تَايْرول إقليم جبلي ساحر يقع في غربي النمسا وشمالي إيطاليا، كانت ـ قبل الحرب العالمية الأولى (1914- 1918م) ـ ملكًا للتاج النمساوي، ثم قسمتها معاهدة سان جرمان إلى قسمين، شمال تَايْرول وقد تركته المعاهدة للنمسا، بينما أعطت جنوب تَايْرول وهو الجزء الآخر إلى إيطاليا.

تبلغ مساحة إقليم تَايْرول النمساوي أو الشمالي 12,647كم² ويقدر عدد سكانه بـ 631,000 نسمة، أما من الناحية الإدارية فهو أحد أقاليم النمسا وعاصمته إنسبروك، وهي مدينة في وادي إين. انظر: إنسبروك.

يعرف إقليم تاَيْرول الإيطالي أو الجنوبي باسم ترنتينو ألتو أديج ويمتد جنوبًا من الحدود الجنوبية النمساوية وينقسم إلى مقاطعات بولتانو وترنتو مغطيًا مساحة قدرها 13,613كم²، ويبلغ تعداد سكانها 870,000 نسمة تقريبًا، منهم حوالي 250,000 نسمة من أصل ألماني يتحدثون الألمانية. وكان الإقليم يسمى فينيسيا ترينتينا في فترة مابين الحربين العالميتين.

تمتد جبال الألب في معظم إقليم تَايْرول. وترتفع ألب أوترنال نحو 3,80IMGم فوق مستوى سطح البحر، وفي الشمال الشرقي للإقليم تمتد سلسلة جبال هوهي تافيرن شامخة بارتفاع 3,80IMGم تقريبًا عند القمة المسماة جروس غلوكنر. في حين تُكوِّن جبال كييتز بوهيل الحدود الشرقية للإقليم، بينما تمتد جبال أورتلر بطول الحدود الجنوبية الغربية. ويقطع ممر برِينَرْ الإقليم على الحدود النمساوية الإيطالية.

وتكسو الغابات أكثر من نصف الإقليم، إلا أن هناك بعض المزارع المتناثرة. وبالإقليم معادن منها: الزنك، والكبريت، والفحم الحجري، والحديد الخام، والنحاس.

وتايْرول ملعب شتوي لممارسة رياضة التزلج المسطح المسمى توبوجاننق. كما يجذب المناخ الدافئ صيفًا أصحاب العُطَل ومحبي تسلق الجبال، بينما تجعل الينابيع المعدنية الموجودة جنوبًا من إقليم تَايْرول الإيطالي منطقة استشفاء محببة، كما تجذب مدينة ترنتو، وهي مركز للفنون، العديد من الزوار.

اجتاح الرومان الإقليم عام 15 ق.م، ثم تناوبت عليه عدة قبائل جرمانية متحاربة، ثم أصبح جزءًا من النمسا عام 1363م إلى أن قُسِّم عام 1919م ليصبح شماله تابعًا للنمسا بينما ضُم جنوبه لإيطاليا. وبالرغم من أن إيطاليا وعدت وقتها بمنح الأقلية الألمانية الكبيرة الموجودة في إقليم تَايْرول الحكم الذاتي سياسيًا وثقافيًا، إلا أن حكومة الفاشيين منعت النوادي والصحف الألمانية، كما حرَّمت تدريس اللغة الألمانية في المنطقة.

وأثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) تم ترحيل الآلاف من الرعايا الألمان من إقليم تَايْرول إلى ألمانيا، وأُعيد الإقليم إلى إيطاليا عام 1946م رغم احتجاجات النمسا. ثم وقعت إيطاليا اتفاقًا مع النمسا وعدت بموجبه بمنح سكان إقليم تَايْرول الجنوبي المتحدثين بالألمانية حكمًا ذاتيًا، إلا أن هؤلاء أعلنوا في أواخر الخمسينيات أن هذا لم يحدث، وبدأوا النضال من أجل تلك الحقوق، وكان أن وقعت بعض المناوشات على الحدود بين الإيطاليين والمتحدثين بالألمانية في إقليم تَايْرول الجنوبي إلى أن تم حسم الأمر عام 1971م بمنح إيطاليا حقوقًا ذاتية كبيرة للإقليم.