التثليث عند النصارى يُقصد به الاعتقاد بوجود ثلاثة أقانيم (شخوص مقدسة مفرده إقنوم) في اللاهوت؛ ويسمى ذلك الثالوث الأقدس، ويعد ذلك معتقدًآ نصرانيًا مركزيًا يزعم بأن الرب هو في الجوهر واحد لكنه ذو أقانيم (أشخاص) ثلاثة ـ تعالى الله عن ذلك ـ وهذه الأقانيم هي الأب والابن والروح القدس.

وهذا المفهوم ليس مقبولاً من وجهة نظر المسلمين وقطاعات كبيرة من النصارى أيضًا. والمعروف أنه لم يرد تعبير التثليث أو الثالوث في الأناجيل، إلا أن أتباع الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانت يتمسكون بهذه التعاليم ويذهبون إلى أنها مطابقة لنصوص الإنجيل. وكان هذا المفهوم مثار جدل قبل انعقاد مجمعيْ نيقية والقسطنطينية.

واحتدم هذا الجدال في الشرق على وجه الخصوص، وكان جزاء الذين رفضوا هذه الفكرة أن حكمت عليهم الكنيسة بالهرطقة (الابتداع)، وكان من جملة المعارضين الأبيونيون الذين تمسكوا بشدة بالقول أن المسيح إنسان كسائر البشر، وكذلك السابيليون الذين كانوا يعتقدون أن الأب والابن والروح القدس إنما هي صور مختلفة أعلن بها الله نفسه للناس، والأيوسيون الذين كانوا يعتقدون أن الابن ليس أزليًا كالأب بل هو مخلوق منه قبل العالم، ولذلك هو دون الأب وخاضع له، والمكدونيون الذين أنكروا كون الروح القدس أقنومًا. أما مفشهوم الثالوث كما يعتقده النصارى اليوم فقد تبلور تدريجيًا إثر مناظرات ومناقشات ونزاع طويل، ولم يتخذ صورته النهائية إلا عقب انعقاد مَجْمَع نيقية عام 325م ومَجْمَع القسطنطينية عام 381م.

ولما انعقد مجمع طليطلة عام 589م حكم بأن الروح القدس منبثق من الابن أيضًا، ومن ثمَّ قبلت الكنيسة اللاتينية هذه الإضافة، إلا أن الكنيسة اليونانية رفضت هذه الإضافة واعتبرتها بدعة، وكانت هذه العبارة ولا تزال من جملة الموانع الكبرى للاتحاد بين الكنيستين الكاثوليكية واليونانية.

كان من المتوقع أن يصلح اللوثريون والكنائس الإصلاحية هذا الخلط، إلا أنهم أبقوا على ما قررته الكنيسة الكاثوليكية، وقد وجدت فكرة الثالوث معارضة شديدة بدءًا من القرن الثالث عشر الميلادي، حيث قاد هذه المعارضة جمهور كبير من اللاهوتيين وعدة طوائف جديدة كالسوسينيانيين والجرمانيين والموحدين والعموميين وغيرهم، قائلين إن فكرة التثليث مخالفة للكتاب المقدس والعقل.