كيف تصنع العناكب الخيوط الحريرية. تتكون خيوط العنكبوت الحريرية من بروتين يتم تصنيعه في غدد الحرير. ويوجد في العناكب سبعة أنواع من غدد الحرير، وعادة لايحتوي نوع واحد من العناكب على كل الأنواع السبعة مجتمعة. ويوجد في كل نوع من العناكب ـ على الأقل ـ ثلاثة أنواع من غدد الحرير، ولمعظم العناكب خمسة أنواع. وكل نوع من هذه الغدد ينتج نوعاً مختلفًا من الحرير. كما تنتج بعض غدد الحرير مادةً سائلة تتحول إلى مادة صلبة خارج الجسم، بينما ينتج بعضها حريرًا لاصقاً يبقى كذلك دون تغيير. ولايذوب حرير العنكبوت بالماء، وهو يعد من أقوى أنواع الألياف الطبيعية على الإطلاق.

وتعمل الغازلات التي تنسج الحرير، بطريقة تشبه عمل أصابع اليد ويستطيع العنكبوت إخراج وإدخال كل الغازلات وباستطاعته أيضًا أن يجمعها معاً. وبسبب امتلاك العنكبوت لغازلات مختلفة، فإنّ بإمكانه أن يجمع الحرير من الغدد المختلفة، وأن يصنع منها خيوطاً رفيعةً جداً، أو حزمة عريضةً وسميكة.

وبإمكان بعض أنواع العناكب غزل خيوط لزجة تشبه العقد المحبب حيث يقوم العنكبوت بنشر خيط جاف مُغطى بحرير لاصق بكميات كبيرة، ثم يطلقه بسرعة هائلة وهذه العملية تمكِّن الحرير اللاصق من تشكيل مجموعة من حبيبات دقيقة على طول الخيط. ويستخدم العنكبوت الخيوط المحببة في نسيج شراكه من أجل الإمساك بالحشرات الطائرة والقافزة.

ولبعض أنواع العناكب أعضاء غازلة أخرى تدعى الغريبلات وهي صفائح بيضية تستلقي بصورة مسطحة تقريًبا على منطقة البطن أمام الغازلات. وتمر عبرها مئات من الأنابيب الغازلة التي تنتج خيوط حرير دقيقة لزجة.

ويوجد لدى العناكب التي تمتلك غريبلات، صفٌ خاص من الشعيرات المقوَّسة يُدعى المشط الريشي على أرجلها الخلفية، يستعمله العنكبوت لغزل حرير جاف من الغازلات مع حرير لزج من الفريبل، مكوناً شريطاً منبسطاً من هذه الخيوط مجتمعة، يُسمى الحزمة الممشطة وتستعمل تلك العناكب الحزَمُ الممشطة في نسيجها مع ماتغزله من حرير آخر.



كيف تستعمل العناكب الخيوطَ الحريرية. تعتمد جميع العناكب ـ بما فيها تلك التي لاتغزل نسيجًا ـ على خيوط الحرير بطرق كثيرة، بحيث يتعذر أن تعيش بدونها. وحيثما يذهب العنكبوت فإنه يغزل خيطاً من الحرير يُسمَّى خيط الجذب. ويسمى خيط الجذب هذا أيضًا خيط الحياة، وذلك لأنه يستعمله ـ غالباً ـ في الهروب من الأعداء.

وإذا أحس العنكبوت بخطر يهدد نسيجه فإنه يهرب من النسيج بوساطة خيط الجذب ليختبئ بين الأعشاب، أو يبقى متعلقاً به في الهواء حتى يزول الخطر ثم يعود مرة أخرى إلى نسيجه عبر خيط الجذب.

وتستخدم العناكب الصيادة خيوط جذبها، لتتأرجح بها للوصول إلى الأرض من الأماكن العالية، وتستعمل أيضاً الحرير لغزل كتل صغير ة من الخيوط اللزجة تسمى أقراص الالتصاق تستعملها لتثبيت خيوط جذبها ونسيجها على العديد من الأسطح، وتبني أنواعٌ كثيرة من العناكب أعشاشاً من خيوط الحرير كمساكن لها، حيث يُبَطنُ بعضاً منها ورقة ُ نبات ملفوفةٌ بالحرير، ليجعل منها عُشًا له، بينما يحفر بعض منها جحورًا في الأرض يبطنها بالحرير، وتبني أنواعٌ أخرى أعشاشاً في وسط نسيجها.

يقوم كثير من العناكب غازلة النسيج بغزل حزم لزجة أو صفائح عريضة من خيوط الحرير أثناء الإمساك بالفريسة، بينما تحيط العناكب غازلة النسيج الدائري ضحاياها، بصفائح من الخيوط الحريرية، وكأنها مومياوات بحيث لاتستطيع الإفلات أبداً.

وتغلف معظم إناث العناكب بيضها بما يُسمى كيس البيض الذي يُصنَّع من نوعٍ خاصٍ من خيوط الحرير.