العهد الإنجيل وهو جزء من الكتاب المقدس لدى النصارى، يتكون من 27 سفْرًا مقسمة على النحو التالي:

1 - الأسفار التاريخية وتشمل: الأناجيل الأربعة؛ مَتَّى ومَرْقَص، ولوقا، ويوحنا. وتحتوي على أقوال وأفعال منسوبة إلى المسيح، كتبها مؤلفوها لأهداف تعليمية، ولبيان العقيدة النصرانية. كما تشمل رسالة أعمال الرسل. وتعد امتدادًا لإنجيل لوقا، وهي سفر تاريخي.

2 - الأسفار التعليمية: وتسمى الرسائل أو الخطابات، وهي إحدى وعشرون رسالة، تنسب أربع عشرة منها إلى بول، بينما كتب بطرس رسالتين، ويوحنا ثلاث رسائل، وكل من يهوذا ويعقوب رسالة واحدة.

3 - سفر الرؤيا ويسمى سفر النبوءة وهو رسالة تخالف في نهجها وهدفها الرسائل السابقة؛ لأنها تعنى بألوهية عيسى وسلطانه، بينما تحتوي الرسائل الأولى على مادة قصص ودروس دينية. وتعتبر الأسفار الـ 27 القانون الكنسي في العهد الجديد أو الكتب التي يعدها النصارى الكتاب المقدس الموثوق به.


كتابة العهد الجديد. لغة العهد الجديد هي اللغة العامية اليونانية التي كانت سائدة في عهد عيسى ـ عليه السلام ـ ولكنه يتضمن بعض الجُمل والعبارات العبرية، لأن معظم كُـتَّاب العهد الجديد كانوا من اليهود. وقد كتبت النُسخ الأصلية للعهد الجديد على لفائف البردي التي لم يبق منها شيء الآن، وقد استعان العلماء بتراجم لاتينية قديمة، وسريانية، وقبطية لتساعدهم في بناء النص الأصلي للعهد الجديد، كما درسوا فقرات من العهد الجديد أيضًا، ظهر كثير منها في نحو عام 150م في كتابات آباء الكنيسة في عهدها المبكر.


الدراسات النقدية للعهد الجديد
فقدت المخطوطات الأصلية لأسفار العهد الجديد كما كتبها النصارى الأوائل، ولم يبق منها إلا نسخ مساعدة، لا يعود أي منها إلى عهد الحواريين. ثم وجدت آلاف النسخ ـ فيما بعد ـ تختلف في صياغتها عن النسخ القديمة. وقد بذلت جهود لتحديد الصياغة الأصلية لأسفار العهد الجديد كما كتبها النصارى الأوائل عن طريق الدراسة والمقارنة بين المخطوطات القديمة. وقد قوبلت مثل هذه الدراسة بالمعارضة في البداية، ولكنها الآن أصبحت مقبولة من جانب الكنيسة بصفتها أمرًا لابد منه لتحديد المعاني الأصلية للكتابات الإنجيلية. ويطلق على مثل هذا النوع من الدراسة للأناجيل اسم النقد. وينقسم إلى قسمين: النقد الأدنى والنقد الأعلى.


النقد الأدنى أو نقد النص. يهتم بمحاولة استعادة كلمات المؤلف وعباراته في أصولها قبل إصدار نسخ منها، إذ إن عملية النسخ تؤدي إلى حدوث أخطاء معظمها غير مقصود. ونقد النص يحتاج إلى جهد كبير من البحث والمقارنة. وقد قضى العلماء سنين عديدة في مثل هذا العمل. وقاموا بتركيب كل الصياغات المحتملة والعبارات المختلفة في العهد الجديد والعهد القديم معًا.



النقد الأعلى. يغطي مساحة أوسع من النقد الأدنى؛ فأصحاب النقد الأعلى يتعلمون ما يمكنهم من الكتاب المقدس عن طريق مقارنة الفقرات بعضها ببعض، من ناحية، ومقارنة فقرات من الكتاب المقدس مع أعمال أدبية وتاريخية من تلك الفترة، كما أنهم يقوِّمون الشكل الأدبي للكتابات الإنجيلية. وبمثل هذه الوسائل يأملون في استخلاص نتائج عن طبيعة النص المقدس وصحته.

وليس هناك اتفاق بين أصحاب النقد الأعلى حول نتائج دراساتهم. وقد قدم بعض المتطرفين منهم تفسيرات متحيزة جعلت حركة النقد هدفًا لاتهامات عدائية، بعضها صحيح وبعضها غير صحيح. ويعتقد كثير من الناس أن هناك فوائد كثيرة نتجت من بعض الدراسات المتّزنة غير المتحيزة. وتقوم بعض المدارس المتقدمة في الدراسات الدينية بدراسة العهد الجديد في ضوء كل المعارف العلمية الحديثة وما توصل إليه العلماء المعاصرون من علوم ومعارف.