العولمة يطلق هذا المصطلح الذي انتشر في التسعينيات من القرن العشرين على عملية التداخل الثقافي بين أنحاء العالم المختلفة، وما ينتج عن ذلك من تأثير ثقافي وسياسي واقتصادي. والعولمة ترجمة لمصطلح إنجليزي، وقد اشتقت بالعربية من توحد العالم بتوحد المؤثرات الثقافية أو الحضارية.

تحدث العولمة نتيجة التطور الهائل في وسائل الاتصال بين المجتمعات والدول وانتقال المؤثرات من بلد إلى آخر بسرعة لم يسبق لها مثيل. فالاتصالات الهاتفية عبر الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية التلفازية وانتقال الناس عبر المواصلات السريعة من طائرات وغيرها، كل هذه عوامل تزيد من تداخل الشعوب والثقافات ببعضها البعض، ونموذج الأخبار التي تنقلها الشبكات التلفازية المنتشرة عالميًا مثال على توحد العالم في معلومات إخبارية واحدة تقريبًا.

ومن الأمثلة الواضحة أيضًا ما يحدث على مستوى الحاسبات الآلية ودخولها في شبكة من الاتصالات التي تربط مستعملي الحاسب الشخصي والحاسبات المركزية الضخمة في نظام واحد يطلق عليه الإنترنت. انظر: الإنترنت.

لكن العولمة مثل التعددية الثقافية، لم تؤد، كما يرى الكثيرون، إلى تعددية متساوية أو متوازية في المؤثرات الثقافية، وإنما تعكس الوضع الحضاري العالمي الذي يهيمن فيه النموذج الحضاري الغربي على غيره من النماذج. وإذا كانت تلك الهيمنة لاتتخذ شكل المواجهة المباشرة، كما كان يحدث في الاستعمار الأوروبي القديم للشعوب الأخرى، فإنها تتمثل في نوع من الزحف الحضاري السلمي وغير المباشر، كانتشار مطاعم الهامبورجر الأمريكية أو ملابس الجينز أو أغاني الروك، أو من خلال سلاسل الفنادق الأمريكية والأوروبية أو شبكات التلفزيون الغربية. فعلى الرغم من أن هذه لم تنتج عن محو غيرها من المأكولات أو الملابس أو أشكال الثقافة والاستثمار الاقتصادي الأخرى، فإنها زاحمتها إما إلى درجة الحد من الانتشار أو إلى ما يشبه الإلغاء التام، وذلك نتيجة لأسباب كثيرة من أبرزها عدم التكافؤ في المنافسة الاقتصادية. ومن هنا فإن هناك من يرى أن العولمة أدت وتؤدي في كثير من الأحيان إلى هيمنة نموذج حضاري واحد هو النموذج الغربي الأمريكي في المقام الأول.