الدينار البحريني في أكتوبر 1965م.

وفي عام 1967م، افتتح ميناء سلمان وهو الميناء العميق الذي سمي باسم والد الأمير، وبدأ مشروع مدينة عيسى الإسكاني بعد أن تبرع سموه بالأرض لتشييد المدينة. وفي عهده، تشكل مجلس الدولة الذي حُوِّلت مهامه فيما بعد لأول مجلس للوزراء عام 1971م.

حرص سمو الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة على الحفاظ على التقاليد العربية الإسلامية الأصيلة، وفتح بابه لكل من يطرقه من الزوار، تمامًا كما كانت الحال أيام والده ومن قبله.

أُعلن استقلال البحرين في عهده في 14 أغسطس عام 1971م واتُّخذ يوم 16 ديسمبر من كل عام عيدًا وطنيًا للاستقلال. وفي ذلك التاريخ، تسلم سموه مقاليد الحكم في البحرين.

وفي عهده أيضًا خطت البلاد خطوات سريعة واسعة في سبيل تحقيق ما تصبو إليه من تقدم في القرن العشرين الميلادي. وعمل الأمير على فتح مزيد من المدارس، وفتح جامعة وزودها بكل ما تحتاج إليه من علم وتقنية وإدارة. ولم يتوان الأمير في إرسال أبناء البلاد من بنين وبنات إلى الخارج للتزود بكل أنواع التخصصات، وأصبحت دولة البحرين الآن تزخر بالمؤهلين والمؤهلات في جميع فروع العلم.

واتخذ الأمير عيسى بن سلمان سياسة خارجية واقعية ثابتة الجذور، وقوى صلاته بدول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية. وأسهمت سياسته هذه في رفع مستوى التعاون بينه وبين الدول العربية.

وبلغ التعاون مع المملكة العربية السعودية ذروته عندما رُبطت الدولتان بجسر الملك فهد في عام 1986م حيث أصبح التنقل بين البلدين سهلاً ميسورًا عبر الجسر.